مع كل ذكرى 30 يونيو عام 2013 تبدأ حالة من الجدال السياسي والإعلامي بل والشعبي في مصر حول جدواها وتأثيرها على حياة الشعب المصري على مدار أكثر من 13 عام، فمنهم من يراها ثورة بلا شرعية ومنهم من يراها مجرد حشد شعبي موجه من قبل الدولة والإعلام، ومنهم من يراها انقلابا على الشرعية الثورية، وعلى الجانب الآخر نرى من يعتذر لمشاركته فيها بسبب فشل تحقيق أهدافها وأن الأمر كان مجرد واجهة لعودة الحياة في مصر لما قبل ثورة 25 يناير.
وكان من اللافت هذا العام اعلان الناشط السياسي احمد عبد ربه اعتذاره عن مشاركته في 30 يونيو، مشيرا الي ان مشاركته في ذلك الوقت انطلقت من نوايا حسنة.
وهناك من يرى أن 30 يونيو ثورة غيرت مجري التاريخ المصري الحديث والمعاصر وكتبت بأحرف من نار ميلاد مسار جديد من العمل الوطني، لتنطلق مسيرة البناء والتنمية الحقيقية والحديثة على جميع المستويات.
ويرى البعض أنه بالرغم من الإنجازات الملموسة في البنية التحتية والأمن، إلا أن المواطن المصري ما زال يواجه تحديات اقتصادية معقدة برزت بشكل لافت في السنوات الأخيرة، ومنها الأزمة الاقتصادية والتضخم، فارتفاع معدلات التضخم وانخفاض القيمة الشرائية للعملة شكل ضغطاً كبيراً على معيشة الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل.
أيضا الديون الداخلية والخارجية، فزيادة حجم الديون الخارجية والداخلية لتمويل المشروعات بدون جدوى اقتصادية، وهو ما تسعى حكومة الانقلاب لكبح جماحه عبر جذب الاستثمارات المباشرة "مثل صفقة رأس الحكمة ورأس جميلة واراضي اخري معروضة على مستثمرين عرب وأجانب، وبيع شركة إنتاجية مملوكة للشعب من اجل سداد أقساط وفوائد الديون.
رسالة اعتذار
وكان المثير للأعجاب هذا العام اعلان الناشط السياسي أحمد عبد ربه في منشور على صفحته بالفيس بوك عن مراجعة فكرية وسياسية شاملة لمواقفه السابقة، موجهًا اعتذارًا علنيًا إلى الشعب المصري عن مشاركته في أحداث 30 يونيو 2013، معتبرًا أن هذا الاعتذار يأتي انطلاقًا من “واجب أخلاقي ومراجعة صادقة” بعد سنوات من تقييم مسار الأحداث, موضحا أن دافعه للمشاركة في ذلك الوقت كان ينطلق من نوايا حسنة وبما يمليه عليه ضميره لمصلحة الوطن، مستدركًا: لكن السنوات علمتني أن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي، وأن نتائج القرارات السياسية قد تختلف كثيرًا عما يتوقعه أصحابها.
وأشار إلى جملة من الخلاصات والمراجعات السياسية، أبرزها:
أسس حماية الدولة
التأكيد أن الحفاظ على الدولة واستقرارها لا يتحقق إلا بصون الديمقراطية، وتطبيق سيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان.
إدارة الخلاف السياسي
التشديد على أن الصناديق والمؤسسات الدستورية هي السبيل الوحيد لحسم التباينات السياسية، بعيدًا عن الصدام والانقسام المجتمعي.
التضامن مع المتضررين
إبداء التفهّم الكامل لمعاناة المواطنين الذين دفعوا أثمانًا باهظة في حرياتهم وأوضاعهم المعيشية ومستقبلهم خلال السنوات الماضية، مختتما منشوره قائلاً: إن الاعتذار وتحمل المسؤولية والمراجعة أفضل من الإصرار على الخطأ، معربًا عن أمله في أن يتأسس مستقبل مصر على الحوار، التعددية، التداول السلمي للسلطة، والمصالحة المجتمعية لضمان عدم تكرار مآسي الانقسام.
المستقبل بالتوافق لا بمعارك الماضي
من جانبه دعا الكاتب والمحلل السياسي ونائب رئيس مركز حريات للدراسات الاستراتيجية إسلام الغمري إلى طي صفحات الانقسام ومراجعة المسار السياسي المصري، مؤكدًا في ذكرى الثلاثين من يونيو على الحاجة الملحة لمصالحة وطنية شاملة تستعيد روح ثورة 25 يناير وقيمها.
وأشار إلى أن ثورة 25 يناير مثلت ذروة التوافق الوطني حول قيم “الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية”، معتبرًا أن وصول الرئيس الأسبق محمد مرسي للسلطة تم عبر انتخابات حرة ونزيهة، وأن أي تغيير كان يجب أن يمر عبر الآليات الدستورية والانتخابية,موضحا أن خروج الحشود في 30 يونيو، رغم تعبيره عن غضب حقيقي لدى قطاعات من الشعب، لا يمثل بديلًا عن الشرعية الدستورية وصناديق الاقتراع، واصفًا إجراءات 3 يوليو 2013 بأنها “انقلاب عسكري” أنهى التجربة الديمقراطية الوليدة مستغلًا حالة الانقسام.
وشدد على أن استمرار استدعاء صراعات الماضي لن يحل أزمات الحاضر، مطالباً بفتح المجال العام، وترسيخ سيادة القانون، وتدشين عقد وطني جديد يتجاوز استقطاب السنوات الماضية ويعيد بناء الدولة على أساس التوافق والعدالة.