في ذكرى الثورة.. لماذا ينتقم قضاء السيسي من ثوار حلوان؟

- ‎فيتقارير

الحكم الذي أصدرته الدائرة أولى إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة برئاسة القاضي الجائر محمد شيرين فهمي، يوم الأحد 30 يناير 2022م، بإحالة أوراق عشرة من رافضي الانقلاب العسكري إلى المفتي في القضية المعروفة إعلاميا باسم "كتائب حلوان"، هي برهان على أن القضاء تحول إلى بيدق من بيادق السلطة وأداة من أدوات البطش والقمع الأمني من أجل إرهاب الشعب وإخضاعه للسلطة العسكرية ونظامها الدموي.

القضية تضم نحو 215 معتقلا سياسيا، بينهم 53 فروا مهاجرين من بطش السلطة الانقلابية، على أن يتم النطق بالحكم في جلسة 19 يونيو المقبل. وتضم المتحدث باسم وزارة الصحة في عهد الرئيس الشهيد محمد مرسي، يحيى السيد إبراهيم موسى وآخرين.

وكان النائب العام الأسبق هشام بركات قد أحال القضية إلى الجنايات في فبراير 2015، ووجه للمعتقلين السياسيين عدة اتهامات منها؛ «قيادة جماعة أُسِّست على خلاف أحكام القانون، وتولي مسؤولية لجان جماعة الإخوان النوعية بشرق وجنوب القاهرة وجنوب الجيزة، وتحقيق أغراض الجماعة بتغيير نظام الحكم بالقوة، والاعتداء على أفراد ومنشآت القوات المسلحة والشرطة، والمنشآت العامة والبنية التحتية لمرافق الدولة، وكان الإرهاب أحد وسائلها التي تستخدمها هذه الجماعة في تحقيق أغراضها».

وكانت شيرين فهمي قد حكم بحبس 109 من المتهمين بالقضية لمدة سنة مع الشغل، وذلك في نوفمبر 2019 بتهمة إهانة المحكمة خلال جلسات تداول القضية أمامها.

وكانت "الشبكة المصرية لمعلومات حقوق الإنسان"، وهي منظمة مجتمع مدني غير حكومية، قد وثقت العديد من الانتهاكات بحق معتقلي قضية "كتائب حلوان" على مدى نحو 7 سنوات، عانوا فيها من الحبس الاحتياطي من دون سند قانوني.

وقالت الشبكة في بيان سابق: "قضية كتائب حلوان هو الاسم الشيطاني الذي أطلقه الإعلام الموالي للسلطة في مصر على قضية سياسية؛ حتى يوهم المواطنين بأن هناك تنظيماً مسلحاً يمتلك ترسانة ضخمة من الأسلحة، ويتكون من هيكل منظم يشكل تهديداً لأمنهم وسلامتهم".

وغالبية المعتقلين في القضية من سكان مدينة حلوان وضواحيها، ويبلغ عددهم إجمالاً 215 شخصاً؛ بينهم عائلات بكاملها وأقارب وأصدقاء، وأغلبهم في سن الشباب. وخضعوا للحبس الاحتياطي المطول من دون محاكمة سنوات طويلة، عقاباً لهم على مشاركتهم في تظاهرات سلمية مناوئة للنظام المصري الحالي.

ورصدت الشبكة المصرية وفاة 7 من المتهمين على ذمة القضية أثناء النظر فيها، نتيجة لما لاقوه من قسوة العيش داخل الزنازين أثناء فترة المحاكمة. كما أن قائمة المتهمين تضم بعض الأطفال، الذين زج بهم في المؤسسة العقابية، وتعرضوا لألوان من التعذيب منذ طفولتهم حتى أصبحوا في سن الرشد، وفق الشبكة.

وتوسع قضاة   العسكر في إصدار أحكام الإعدام في حق رافضي الانقلاب العسكري، منذ 3 يوليو 2013، الأمر الذي أثار ردود فعل دولية غاضبة على مدى الأعوام الماضية، جراء إصدار أحكام نهائية بإعدام المئات من قيادات وأعضاء جماعة "الإخوان" المعارضة. ودعت منظمات حقوقية دولية إلى وقف تنفيذ عقوبة الإعدام في مصر، ولو بصورة مؤقتة، نتيجة غياب ضمانات العدالة في المحاكمات ذات الطبيعة السياسية، وما تشهده البلاد من انتشار واسع لانتهاكات حقوق الإنسان. وأكدت أن المتهمين المحكوم عليهم بالإعدام يتعرضون لانتهاكات، منها الإخفاء القسري، والتعذيب، وغيرها من ضروب المعاملة القاسية، وانتهاك الحق في الدفاع؛ وإغفال مبدأ أن "المتهم بريء حتى تثبت إدانته".

 

ثلاثة أهداف

ويصر نظام السيسي على تطويع السلطة القضائية من أجل خدمة أجندة السلطة وتوريطها في أحكام سياسية بالغة الجور والشذود، وذلك من أجل تحقيق ثلاثة أهداف:

الأول، هو الانتقام السياسي من جماعة الإخوان المسلمين لدورها الكبير في ثورة 25 يناير التي أطاحت بحكم مبارك، والقضاء على الجماعة باعتبارها القوة الشعبية الكبرى التي تضغط من أجل إقامة نظام حكم رشيد يقوم على الحرية والعدل والمساواة أمام القانون، كما أن القضاء على الجماعة يمثل اتفاقا إقليميا ترعاه الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني وممالك الخليج الثرية التي ترى في الجماعة مشروعا نحو الديمقراطية التي تهدد عروشهم وتراه واشنطن وتل أبيب مشروعا للمقاومة يهدد "إسرائيل" ويزعزع وجودها.

الثاني، هو تكريس السردية الأمنية حول ثورة يناير وانقلاب 3 يوليو، وتوظيف كل مؤسسات الدولة بما فيها القضاء من أجل تكريس هذه السردية المفبركة التي تفيض في كل حزئياتها وتفاصيلها بالأكاذيب والافتراءات التي تدحضها الحقائق والأدلة والبراهين. معنى ذلك أن الحكم  هو انحياز صارخ لتوجهات النظام وإذعان من القضاء للسلطة التنفيذية يحمل كل معاني الإذلال والتبعية المطلقة. ويعصف بأي معنى حول مفهوم القضاء والتقاضي، لأن القضاء في هذه الحالة تحول إلى سيف بيد السلطة تقطع به الرقاب الشريفة وتصادر حرية رموز المجتمع القادرين على النهوض بها من كبوتها التي طالت.

الثالث، هو إشاعة الخوف والإرهاب في المجتمع المصري وقتل موطن المناعة المجتمعية، يبرهن على ذلك تعدد الأحكام المسيسة بالإعدام على عشرات الرموز الثورية والإسلامية. كل هذا الإجرام والقمع والأحكام الجائرة حتى يتمكن النظام من إخضاع الشعب لتصوراته حتى لو كانت بالغة الشذوذ والإضرار بالأمن القومي للبلاد، وعلى رأسها التبعية المطلقة لأجندة الولايات المتحدة الأميركية وحماية مصالحها ومصالح الغرب عموما، والالتزام الأعمى باتفاقية "كامب ديفيد" والتي تجعل من مصر وجيشها مجرد حارس لأمن "إسرائيل" وضمان استمرارها وتفوقها. وذلك لن يتحقق إلا بأمرين: الأول هو الحيلولة دون إقامة نظام ديمقراطي حقيقي في مصر يعيد السيادة للشعب على أنقاض النظام العسكري الدكتاتور القائم حاليا. والثاني، إبعاد مصر عن صحيح الإسلام بما يفرضه من قيم أصيلة قادرة على إخراج مصر من كبوتها كالعدالة بشقيها السياسي والاجتماعي، والحرية ووجوب الانضباط والإتقان والتزام الكرامة  الإنسانية.