تعيش مصر في ظل حكم المنقلب السفيه السيسي مرحلة صعبة على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وسط فقر وعجز اقتصادي ومالي غير مسبوق، وقمع سياسي وانتهاكات حقوقية فجة تطال كل قطاعات المجتمع المصري، مع سيادة القهر السياسي الاجتماعي بمصر، ما يضع الجميع على حافة الهاوية، وسط انغلاق سلطوي وتضيق دائرة الخيارات أمام المواطنين، الذين يواجهون تحديات غير مسبوقة في توفير الأمان الاقتصادي لأسرهم، بعدما انهارت كل حوائط الحماية الاجتماعية والسياسية والأمنية.
وبات الجميع يعاني من غلاء الأسعار وعدم القدرة على توفير الطعام والشراب والسكن لذويهم أو تأمين الحد الأدنى للحياة في حدودها الدنيا، وبات المواطن أمام اختبار حاد إما الانتحار أو مواجهة سلطة غاشمة لا تفهم في إدارة الموارد أو المجتمع أو تعلم أسس إدارة الخلافات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
هذه الوضعية من الانسداد والقهر والتأزم، عالجته دراسة جديدة
لمجموعة "رينيسانس كابيتال" للاستثمارات المالية، والتي انتهت إلى أن مصر أكثر الدول الأفريقية عُرضة لتغيير نظام الحكم فيها العام 2022، بسبب التضخم وسوء الأوضاع الاقتصادية وتعاظم الديون.
وبحسب كبير الاقتصاديين في المجموعة "تشازلز روبرتسون" تتصدر مصر قائمة الدول الأفريقية الأكثر عرضة لتجربة تغيير النظام السياسي، بنسبة 13-14%، بسبب وضعها الاقتصادي، وأزمات الغذاء الذي تسببت فيها الحرب الروسية الأوكرانية.
ويضيف "تواجه مصر والبلدان منخفضة الدخل في القارة مزيدا من المخاطر، عندما تكون هناك أحداث خارجية مزعزعة للاستقرار، مثل الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لأن الغذاء يمثل حصة أعلى من سلة أسعار المستهلك مقارنة بالاقتصادات الأكثر ثراء".
وأظهرت بيانات رسمية، ارتفاع معدل التضخم في مصر إلى 12.1% خلال شهر مارس الماضي، مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.
بنهاية السنة المالية 2020-2021، بلغ إجمالي ديون مصر 392 مليار دولار، ويشمل ذلك 145 مليار دولار من الديون الخارجية، وهو أعلى بأكثر من أربع مرات مما كان عليه في عام 2010، 33.7 مليار دولار.
ويشمل أيضا ديونا داخلية بقيمة 255 مليار دولار، وفقا للبنك المركزي المصري، أي ما يقرب من ضعف الدين المحلي في عام 2010.
وسبق أن توقعت تقارير إعلامية، أن تصل ديون مصر إلى مستويات قياسية نهاية العام الجاري، وهو ما سيزيد متاعب الاقتصاد المصري مع تبعات وباء "كوفيد-19" وتأثيرات حرب روسيا على أوكرانيا، بالإضافة إلى معاناة عشرات الملايين من المصريين نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
ديون غير مسبوقة
وقال التقرير، إن "ديون مصر بلغت 392 مليار دولار بنهاية 2021، ويشمل ذلك 145 مليار دولار من الديون الخارجية، وهو أعلى 4 مرات مما كان عليه عام 2010 (33.7 مليارات دولار)، ويشمل أيضا ديونا داخلية بقيمة 255 مليار دولار -وفقا للبنك المركزي المصري- أي ما يقرب من ضعف الدين المحلي عام 2010".
وتبلغ نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي الآن 33.9%، وهي نسبيا ضمن حدود آمنة وفقا للمعايير الدولية التي ترى النسبة آمنة ما دام أنها أقل من 60%، لكن عند إضافتها إلى الدين المحلي (79.4 مليارات دولار في نهاية السنة المالية 2012-2013، والآن 255 مليار دولار) تصبح نسبة إجمالي الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 89.84%، وهي أعلى بكثير من الحدود الآمنة.
كما أثرت الحرب الأوكرانية أيضا على الاحتياطيات الأجنبية التي كانت أقل بقليل من 41 مليار دولار في نهاية فبراير الماضي، إذ انخفضت بنحو 4 مليارات دولار في مارس إلى 37.082 مليار دولار.
العصف بـ80 مليون فقير
ومما يزيد مخاطر الانهيار الاقتصادي، هو تفاقم أوضاع أكثر من 80 مليون مصري، دخلوا دائرة الفقر مع استمرار سياسات الغشم العسكري، التي تتيح للمؤسسة العسكرية ابتلاع كل الاستثمارات والشركات والمناقصات ، وهو ما يعني حرفيا إغلاق شركات القطاع الخاص وهروب الاستثمارات والأموال خارج مصر، وهو ما يزيد من الاحتقان المجتمعي، الذي قد يخرج عن السيطرة في أي لحظة ، متجاوزا القيود الأمنية الشرسة المحيطة بنظام العسكر.
يشار إلى أن السيسي نفسه قد أكد لقيادات دول الخليج في رحلات الشحاتة الأخيرة، إلى أن مصر تقترب من الانفجار الشعبي إثر الأزمات الاقتصادية، طالبا الدعم المالي والاقتراض من السعودية والإمارات، الذين باتت قروضهم وأموالهم أكثر كلفة للاقتصاد المصري، سواء برفع نسب الفائدة أو الاستحواذ على أصول مصر الرأسمالية.
ومع استمرار الاختناق المجتمعي، يتوقع سياسيون، منهم أستاذ العوم السياسية حسن نافعة أن تتجه سيناريوهات التغيير ، نحو تحرك من داخل النظام الحاكم للإطاحة بالسيسي ، من أجل إعادة إنتاج النظام العسكري، بصورة أقل توحشا، مستبعدا أن تكون المعارضة هي البديل في ظل حالة التشرذم والتقاطعات العديدة التي ما زالت متحكمة في المشهد.
كما أن أحد السيناريوهات التي تتحدث عنها دوائر أمريكية هو الانفجار الشعبي، ومعه يأتي المجهول الذي قد يقود مصر لفوضى عارمة.