حالة من الغضب الشديد انتابت مؤسسة رئاسة الانقلاب بعد انتشار فيديو على صفحة جريدة "الوطن" التابعة لجهاز المخابرات على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" وذلك لاحتواء المقطع على سيل من السباب والشتائم لزعيم الانقلاب عبدالفتاح السيسي من جانب مجموعة كبيرة من المواطنين اعتراضا على قرار رفع أسعار الوقود أثناء إجازة عيد الأضحى (منتصف يوليو 2022).
وبحسب صحيفة "العربي الجديد" اللندنية نقلا عن مصادر إعلامية مطلعة، فإن مقطع الفيديو سرعان ما حذفته صحيفة الوطن من صفحتها، بعد موجة واسعة من التفاعل في التعليقات والردود التي طاولت السيسي بشكل "مسيء للغاية"، نتيجة شعور المواطنين بالغضب إزاء القرار الذي تسبب في زيادة أسعار وسائل النقل العامة والخاصة.
وأضافت المصادر أن "المتحدة للخدمات الإعلامية" وجهت توبيخاً للمسؤولين في صحيفة الوطن، لا سيما لرئيسة التحرير التنفيذية للصحيفة الصحافية شيماء البرديني، بوصفها المسؤولة عن قسم البث المباشر، مشددةً على ضرورة وقف الفيديوهات المباشرة (لايف) على المواقع والصحف المصرية كافة "حتى إشعار آخر"، بعد مخاطبة رؤساء مجالس إداراتها وتحريرها بـ"لهجة آمرة".
وبينت المصادر أن تعليمات الشركة لم تقتصر على المواقع التابعة لها، بل طاولت المواقع الإخبارية المصرية، ومنها مواقع مملوكة لرجال أعمال بعيداً عن "المتحدة للخدمات الإعلامية"، مثل "المصري اليوم" و"مصراوي" و"صدى البلد" و"القاهرة 24" و"بصراحة"، فضلاً عن المواقع التابعة للمؤسسات الصحافية القومية المملوكة للدولة، ما يؤكد هيمنة الشركة بصورة فعلية على جميع وسائل الإعلام في مصر.
وتستحوذ الشركة المملوكة لجهاز المخابرات العامة على صحف رئيسية، مثل اليوم السابع والوطن والدستور والأسبوع ومبتدأ وأموال الغد ودوت مصر وصوت الأمة، إضافة إلى مجموعة قنوات دي إم سي والحياة وسي بي سي وإكسترا نيوز والمحور والناس وأون وتايم سبورتس والنادي الأهلي ونادي الزمالك، وبرامج القناة الأولى والفضائية المصرية المُذاعة على التلفزيون الرسمي، ومحطات الراديو شبكة راديو النيل وميغا إف إم ونغم إف إم وشعبي إف إم وراديو هيتس وراديو 9090.
الدلالة الأولى والمهمة هي أن رسالة الشعب قد وصلت؛ والمصريون اليوم لا يجمعون على شيء قدر إجماعهم على كراهية السيسي ونظامه، ويتشوقون إلى اليوم الذين يتحررون فيه من هذا الكابوس المستمر والمتواصل منذ نحو تسع سنوات؛ فلم ير المصريون طوال تاريخهم عهدا أسوا ولا أسود من عهد السيسي.
في إبريل 2014م، أجرى مركز "بيو" الأمريكي المتخصص في استطلاعات الرأي استفتاء حول توجهات الرأي العام في مصر بعد مرور سنة على الانقلاب، وهي الفترة التي كان يحظى فيها السيسي بأعلى شعبية له وسط زفة إعلامية متواصلة تصفه بالمنقذ! أكدت نتائجه عمق الانقسام وحدته داخل المجتمع المصري. وبعكس ما كانت تروج له وسائل الإعلام الموالية للنظام العسكري، فإن الاستطلاع انتهى إلى أن شعبية السيسي لا تتجاوز 54%، رغم حالة الهستيريا وتفشي خطاب الكراهية ضد الإخوان والرئيس مرسي إلا أنه في ظل هذه الأجواء غير الطبيعية أيده 42% من المصريين بينما كان آخر استطلاع أجراه المركز قبيل الانقلاب بأسابيع بلغت 53% مايعني أن وقت الانقلاب كان الرئيس مرسي يحظى برضا أغلبية المصريين. لكن هذا الاستطلاع كشف عن عمق الانقسام الحاد في هذه الفترة رغم هيمنة الانقلاب على جميع المؤسسات الإعلامية وجميع مفاصل الدولة.
فماذا عن شعبية السيسي اليوم؟
اليوم في يوليو 2022م، اختفت حالة الانقسام داخل المجتمع، فهناك شبه إجماع بين المصريين على أن الحكم العسكري دمر البلد وأن بقاء السيسي يزيد الأوضاع سوءا وخرابا، وأن المنظومة العسكرية التي تحكم البلد منذ سبعة عقود، قد فشلت فشلا ذريعا في إدارة البلاد. فالمصريون لا يجمعون على شيء قدر إجماعهم على كره السيسي وتمنى الخلاص منه كل يوم، والعجيب حقا أن جميع أجهزة الدولة تعلم ذلك. وجميع الإعلاميين الأفاقين الذين يطبلون للنظام ليل نهار يعلمون ذلك علم اليقين، لكنهم أسرى الدوران مع ماكينة الانقلاب حتى تهلك ويهلكوا معها جميعا. هذه سنة الله في الظالمين، ولن تجد لسنة الله تبديلا.