مع ارتفاع الأسعار وتزايد معدلات الفقر.. 3 ملايين متسول بالشوارع في زمن الانقلاب 

- ‎فيتقارير

شوارع المحروسة والمحافظات أصبحت تضج بالمتسولين نتيجة تزايد أعداد الفقراء، حيث يعيش أكثر من 70 مليونا من المصريين تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولي مع تآكل الطبقة الوسطى بسبب ارتفاع الأسعار بصورة جنونية، وهكذا أصبح أكثر من 90% من المصريين لا يجدون لقمة العيش ولا يستطيعون تلبية احتياجات أسرهم اليومية .

وبدلا من أن يعمل نظام الانقلاب على توفير الحماية الاجتماعية للمتسولين والجوعى والمحرومين، يقوم بحملات لمطاردتهم وإلقاء القبض على البعض منهم دون اعتبار لاحتياجاتهم التي اضطرتهم إلى التسول في ظل الانهيار الاقتصادي الناتج عن القرارات العشوائية والمتضاربة التي يصدرها السيسي .

يشار إلى أنه لا توجد إحصائيات عن أعداد المتسولين في مصر، لكن هناك دراسات غير رسمية تؤكد أن المتسولين يزيد عددهم على ثلاثة ملايين متسول، بعضهم احترف الأمر، فجعل التسول مهنة له رغم أنه ميسور الحال.

وتكشف الدراسات أن التسول لم يعد يقتصر على الشوارع، بل تطور مع تطور التكنولوجيا وأصبح يأخذ الشكل الإلكتروني، حيث يستخدم الكثير من المتسولين وسائل التواصل الاجتماعي لاستجداء عطف رواد مواقع التواصل، ومن ذلك أن متسولة قامت بكتابة جملة في عدد من «جروبات فيس بوك» بغرض جمع الأموال تقول فيها «محتاجة ألف جنيه وأسد كل شهر خمسين جنيها وبأي ضمانات، وحياة لا اله لا الله مفيش جنيه في جيبي، عيالي هتموت من الجوع،  فك الله كربكم بحق الأيام المفترجة».

 

التسول مهنة 

من جانبه قال خالد إسماعيل، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع إن "ظاهرة التسول في تزايد  خاصة خلال شهر رمضان، موضحا أن هناك في معظم الشوارع والميادين والمساجد ووسائل المواصلات متسولين يسألون الناس صدقة".

وأضاف «إسماعيل» في تصريحات صحفية، التسول يتمثل في ادعاء البعض احتياجات ومشاكل قد تكون غير حقيقية من أجل اكتساب عطف الناس لدفع المال، ويلجأ المتسول لهذا الأسلوب كطريق سهل لكسب الأموال، لافتا إلى أن البعض يدعي المرض ويحمل تقارير طبية معظمها غير حقيقية ومنهم من يستغل الأطفال في التسول، وآخرون يدعون أنهم على سفر وليس معهم نقود وغير ذلك.

وأشار إلى أن معظم المتسولين يجعلون من التسول مهنة، لما تدره عليهم من أموال كثيرة، وهؤلاء لا يقبلون العمل في أي حرفة أو مهنة، لأن التسول يحقق لهم دخلا ضخما لن يحققوه في غيره، ولكن هذا لا يمنع من وجود أشخاص يحتاجون المساعدة المالية بالفعل.

وأكد «إسماعيل» أن التسول له آثار سلبية ضخمة تضر بالمجتمع، حيث يلجأ بعض المستولين إلى خطف الأطفال لاستغلالهم في التسول بخلاف الصورة غير الحضارية التي يعكسها انتشارالمتسولين في إشارات المرور والأماكن العامة والسياحية.

وشدد على ضرورة أن تتكاتف جميع الجهات المعنية لمواجهة ظاهرة التسول بداية من نشر الوعي بخطورة دفع أي أموال للمتسول خاصة أن هناك العديد من الأسر التي تحتاج فعلا للمساعدات، مع ضرورة إيجاد حلول لمد يد العون للأسر الفقيرة والمعدمة حتى لا يضطر بعضهم للتسول.

ولفت «إسماعيل» إلى أهمية المسؤولية المجتمعية للشركات من خلال توفير فرص عمل مناسبة، موضحا أن الجمعيات الأهلية يجب التنسيق فيما بينها للعمل سواء للمساعدة لإيجاد فرص عمل للعاطلين من جهة، وأيضا إيصال المساعدات لمن يستحقها، مع ضرورة ان تكون هناك عقوبات رادعة للمتسولين .

 

شبكات عصابية

وأكد الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي، أن المتسول شخصية مضطربة معادية للمجتمع ولديه حالة من اللامبالاة، فالمتسولون يستخدمون توسلاتهم لجمع أموال ضخمة، موضحا أن ما لا ينتبه إليه الكثيرون أن هناك شبكات عصابية تمارس التسول بشكل جماعي، فتطلق المتسولين في أماكن معينة وبشكل منظم ومرتب، وكأن هناك غرفة عمليات تنظم عملهم .

وأضاف فرويز في تصريحات صجفية، في شهر رمضان شهر البركة والخير والصيام تسمو الحالة الإيمانية عند الغالبية العظمى من المصريين ويسارعون في فعل الخيرات، وهو ما يمثل فرصة ذهبية للمتسولين لزيادة ما يجمعونه يوميا .

وكشف أن التسول لم يعد مقصورا على الطريقة القديمة المعتادة بل انتشرت طرق جديدة للتسول بعضها يكون عبر إعلانات تليفزيونية أحيانا، مطالبا دولة العسكر بتكثيف حملاتها للحد من انتشار المتسولين، ومراجعة كل الإعلانات التي تدعو للتبرع وجمع الأموال، ومتابعة الأموال التي يتم جمعها .

وأشار إلى أن إحدى الجمعيات كانت تجمع أموالا على «حس الفقراء» واتضح أن المسئولين عنها اختلس كل منهم سبعة ملايين جنيه من أموال التبرعات، مطالبا بإنشاء صندوق موحد للتبرعات تقوم عليه شخصيات نثق في نزاهتها، بحيث كل من يريد التبرع يذهب لهذا الصندوق، الذي يتولى الصرف على المستشفيات والجمعيات التي تحتاج للتبرعات.

 

الثراء السريع 

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور ياسر حسين سالم إن "ظاهرة التسول من الظواهر السلبية الخطيرة واسعة الانتشار، موضحا أنه رغم أنها محرمة دينيا ومجرمة بحكم القانون، لكن يلجأ المتسولون إليها رغبة في الثراء السريع دون أي مجهود".

وأشار «سالم» في تصريحات صحفية إلى أن هناك إحصائية أجراها برنامج الامم المتحدة الإنمائي عن التسول جاءت فيها مصر في المركز الثاني عربيا بعد المغرب في عدد المتسولين، بينما جاءت الجزائر في المركز الثالث، وقدرت الإحصائية التي تمت عام 2019 عدد المتسولين في مصر بـ 41 ألف متسول.

وأوضح أن المتسول يلجأ إلى المكر والحيلة عن طريق استغلال الناس الطيبين فيستغل ميولهم إلى فعل الخير، فيعمد إلى استخدام كافة الوسائل أو الحيل التي تمكنه من جمع أكبر قدر من المال دون بذل أي مجهود، مؤكدا أن الظاهره تطورت من التسول التقليدي في الشوارع وفي إشارات المرور، ووصلت الآن إلى التسول الإلكتروني عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر الإنترنت من خلال التسول التقني والتسول التكنولوجي والتسول الأون لاين عبر النت وعبر الشات.

وأضاف «سالم» ظاهرة التسول سواء التقليدي أو الإلكتروني تتواجد في أغلب المجتمعات الإنسانية، في الدول الغنية والفقيرة، وتحولت في العصر الحديث إلى حرفة ومهنة ولها عصابات ومافيا في الشوارع وعبر شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة .

 

حماية اجتماعية

وطالب دولة العسكر بضرورة العمل من أجل القضاء على التسول ومواجهته والحد منه وفي نفس الوقت توفير حماية اجتماعية وصحية أفضل للمواطنين وأن تكون دائما الإجراءات الاقتصادية مفيدة للفئات الأكثر احتياجا من أجل القضاء على الفقر، ونشر الوعي الديني بقيمة العمل شرف.

وأكد «سالم» أن التسول هو نتاج للفقر والجهل وهو يشكل أضرارا خطيرة، أولها أنه يسبب تشويها خطيرا للشكل العام للمجتمع ككل، وهو ما يجعل منه طاردا للاستثمار الأجنبي، كما أن التسول مظهر سيئ أمام السائحين وظاهرة منفرة للسياحة وضار باقتصاديات البلاد، فضلا عن أنه يعيق حركة المرور ويتسبب في وقوع حوادث .

وأشار إلى أن التسول يمثل قمة عمليات الاستغلال والابتزاز، فضلا عن أنه يرتبط بجرائم أخرى مثل التشكيلات العصابية وجرائم خطف الأطفال، وهو يرتبط بالتسرب من التعليم وبانتشار المخدرات، والمال الذي يتم جمعه من التسول في الغالب يتم اكتنازه ولا يستفيد منه المجتمع أي فائدة.