تشهد الأسواق المصرية ارتفاعا جنونيا وغير مسبوق في أسعار الذهب، بسبب تصدير نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي كميات كبيرة منه إلى الخارج من ناحية وتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية من ناحية آخرى .
وسجل الذهب أعلى ارتفاع ليقترب جرام الذهب عيار "24" من 3 آلاف جنيه في حين وصل سعر العيار "21" إلى ما 2800 جنيه.
من جانبهم أرجع خبراء الاقتصاد هذه الارتفاعات الجنونية إلى ارتفاع معدلات التضخم وتعويم الجنيه وكثرة الشائعات التي تسبب حالة عدم استقرار وتدافع المواطنين إلى الاستثمار في المعدن الأصفر باعتباره أكثر الملاذات الاستثمارية الآمنة مقارنة بالدولار والعقارات.
وطالب الخبراء حكومة الانقلاب بالاعتراف بالأزمة باعتبارها أولى الخطوات لوضع الحلول التي تتمثل في ضرورة عودة وتيرة الإنتاج وتشجيع الاستثمار الحقيقي.
كان سعر جرام الذهب عيار 24 قد قارب الـ 3 آلاف جنيه، بينما سجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 2800 جنيه، فيما سجل سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 2400 جنيه للجرام، وسجل سعر الجنيه الذهب 20 ألفا و480 جنيها، بدلا من 20 ألفا و280 جنيها، بارتفاع قيمته 200 جنيه، وعلى الصعيد العالمي سجلت أونصة الذهب 1989 دولارا.
أسعار الذهب
سجل عيار 18 سعر 2382 جنيها.
سجل عيار 21 سعر 2780 جنيها.
سجل عيار 24 سعر 3178 جنيها.
سجل جنيه الذهب سعر 22240 جنيها.
سجلت الأوقية (الأونصة) سعر 98810 جنيهات.
جنون الذهب
من جانبه وصف الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام ما يحدث في سوق الذهب حاليا بالجنون، محذرا من الخطورة الشديدة، بسبب صعوبة وقف هذه الموجة الهستيرية وتهدئة الإقبال عليه، أو حتى تقديم النصح بشأن بيعه أو شرائه في ظل هذه الحال من الاضطراب والفوضى.
وقال عبدالسلام في تصريحات صحفية : "عندما نقول للناس تريثوا في الشراء بعد أن وصلت الأسعار إلى مستويات قياسية مبالغ فيها، فلن يصغي إلينا أحد بعدما سيطر على سوق الذهب ما يسمى بـسياسة القطيع، وهؤلاء هم الذين يشترون وقت الغلاء وبعد فوات الأوان وباندفاع شديد، مثل ما حدث في البورصة قبل سنوات".
واعتبر أن الناس معذورة في التهافت على شراء المعدن الأصفر الثمين حتى يحافظوا على ما تبقى من مدخراتهم، في ظل تعويم رابع مرتقب للجنيه وارتفاع متواصل في سعر الدولار وانفلات سوق مضاربات عنيفة، فضلا عن غياب فرص الاستثمار المتاحة المدرة للأرباح.
وأوضح عبدالسلام أن المستثمر في المعدن النفيس أمام خيارين أحلاهما مُر؛ فإما البيع بخسارة عقب حدوث موجة تصحيحية للأسعار أو تخزين الذهب لسنوات طويلة، لافتا إلى أنه حتى شهادات الادخار التي تطرحها المصارف من وقت إلى آخر بسعر فائدة يقل كثيرا عن معدل التضخم الأساسي والذي تجاوز 40%، باتت لا تُجدي نفعا ولا تُقنع المدخرين في ظل غلاء متواصل لأسعار السلع الغذائية والاستهلاكية وتآكل قيمة العملة وفشل اقتصادي كبير.
وحذر من أن سوق الذهب مقبل على فقاعة بعدما وصلت الأسعار إلى مستويات جنونية حاليا، ومع اختراق سعر الجرام عتبة 3 آلاف جنيه، موضحا أن المدخر أو المستثمر في المعدن النفيس سيكون أمام خيارين أحلاهما مُر؛ فإما البيع بخسارة عقب حدوث موجة تصحيحية للأسعار، إذا كان الشخص مضاربا ومن أصحاب النفس القصير، خاصة إذا كان الشراء قد تم سابقا بسعر عال، كما هو الحال الآن، أو تخزين الذهب لسنوات طويلة والرهان على مواصلة السعر قفزاته في السنوات المقبلة، وهنا يحبس المشتري السيولة المتوفرة لديه ربما لأعوام عديدة.
كما حذر عبدالسلام من أن ما يحدث حاليا فيه خطر عظيم على الاقتصاد والاستثمار والصناعة والإنتاج، وحبس للسيولة في أصول غير منتجة، فيما البلد في أمس الحاجة إليها.
تعويم الجنيه
وقال علي الحريري، سكرتير شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية: إن "أسعار الذهب تتأثر بنسبة كبيرة بالشائعات التي يتم تكثيفها في أوقات معينة حول ارتفاع أسعار الدولار نتيجة تعويم الجنيه، بالإضافة لقلة موارد دولة العسكر لتوفير العملة الصعبة".
وأكد الحريري في تصريحات صحفية أن الشائعات تسبب حالة من عدم الاستقرار التي تصيب الناس بالحذر في تصريف العملات الأجنبية، وهنا يلجأ البعض إلى شراء الذهب كنوع من أنواع المضاربة.
وأشار إلى أن حالة عدم الاستقرار تسببت في ارتفاع جنوني لأسعار الذهب، مشددا على ضرورة الإسراع في توفير العملات الأجنبية وإحكام الرقابة على السوق السوداء والموازية التي تسبب عامل ضغط جديد على أسعار الذهب.
ملاذات آمنة
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي: إن "المستثمرين أو الأشخاص الذين يملكون رؤوس الأموال يفضلون 3ملاذات آمنة للاستثمار هي "الدولار والذهب والعقارات" مشيرا إلى أن "الدولار" غير المستقر وتباطؤ العقارات دفع بالتحرك نحو المعدن الأصفر، مما زاد الطلب عليه وأدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني".
واعتبر "الإدريسي" في تصريحات صحفية أن ارتفاع أسعار الذهب نتيجة طبيعية لارتفاعات جنونية في معدلات التضخم، لافتا إلى أن الذهب أصبح الملاذ الآمن القانوني والشرعي خاصة ولدينا عدم استقرار في أسعار الدولار.
وشدد على ضرورة مواجهة السوق السوداء والتي تمثل وضعا غير قانوني، ولذلك لجأ الأشخاص العاديون نحو الاستثمار في المعدن الأصفر وساعد على ذلك تباطؤ وركود أسعار العقارات.
وأوضح "الإدريسي" أن طرح شهادات الاستثمار في البنوك بفوائد غير مرضية وأقل من معدلات التضخم التي سجلت 39.5% هو ما دفع الناس إلى الإسراع للذهب، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الدولار بالسوق السوداء وسجل أدنى مستويات انخفاض لقيمة الجنيه أمام الدولار ونشاط السوق السوداء، كل ذلك سبب ارتفاعا جنونيا بأسعار الذهب ولا بديل من تحريك عجلة الاستثمار وتسريع وتيرة الإنتاج والعمل بشكل أكبر لزيادة الإنتاجية.
وشدد على ضرورة الاعتراف بأن هناك أزمة تسعير ويجب الإسراع في حلها للحد من الارتفاعات الجنونية لأن استمرارية المضاربات على الدولار والذهب ليس في صالح دولة العسكر ولا في مصلحة المواطن .