تجسد "منة شلبي" (صاحبة قضية المخدرات الشهيرة بمطار القاهرة) شخصية درامية سلمى شوقي، (طبيبة مصرية تعمل في قسم الحالات الحرجة داخل قطاع غزة، وتشارك ضمن قافلة الإغاثة المصرية) ضمن مسلسل (صحاب الأرض)، الذي يعرض في موسم رمضان 2026 الحالي، على قناة الحياة وDMC ومنصة watch it الإلكترونية، بزعم أن خطوتها هو ضمن مشوار طويل من المساندة التي قادتها الدولة المصرية على مدار عامين (أكتوبر 2023 – أكتوبر 2025) لدعم القضية الفلسطينية.
الادعاء من المسلسل والإعلام المحلي أن الدعم "لم يقتصر الأمر على الصعيد السياسي أو الدبلوماسي رفيع المستوى، بل جاءت القوة الناعمة للفن لترسخ وتتوج تلك الجهود المصرية الرامية لدعم الشعب الفلسطيني، وكشف الحقائق أمام الرأ العام، ومناقشة وجع غزة ومعاناة المدنيين تحت نيران القصف".
الادعاء يتشابه إلى حد بعيد مع ما سبق وزعمه إعلام الأذرع في مشهد دخول الفلسطينين إلى الشمال عبر طريق ضيق محازٍ للبحر، فقال أحمد موسى وإبراهيم عيسى "السيسي هو من أعاد الفلسطينيين لمنازلهم في شمال غزة شاء من شاء وأبى من أبى" وزاد عيسى أبو حمالات : "مشهد عودة الفلسطينيين من جنوب غزة لشمال غزة هو إعلان لعظمة وروعة وبطولة مصر".
وفي منتصف يناير 2024، بثّت القنوات لقطات لعدد من الفلسطينيين يعودون إلى بعض مناطق شمال غزة، واستغل الإعلام الموالي للنظام المشهد ليقول إن ذلك حدث بضغط مصري".
وتبعهم بعض الإعلاميين المقرّبين من السلطة منهم عمرو أديب الذي قال: إن "مصر تمنع التهجير، وإن العالم كله يشهد بدور السيسي"، وزعم نشأت الديهي
أن "مصر هي من أجبرت الكيان على تغيير خططها"، وعلى غرارهما قال تامر أمين: "مصر هي الدولة الوحيدة التي تقف في وجه المخطط الأمريكي".
أطباء مصر
ولا يوجد أي دليل على أن سلطات الانقلاب سمحت لقافلة طبية واحدة تابعة لنقابة الأطباء المصريين بالدخول إلى غزة خلال فترة الحرب نفسها، وما وجد كان استعداد من نقابة الأطباء المصرية لإرسال أطباء متطوعين، يصل عددهم إلى أكثر من 2000 طبيب، لكن هذا كان بعد إعلان وقف إطلاق النار وليس أثناء الحرب نفسها.
وفتح باب التسجيل للأطباء الراغبين في التطوع، لكن دون أي تأكيد على دخولهم فعليًا إلى غزة خلال الحرب.
وعبر منافذ من مصر، مرت قوافل مساعدات إنسانية وطبية وضعت عليها حكومة السيسي مبادرات رسمية مصرية (رغم أنها ليست فقط من مصر بل من دول العالم أجمع) مثل “زاد العزة”، لكنها تمر عبر معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة المتبادلة بين مصر والكيان، متجاهلين معبر رفح (المفترض أنه يخضع لسيطرة مصرية فلسطينية) وليس عبر دخول طواقم طبية مصرية إلى غزة.
وأبدى مراقبون التعجب من أنه لم يظهر أي خبر واحد يشير إلى أن قافلة طبية تابعة لنقابة الأطباء المصريين دخلت غزة خلال الحرب كما لم يظهر أي تصريح رسمي من النقابة أو الدولة يؤكد السماح لقافلة طبية مهنية بالدخول أثناء القصف.
ولم يُسمح لأي قافلة طبية من نقابة الأطباء المصريين بالدخول إلى غزة خلال حرب الإبادة، وكل ما ورد هو استعدادات، تسجيل متطوعين، وتجهيزات بعد وقف إطلاق النار، إضافة إلى إرسال شحنات مساعدات عبر معابر تخضع للسيطرة الصهيونية.
نقاط مهمة خلال الحرب على غزة
ولأن السلطات المصرية أغلقت المعبر من جانبها وعلى مدار 10 سنوات حتى قبل الحرب ولا تفتحه إلا في أضيق الحدود مثلا (50 يوما خلال العام على أقصى تقدير) فزعم متابعون أن المعبر ليس تحت سيطرة مصر وحدها، وهو ادعاء يحتاج إلى استكمال أن الطرف الآخر المعني في اتفاق المعبر، هم الفلسطينيون وليس أي أحد آخر، ومعنى أن يسيطر كيان الاحتلال "فعليًا" على الجانب الفلسطيني من المعبر، وتمنع الحركة في الاتجاهين هو اختراق يحمل المصريين تحرير هذه النقطة باعتبارها شريك فيها، لاسيما وأنها انعكست سلبيا على الفلسطينيين من جانب تجويعهم.
واعتبر مراقبون أن فتح المعبر من طرف مصر فقط قد لا يكون ممكنًا إلا بالقوة، أي مواجهة عسكرية وهو ما كشف عنه السيسي قبل أن تضع الحرب أوزارها (إلى حد بعيد) فقال: إنه "غير مستعد لخوض حرب من أجل إدخال المساعدات التي يدعي فريق مسلسل (صحاب الأرض) أنه فارس الميدان فيها".
ويشير المراقبون إلى أن النظام المصري يقمع أي تحرك شعبي وتمنع السلطات المصرية المتظاهرين من الوصول إلى المعبر، وتقمع أي نشاط داعم لفلسطين، بما في ذلك طرد متظاهرين أجانب واعتقال آخرين.
ويؤكدون أن الاتهامات الموجهة للنظام المصري بالتضييق على المبادرات الشعبية ثبتت بمنع وعرقلة قافلة الصمود من الوصول إلى غزة بريا فضلا عن حملة تشويه واعتداء ضد الداعمين للقضية سواء كانوا عربا أو أجانب بمن فيهم نجل المناضل والرئيس الجنوب أفريقي نلسون مانديلا.
ولكن بحسب المتابعين ومنهم الصحفية شيرين عرفة "بعد أيام قليلة فقط من فضيحة نظام السيسي ومنعه لقافلة الصمود، وتبرير ذلك بأنها تهديد للأمن القومي ، تشتعل الحرب الإسرائيلية” الإيرانية، ويفر مئات من الصهاينة نحو معابر مصر ويدخلون سيناء بدون تأشيرة أو تصريح وبمبلغ رمزي قدره 10 دولار، ويُفتح لهم مطار القاهرة على مصراعيه، ويُسمح لهم بالإقامة وحرية الانتقال.
وعن مشاهد هذا الحدث الكاشف أشارت @shirinarafah إلى أنه "لا نجد صهيونيا واحدا من صهاينة النظام، أو مؤيديه يحدثنا عن خطورة ذلك على أمن مصر أو سيادتها المزعومة، النظام المصري اليوم أصبح عاريا، عاريا تماما، والعالم كله، أنظمة وشعوب، يرونه على حقيقته : موظف ذليل حقير لدى” الإسرائيليين” .
https://x.com/shirinarafah/status/1936063199293436023
واعترف ضياء رشوان بجملة اجراءات (على سبيل الرد على اتهامات تل ابيب لمصر بفتح المعبر ومساعدة حماس) منها أن جيش مصر أغلق الأنفاق تدريجيًا بل وأغرقها ومنع الوصول من تحت الأرض بإغراق الإنفاق توفير صواعق كهربائية لمن يفكر في اجتيازها، ومن فوقها بالأسوار المدعومة بالأسلاك الشائكة.
اعتقال المتعاطفين
ورفع السيسي أعداد معتقلي التعاطف باللافتات والهتافات مع غزة إلى 181 معتقلا (الرقم مرصود في نهاية يونيو 2025) حيث دارت التحقيقات مع الشباب والطلاب والمتعاطفين مع غزة بنيابة امن الدولة العليا ثم محكمة أمن الدولة بعد احتجازهم بمنشآت تابعة لجهاز "الأمن الوطني" وأغلب القضايا كانت مرتبطة ب20 أكتوبر 2023؛ حيث خرجت مظاهرات عفوية في القاهرة والإسكندرية استجابة لتصريحات عبد الفتاح السيسي حول رفض تهجير الفلسطينيين من غزة، واعتُقل العشرات على إثر هذه التظاهرات، بعضهم من المشاركين وآخرون كانوا بالمصادفة في محيطها ووجهت إليهم اتهامات في القضيتين 2468 و 2469 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، وما زال معتقلاً على ذمتها حتى الآن ما يقرب من 50 معتقلاً.
حتى في 27 أكتوبر 2023؛ شهد محيط جامع الأزهر تظاهرة داعمة للقضية الفلسطينية، وعلى إثرها اعتقل 11 شخصًا وتم حبسهم احتياطيًا على ذمة القضية رقم 2635 لسنة 2023.
في مارس 2024؛ لم يكن الأطفال بمنأى عن الاعتقال، إذ اعتُقل طفلان مع أربعة بالغين؛ بسبب كتابة عبارات داعمة لغزة أعلى كوبري دار السلام، ليُحالوا إلى القضية 952 لسنة 2024.
وفي أبريل 2024؛ ارتفع عدد المعتقلين بسبب التضامن مع فلسطين، حيث اعتُقل 6 شباب من الإسكندرية بعد رفعهم لافتة تطالب بفتح معبر رفح والإفراج عن المعتقلين الذين اعتقلوا على خلفية هذه القضية، وتم حبسهم احتياطيًا على ذمة القضية 1644 لسنة 2024.
واعتقال شاب اعتراض على إغلاق السيسي لمعبر رفح وتجويع الأطفال.
https://x.com/egy technocrats/status/1965852657693954498
https://x.com/sadamisr25/status/1964007778550174004
من المستفيد من الخسة؟
ويبدو أن هناك أطرافا مستفيدة من بقاء النظام الحالي، خصوصًا خصوم الإخوان أو من تضرروا من حكمهم، وهؤلاء لا يريدون سقوط النظام حتى لو كان ذلك على حساب الزخم الشعبي الداعم لغزة.
وعلى مدار الحرب لطالما استقبلت مصر وفدًا "إسرائيليًا" على الحدود وقبل أكتوبر 2025 أعلن وزير خارجية السيسي بدر عبد العاطي: "منفتحون على نشر قوات دولية في غزة بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي بهدف مساعدة السلطة الفلسطينية على إدارة القطاع" وهو ما بدا أنه ترجمة لما يدور في هذه اللقاءات وما يريده ترامب بما يسمى "مجلس السلام".
الكاتب أحمد عابدين على فيسبوك أشار إلى الإجابة عن السؤال: مشيرا إلى ما أعلن عنه الدكتور عماد جاد عضو البرلمان في مقاله "لقاءات الرئيس في نيويورك"، والذي قال فيه نصا : "علينا في الوقت نفسه أن نضع المصلحة الوطنية المصرية في المقدمة ونتحلى بالموضوعية، ونعترف بأن “إسرائيل” لعبت دورا مهما في دعم ثورة الشعب المصري في الثلاثين من يونيو، ومارست الوفود التي أرسلها بنيامين نتنياهو ضغوطا كبيرة على أعضاء في الكونجرس من أجل تبني رؤى موضوعية تجاه الأحداث في مصر".
ولفت أيضا إلى "كلام المذيع توفيق عكاشة بدور نتنياهو الكبير في دعم السيسي وتحركات الجيش داخل الإدارة الأمريكية، وسفره خصيصا إلى واشنطن من أجل إقناعه بتغيير موقفه من تلك القضية وضرورة مقابلة السيسي".
وعليه رأى أنه "بعد 30 يونيو، حيث لم يتوقف الدعم الصهيوني ودعوة العالم للتخلي عن المطالبة بالديمقراطية في مصر والوقوف صفا واحدا حول مبدأ عدم سقوط مصر، وكذلك الترويج لخطاب جديد أصبح منهجا في الدعاية الصهيونية، مفاده أن استقرار المنطقة الذي يحققه السيسي أهم من الديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر، وهو ما قاله نصا رئيس الوزراء السابق بالكيان إيهود باراك في كلمته أمام معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، وفي حوارات تلفزيونية عدة داخل الولايات المتحدة من وجوب التنازل عن قيم الدفاع عن الحرية والديمقراطية بهدف حماية مصالحها.
تلبيس حق بباطل
ويخلط مسلسل (صحاب الأرض) بين صمود غزة وما يسمى "الدعم الإنساني المصري للقضية" (وبالمناسبة هو دعم مؤكد على مدى تاريخ مصر عدا فترة السيسي لاسيما خلال عامي الحرب وخلال فترة المخلوع منذ 2006 وحتى انكشاحه).
ف(القضية الفلسطينية) تتجاوز الصراع السياسي؛ إلى معاناة يومية يعيشها المدنيون، مليئة بقصص صمود وألم، وحكايات عن فقدان المنتصرين لها لاسيما من" أشقاء العروبة".
ولذلك قد تتداخل شخصيات في المسلسل بلحظات إنسانية، وقد يكون ذلك مدفوعًا بطلب النجاة والتمسك بالحياة وسط الإبادة، ولكن لا يحتكر أحد مثل الفنان (إياد نصار) بأصوله الفلسطينية الأردنية أن يفرض آرائه على الكل الفلسطيني أو حتى الكل المصري، حيث سبق أن شارك في مسلسل الجماعة بدور الشيخ حسن البنا الذي حكاه مؤلفه وحيد حامد من وجهة نظر أحادية يسارية تجاه الإخوان وليس من وجهة نظر حيادية على الأقل تنظر في تقييم محايد للرجل ولجماعته، ورأى المتابعون شخصيات خلال العدوان الصهيوني ظلت على مبادئها إلى أن لقيت بها ربها مثل قائد حماس يحيى السنوار ورأي الجميع الجانب الذي يمثله محمود عباس أبو مازن رئيس السلطة وكلاهما بحسب ما هو معروف (فلسطيني).
ومسلسل (صحاب الأرض) يشارك فيه عدد كبير من الفنانين، وهو من بطولة إياد نصار ومنة شلبي وكامل الباشا وعصام السقا وتارا عبود، وعدد آخر من الفنانين وهو من تأليف عمار صبري وإخراج "بيتر ميمي" وهو اسم أيضا يحتاج إلى التدقيق فيما يقدمه كثيرا لأعماله التشويهية المعروف بها مثل مسلسل (الاختيار).