“وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل” صدق الله العظيم، كلمات ربما لم تمر على منصات القضاء المصري في السنوات الأخيرة، ففي أسبوع واحد فقط صدر حكم بالإعدام شنقا لـ25 شخصا، بالإضافة إلى أحكام أخرى تصل إلى المؤبد على أكثر من 20 آخرين.
لا مانع في الأحكام، فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، لكن الاتهامات ملفقة والعقوبات مسطرة مسبقا، ففي يوم 9 فبراير الجاري أصدرت محكمة جنايات القاهرة برئاسة القاضي شعبان الشامي، حكمًا بالإعدام بحق الشباب الأربعة: بكر محمد السيد أبو جبل، وعمر محمد علي، وعمر محمود جمعة، وأحمد خالد عبد المحسن، في هزلية ما يعرف بـ”خلية أوسيم”، كما قضت بالسجن المشدد 15 عاما لأربعة عشر شخصًا حضوريًا، والمؤبد لـ12 آخرين غيابيًا بنفس القضية التي تضم 30 من رافضي الانقلاب العسكري، كانت النيابة قد اتهمتهم بتفجير قنبلة بدائية الصنع أمام منزل المستشار فتحي البيومي، عضو هيئة المحكمة التي أصدرت حكمًا ببراءة حبيب العادلي، وزير داخلية المخلوع مبارك.
لم تنتهِ دفاتر الإعدام عند القضاة المصريين، فبعد هذا الحكم ببضعة أيام أصدر المستشار شبيب الضمراني حكما بالإعدام شنقا على 21 متهما؛ بتهمة تأسيس جماعة على خلاف القانون وتعطيل الدستور.
الاتهامات مكررة والمجني عليه شبح لا يظهر منه إلا سيطرته الطاغية على منصة القضاء، وحتى إذا واجهت هيئة القضاء بأدلة البراءة تتغاضى عنها كما في الجلسة الماضية بقضية فض اعتصام رابعة، عندما طلب 4 قيادات من المحكوم عليهم في القضية من هيئة المحكمة تفريغ محتويات القرص الصلب الذي يحتوي على مشاهد تثبت براءتهم، بالإضافة إلى تقارير الطب الشرعي عن حالة تشريح الجثث التي أخرجت من الميدان، ومع ذلك رفضت المحكمة برئاسة المستشار حسن فريد تسلم الرسالة منهم خلال الجلسة أو السماح لهم بتلاوتها، ما يعني تعمدًا في طمس الأدلة.