في إطار سياسات التوحش الرأسمالي التي يديرها نظام السيسي العسكري بمصر، جاءت قرارت وزارة الصحة بفرض رسوم دخول على المرضى النفسيين إلى المستشفيات، بواقع 100 جنيه للحالة، لتفاقم أوجاع المرضى وتضعهم على حافة الانتخار، إذ لا خدمة طبية شافية ولا حالة اقتصادية مغنية، ورسوم فوق رسوم تكبد المرضى آلاما وأسقاما لا تشفى طالما بقي نظام السيسي العسكري حاكما..
يوم السبت، أصدرت وزيرة الصحة هالة زايد، قرارا بتعديل قانون رعاية المريض النفسي، وإلزامه بدفع 100جنيه عن كل حالة دخول.
ونص التعديل على أن يحصل رسم دخول للعلاج بمنشآت الصحة النفسية المنصوص عليها بقانون رعاية المريض النفسي رقـم 71 لـسنة 2009، بواقع 100جنيه عـن كـل حالة دخول للعلاج بها..
وكان النص القديم للمادة يقر ذلك الرسم بالنسبة لمستشفيات الصحة النفسية غير الحكومية فقط وبشرط تجاوز مدة إقامة المريض بالمستشفى أسبوعًا.
وكان النص القديم يعفي أيضا من سداد هذا الرسم المنشآت الخيرية أو التي تقدم الخدمة مجانًا للمرضى دون أي مقابل.
واستند القرار إلى القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية؛ وعلى قانون رعاية المريض النفسي الصادر بالقـانون رقـم 71 لـسنة 2009 ولائحته التنفيذية.
عذاب المرضى النفسيين
القرار يأتي ضمن سياسة الجباية التي يصدم بها السيسي يوميا المصريين، سواء برسوم على راديو السيارة أو إزالة مساكنهم في حال لم يدفعوا الأموال، أو رسوم على الطلاب الراسبين بالجامعات بقيمة قد تصل إلى 12 ألف جنيه.. وغيرها من الرسوم والضرائب المستحدثة.
وسبق أن انتشرت أخبارا عدة عن نية نظام السيسي إغلاق مستشفى الأمراض النفسية بالعباسية واستغلال موقعه في مشروعات استثمارية، وهو ما توارد معه عدد من الأخبار عن عدم استقبال المستشفى الأشهر بمصر لحالات جديدة، وتسريح حالات قديمة، خاصة ممن لا يتقدمون بالعلاج، وهو ما يحولهم لمشردين بالشوارع، يهددون المجتمع، وقد يستغلهم تجار البشر في أعمال منافية للآداب أو بيع أجسادهم بالقطعة لمن يدفع. بجانب الكثير من الصرخات غير المسموعة لمرضى نفسيين آخرين يعانون في صمت، وسط عجز حكومي.
وعلى الرغم من أنه لا توجد حتى اليوم إحصاءات رسمية يمكن الاعتماد عليها لمعرفة عدد المرضى النفسيين في مصر بدقة، إلا أن الإحصائية الأخيرة لوزارة الصحة في أكتوبر عام 2015 قدرت عددهم من 14 إلى 16 مليون مريض، يعانون من اضطرابات نفسية مختلفة، لكن تتمثل المفارقة في أن 15% فقط منهم يراجعون العيادات النفسية، وفقًا للدكتور هشام رامي رئيس الأمانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة.
ويتردد الكثير من المرضى النفسيين في مصر طويلًا قبل الذهاب للطبيب النفسي، وأحيانًا يأتي هذا القرار متأخرًا فينعكس على المريض بتدهور حالته، وتتشابك العوامل المؤدية لذلك، ومن أبرزها الموروثات الاجتماعية الخاطئة، والخوف من اهتزاز الشخصية أمام الطبيب عند مصارحته بتفاصيل وجود مشكلة نفسية معينة، بالإضافة بالطبع إلى ارتفاع أسعار العلاج.
يلفت الدكتور أحمد عبد الله أستاذ الطب النفسي في جامعة الزقازيق، النظر إلى مشكلة يواجهها الكثير من المرضى النفسيين، تتمثل في أن القطاع الكبير منهم الذين يذهبون للحصول على العلاج النفسي لا يجدون الطبيب مؤهلًا؛ لأنه اعتاد على أن يكشف ويعطي الدواء فقط، بينما الذين يذهبون للعيادات النفسية اليوم الكثير منهم ليسوا أشخاصًا يعانون من الأمراض النفسية الكلاسيكية الموجودة في الكتاب الذي درسه الطبيب النفسي في الجامعة، وإنما لديهم مشاكل في علاقاتهم وتكيفهم مع الحياة، والطبيب لم يتلق التدريب الكافي للتعامل مع هذه المشكلات.
وبحسب الخبراء، فإن المريض يدخل في مرحلة العلاجات غير الدوائية، والتي تحتاج إلى وقت طويل وجلسات متعددة، تتمثل في البحث عمن يمول تكاليف العلاج، على سبيل المثال إذا كان هناك مريض مصاب باضطراب في الشخصية، فإنه يحتاج إلى علاج لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة، بمعدل جلسة في الأسبوع، وأحيانًا يحتاج جلستين، لذلك ليس من المنطقي أن يتحمل وحده التكاليف المادية، وفي الوقت نفسه فإن العلاج النفسي على نفقة الدولة يشمل صرف الأدوية فقط، ولا يُغطي الجلسات العلاجية.
لم تسلم الأدوية النفسية من موجات ارتفاع الأسعار المتتالية التي حدثت في مصر مؤخرًا على إثر تعويم الجنيه، ويتضح ذلك في نقص بعضها وارتفاع أسعار بعضها الآخر، وهناك قلة في الشركات المحلية المنتجة للأدوية النفسية في السوق، فلا يتعدى عددها سبع شركات، مما يضطر المريض للتوجه للأدوية المستوردة، والتي زاد سعرها بنسبة 100%، ومن أهم الأدوية المختفية من الصيدليات مهدئ «الهالدول»، ومضاد الاكتئاب «أنافرانيل».
فيما تشير لإحصائية السنوية الصادرة عن وزارة الصحة في مارس2017، إلى أن العدد الإجمالي للمرضى في عام 2016 وصل إلى 516 ألف مريض، بينما في عام 2015 بلغ 472 ألفًا، وفي عام 2014 وصل لـ 444 ألفًا.. ومع سياسات التوحش العسكري تتضاعف اعداد المرضى النفسيين الذين لا يرحمهم السيسي ونظامه بالرسوم الجديدة.