الاعتداء على المعتقلين بقسم شرطة المنزلة بعد جلسات تعذيب قاسية

- ‎فيتقارير

تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، أنباء ترددت عن جريمة تتم بحق المعتقلين بقسم شرطة المنزلة ومسلسل مفبرك يوشك أن يبدأ. وقال النشطاء إن الرائد أحمد فتحي صالح، رئيس مباحث مركز  شرطة المنزلة، بمحافظة الدقهلية (المركز القديم)، أقام اليوم الجمعة حفلة تعذيب جماعي للمعتقلين  السياسيين، لنحو 8 معتقلين، داخل محبسهم.
وأضاف النشطاء أن إجرام الضابط دفعهم للانقضاض عليه، بمساعدة المساجين الجنائيين الذين طالهم من إجرامه جانبا، فتدخل أمناء الشرطة وقوات التدخل السريع واقتحموا الزنازين وأطلقوا قنبلة غاز داخل الزنزانة.
وأمام شهادة المعتقلين والسجناء الجنائيين المتفقة على إجرام الضابط أحمد فتحي ادّعى الأخير وجود محاولة هروب جماعي من السجن!

وتعاني أقسام الشرطة من انتهاكات مستمرة من ضباط الأقسام ورؤساء المباحث، ومنها الإخفاء القسري والقتل والتصفية ومنع الدواء والتعذيب والشبح ومنع الزيارة. وخلال سنوات عبد الفتاح السيسي إلى الآن، شهدت أقسام الشرطة انتهاكات عديدة.

فخلال عامه الأول، 2014، أكد تقرير لـ"المجلس القومي لحقوق الإنسان" عام 2016 عن الانتهاكات التي تمارَس ضد المحتجزين في مراكز الاحتجاز، وفاة عشرات الموجودين رهن التحقيق في هذه المراكز وأقسام الشرطة، موضحاً أنّ وزارة الداخلية نفسها أعلنت في 24 نوفمبر عام 2014، أنّ عدد الضحايا هو 36، إلا أنّ أرقام جمعيات حقوق الإنسان رجّحت أنّ الرقم ما بين 80 و98.
ففي قسم المطرية بمحافظة القاهرة، الذي يشتهر بـ"السلخانة" نظراً لكثرة حالات الوفيات والتعذيب داخله، حيث شهد في 26 فبراير 2015 وفاة الشاب مصطفى إبراهيم محمود (28 عاماً)، بعد تعرضه للتعذيب داخل القسم، وهو سجين جنائي.

وفي 25 فبراير 2015، توفي داخل القسم نفسه محامٍ يدعى كريم حمدي، وذلك بعد 48 ساعة من القبض عليه بزعم مشاركته في تظاهرات معارضة للنظام الحالي. وقد أكدت أسرته وجود آثار تعذيب وضرب على جثمانه، منها كسور بكفه وتورم في وجهه وجروح برأسه. وفي 25 فبراير 2015 كذلك، توفي المعتقل عماد أحمد العطار (42 عاماً)، إثر تعرضه للتعذيب داخل قسم المطرية.

كذلك، توفي 4 متهمين خلال شهر واحد عام 2015 داخل قسم دار السلام بالقاهرة، وحينها قامت لجنة الطب الوقائي بفحص الاشتراطات الصحية داخله، لتجد أن 35 متهماً يقبعون في حجرة فيما حجرة أخرى فيها 12 متهماً، ونصيب الفرد من المساحة نصف متر تقريباً، والحمامات الموجودة غير صالحة للاستخدام، ومصدر لانتقال الجراثيم والعدوى بين المحتجزين، فضلاً عن تعطل المراوح فيما الشفاطات تعمل بصورة غير منتظمة، والشبابيك مسدودة بالأتربة، ونسب الأوكسجين في الحجر غير مطابقة للمعدل الطبيعي.

وفي 29 مارس 2015، توفي متهم داخل قسم شرطة الهرم، واتهم أهالي المتوفى ضباط القسم بتعذيبه حتى الموت لإجباره على الاعتراف بالاتجار بالمخدرات، في حين قالت الشرطة إنّ المتهم ابتلع لفافة حشيش أدت لوفاته. وكان قد توفي في التاريخ نفسه متهم آخر بقسم عين شمس بالقاهرة. وفي 9 إبريل 2015، توفي متهم داخل قسم شرطة بولاق الدكرور، فيما توفي متهم آخر في 15 إبريل بقسم شرطة مصر القديمة بالقاهرة.

ووثّقت "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات" خلال عام 2016م، 830 حالة تعذيب، من بينها 159 واقعة تعذيب في أقسام الشرطة، و101 حالة تعذيب في مقر جهاز أمن الدولة الذي تديره وزارة الداخلية، إضافة إلى 35 واقعة بمعسكرات قوات الأمن، و6 وقائع في المؤسسات العقابية. ومثّل الطلاب النسبة الأكبر من ضحايا التعذيب، الذي شمل أيضاً 115 حالة كانت من نصيب المهنيين من معلمين ومهندسين وأطباء وإعلاميين ومحامين. ولم تقتصر الانتهاكات على التعذيب فقط، وإنما شملت أيضاً الإهمال الطبي، إذ ترفض إدارات السجون طلبات العلاج الطبي لسجناء يعانون من أمراض السرطان والقلب والسكري، وهو ما أدى إلى وفاة العشرات منهم، وذلك كله في ظلّ غياب التفتيش القضائي على مراكز الحجز.

جدير بالذكر أن الشرطة زادت ميزانيتها من أموال المصريين هذا العام حوالي 8 مليارات جنيه عن العام الماضي، إذ وافق برلمان السيسي على موازنة وزارة الداخلية والقطاعات التابعة لها للعام المالي الجديد 2020/ 2021، والتي بلغت 59.8 مليار جنيه، مقابل 51.5 مليار جنيه في موازنة العام 2019/ 2020، بينما خصص للشرطة وفق موازنة "مصلحة الأمن والشرطة" مبلغ 36 مليار جنيه.