زاعمًا أنهم بلا دين أو ضمير .. لماذا يرفض المنقلب التصالح مع الإخوان رغم خيانته لهم؟

- ‎فيتقارير

أصّل عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموى مسلسل الأكاذيب وخداع الشعب المصرى عبر أحاديث المصاطب التى اعتاد عليها والتى تتسبب فى صداع للمصريين بسبب الأوهام والخرافات التى تتضمنها، حيث قال إنه لا يستطيع التصالح مع هؤلاء المخربين الذين يحاولون هدم الدولة وتشريد أبنائها من المصريين وتحويلهم إلى لاجئين ولا يوضح من هم الذين طلبوا التصالح معه، ملمحا لجماعة الإخوان؟
جاء ذلك خلال كلمته بالندوة 32 للقوات المسلحة، أمس الأحد، بمناسبة انتصارات أكتوبر، زعم السيسي أن دولة العسكر ستظل صامدة أمام أي تحد، ولن تتخاذل أبدا في أداء دورها للنهوض بمستوى معيشة المواطنين وفق تعبيره، لكن أين هو هذا النهوض إذا كان عدد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر وصل إلى أكثر من 72 مليونا من إجمالى السكان بسبب سياساته الكارثية وما نتج عنها من خراب.

وحاول قائد الانقلاب الدموى –كما هى عادته– اللعب على وتر التخويف والترهيب، زاعما أن أعداء مصر يحاولون زعزعة استقرارها من خلال شعبها، لأنهم يعرفون أن القوة الحقيقية لمصر تكمن في قوة وصلابة شعبها، وأن التكاتف والصمود أمام قضايانا، هو ما يثير غضب المخربين ولا يسأل السيسي ولا المطبلاتية التابعون له أنفسهم من هم المخربون الذين يدمرون البلاد ويستنزفون ثرواتها غير السيسي وعصابته ومن هم أعداء مصر هل هم الصهاينة الذين يتحالف معهم ضد قضايا مصر والأمة العربية والإسلامية ويعمل على تنفيذ صفقة القرن على حساب الفلسطينيين من أجل أن ينال رضا الصهاينة والأمريكان.

مصالحة مع من؟
ويدّعى السيسي أنه لا يستطيع التصالح مع هؤلاء المخربين الذين يحاولون هدم الدولة وتشريد أبنائها من المصريين وتحويلهم إلى لاجئين ولا يوضح من هم الذين طلبوا التصالح معه؟ وكيف يتناسى هؤلاء جرائمه من قتل وتصفيات جسدية واعتقالات ومطاردات ليل نهار.
وأشار إلى أنه لا يستطيع أن يتصالح مع من يحاولون تخريب الدولة وزعزعتها، ثم يرد على نفسه: مش بيقولوا الصلح خير لكن أنا مقدرش اتصالح مع اللي عايز يهد بلادي ويأذي شعبي وولادي ويقصد بدوله شخصه الذى لار وزن ولا قيمة له فهو يتصرف ويتكلم من منطلق أنا الدولة والدولة أنا.
وتابع السيسي إذا قال هؤلاء المخربون من قبل "لجل خاطر الناس في مصر بلاش أذيهم، كنت سامحتك، إنما هؤلاء المخربون ليس لديهم دين ولا ضمير ولا إنسانية.. وهذا كلام لا معنى له.

ويخاطب المصريين قائلا إننا نريد التعمير والبناء وليس الهدم والسؤال من الذى يهدم من وجهة نظره وما الذى هدمه على أرض الواقع؟ هل هؤلاء المخربون الذين يقصدهم هم الذين هدموا الآثار الإسلامية ومقابر المماليك وغيرها من المبانى التاريخية خاصة فى القاهرة والإسكندرية؟ أم من يهدم البيوت بزعم أنها مخالفة لقواعد البناء ويفرض على أصحابها ضرائب من أجل ما يسميه التصالح؟

بنموت نفسنا
ويواصل السيسي أكاذيبه ويقول: إحنا بنموت نفسنا جهد وفكر وعمل عشان نطلع لأدام ولكن ما النتائئج التى حققها جهدك وتفكيرك؟ أنت لا تفكر فى غير الخراب والقتل والتدمير وهذا هو الواقع الذى يكتوى بناره المصريون الذين أصبحوا لا يجدون لقمة العيش ولا ضروريات الحياة من أجل أن يعيشوا هم وأسرهم ولا يجدون الأمان الذى تزعم أنك وفرته فحوادث القتل والخطف والسرقات والاغتصاب والحرائق وحوادث الطرق لا تتوقف ومعدلات الوفيات ارتفعت بصورة غير مسبوقة ورغم ذلك أنت تنظر الى المرآة بطريقة معكوسة وتقول زيادة السكان لا تبقى على شئ وتطالب بتقليل الانجاب ووقف الزيادة السكانية بأى طريقة وهذا هو دورك لكن أن توفر للناس احتياجاتها فهذا ما لم ولن تفعله ولن تشغل عقلك به.

ورغم ذلك يقسم السيسي كذبا، بأن ما تم إنجازه في الـ 6 سنوات الماضية يساوي الكثير، وإنجاز عظيم للدولة لم يتحقق جزء منه في 20 سنة ماضية، معقبا: "والله والله قسما بالله اللي اتعمل في 6 سنين ده متعملش في الـ 20 سنة اللي فاتوا في كل شيء"بحسب زعمه.
ورغم هذه الكوارث يطالب السيسي المفكرين والسياسيين والإعلام والشعب المصري، قائلا: "حافظوا على استقرار دولتكم عشان نطلع للأمام"، مضيفا: "كل ما حققته الدولة هو خطوة من ألف خطوة"ولا أحد يعرف فهو مرة يزعم ان مصر بقت اد الدنيا ومرة اخرى يزعم أن ما حدث فى الست سنوات الماضية لم يتحقق فى مائة سنة ومرة يقول ان ما تحقق هو خطوة من ألف خطوة أى أنه يعترف أنه لم يحقق شيئا اذا كان يفهم معنى الجملة التى نطق بها فى حديثه على المصطبة.

ثورة 25 يناير
ويتطاول قائد الانقلاب على ثورة 25 يناير ولا يمل من الهجوم عليها وفى هذا السياق يقول إن السبيل الوحيد لتدمير الدولة هو تحويل الشعب لأداة لتدمير الدولة، كما حدث في عام 2011، من سرقة خطوط السكة الحديد، وضرب مثالا على ذلك بخط الواحات وهو بذلك يعتبر ثورة يناير مجرد عمليات تخريب لأنها خلعت المخلوع حسنى مبارك الذى استعبد المصريين وأذاقهم الهوان وكان يسعى لتوريث الحكم لنجله جمال، أما الثورة الحقيقية فى نظره فهى انقلاب 3 يوليو لأنه قضى على تجربة ديمقراطية وليدة فى مصر وانقلب على أول رئيس مدنى منتخب فى البلاد الشهيد محمد مرسى.
ويكرر السيسي كلام توفيق عكاشة الذى لا معنى له سوى اللت والعجن وخبيز الستات ويقول إن الجيل الرابع والخامس من الحروب مستمر، ويتناول قضايا استفزاز الرأي العام، والنيل من قيادة الشعوب وجيوشها يقصد نفسه حيث يعتبر نفسه قائدا وليس انقلابيا خائنا لبلاده ولرئيسه محمد مرسى رحمه الله.

الذات الإلهية
ويتطاول قائد الانقلاب على الذات الإلهية ويزعم أنه على الحق وأن كل الآخرين على الباطل ويقول: هناك من يحاول استغلال الأوضاع داخل مصر بشكل سلبى، ويضيف: لا والله.. والله والله لأحاجى الكل يوم القيامة على اللى احنا بنعلمه لبلدنا هل يرى هذا الشخص الواقع الذى يتحدث عنه أم انه استمرأ الكذب ويحاجى من يوم القيامة؟ ومذا سيقول لمن قتلهم فى الميادين فى رابعة العدوية وغيرها وماذا سيقول لله سبحانه وتعالى عن التصفيات الجسدية والاعتقالات والتفجيرات التى يدبرها هنا وهناك وماذا يقول لله عن توريط الجيش فى سيناء ومقتل الاف الجنود والضباط بالاضافة الى الخسائر التى تحملتها البلاد فى غير قضية؟

ومع ذلك ينسب الخراب لغيره أما الإنجازات فيسنبها لنفسه ويقول: اللى يبقى عاوز يضيع 100 مليون علشان يصل لمكان يتصور أنه يعمل بيه دولة، دولة تقوم إزاى؟، دى دولة مقمتش بقالها 150 سنة انت فاهم الحكاية؟ فاهم يعنى ايه دولة، طيب والله العظيم وانا صادق أن شاء الله أنا قعدت مع كل الناس دى سنة ونصف قبل انتخابات 2012 وسألتهم هتعملو ايه فى مشكلة التعليم والصحة والإسكان والازمة الاقتصادية، أنا والله العظيم ملقيت إجابة!!، يعنى انت عاوز تتصدى لدولة تمسكها وانت مش عارف تحدياتها وازاى هتحل المسالة.. بقولكم الكلام ده علشان كلنا نمسك فيها.
ويتابع تخريفاته قائلا: طيب احنا هنقدر نحل المسالة، ايوه طبعا، علشان احنا بنبذل اقصى جهد عندنا وربنا قال واعدوا لهم ما استطعتم واحنا بنعمل ما استطعنا فلابد يبقا فيه إيه؟ يبقا فيه نصر، النصر ده ايه؟، بناء وتنمية واعمار وإصلاح ونجاح فى كل المجالات وفق زعمه.

عجز وفساد
ويعترف السيسى بعدم قدرته على الإنفاق وتوفير مطالب المواطنين ويزعم أن هذا العجز سوف يتم تصويره على أنه فساد فى إدارة الدولة على عكس الحقيقة، مضيفا: "التحديات الموجودة داخل مصر كبيرة.. احنا بنواجه تحديات قادرين على أننا نتغلب عليها.. ونشتغل ونبذل جهد ونستحمل من خلال الاستقرار والعمل بحسب ادعاءاته.
وقال: فى البداية خالص.. اتكملت معكم هل قلت لكم أوهام؟.. قلتلكم أن فيه تحديات.. قادرون على النجاح وقلتكم.. واحنا بنبنى ونعمر.. ومش رايحين نحارب ونخرب وعاوزين نصلح للناس وربنا هيساعدنا.. أنا مش ببيع الوهم ولا بضحك على الناس.. مهم أن الرأى العام يتنبه للحرب.. والحرب اللى بتم إدارتها ضدك.. ومحدش هيقدر يهزمنا أبدا بحرب من بره.. وفى عام 2011 اللى عاوز يوصل للحكم.. وصل للحكم والدولة مستقرة بحسب زعمه.
والخلاصة أن السيسي سيواصل الاكاذيب وخداع الشعب المصرى ولن يستمع الى هتافات الجماهير التى تطالبه بالرحيل ويبدو أن سيناريو شاوشيسكو رومانيا سوف يتكرر فى مصر ليضع حدا لهذه المهازل التى لا تتوقف ولا يشعر صاحبها بالحياء ولا بالخجل.