محللون: اعترافات “الأوكتاجون” تكشف عن حصن أمني لحماية الطبقة الحاكمة من حراك يناير

- ‎فيتقارير

 

اعتبر المحللون أن خطاب السيسي في 4 يوليو الجاري بالعاصمة الإدارية مع افتتاح المقر الجديد للتجمع الأمني الدفاع والداخلية جاء كاشفاً بوضوح عن نوايا النظام طوال الـ 13 عاماً الماضية، حيث تحولت العاصمة الجديدة من مشروع استثماري وتنموي إلى حصن أمني لحماية الطبقة الحاكمة من أي حراك شعبي مستقبلي.

الكاتب السياسي والإعلامي شريف منصور يرى أن السيسي ظهر في هذا الخطاب على غير عادته صادقاً وواضحاً، حيث اعترف بأن العاصمة الإدارية بُنيت بأموال وقوت الشعب لإغراق البلاد في الديون بهدف أساسي وهو حماية النظام، وإنشاء هيكل عسكري قمعي بوليسي لمنع تكرار يناير 2011، مع استمرار تحميل الثورة كل الأزمات الاقتصادية.

وكتب (@Mansour74Sh) "لم أرَ السيسي منذ أن أطلّ بوجهه هذا على المشهد المصري صادقاً وواضحاً ومعترفاً بالحقيقة كما ظهر في خطابه هذا اعترف بأن العاصمة الإدارية الجديدة التي بناها من دم الشعب وقوته عبر إغراق البلاد في ديون بمليارات الدولارات، هدفها الأساس حماية النظام من غضبة الشعب إن حدثت، ولا علاقة لها بالتنمية أو العمران أو تطوير الاقتصاد…"

: https://x.com/Mansour74Sh/status/2073514814521901121

وركزت القراءات الإعلامية على الجانب المالي للمشروع، متسائلة عن جدوى إنفاق ما يقرب من 60 مليار دولار لحماية النظام بدلاً من كسب ود الشعب وإصلاح أحواله المعيشية.

وشرخت الصحفية شيرين عرفة أبعاد هذا الاعتراف، معتبرة إياه خطوة استباقية لعزل الحكومة داخل مدينة محصنة خوفاً من اشتعال ثورة جديدة، وسلطت الضوء على مبنى "الأوكتاجون" المصمم على شكل مضلع ثماني يمثل فروع القوات المسلحة الثمانية كدليل على هوس النظام بالضخامة والبذخ الانعزالي.

وكتبت عرفة (@shirinarafah) "ركزوا معي رجاء في هذا الفيديو ففيه أخطر اعترافات #السيسي على الإطلاق.. نحن أمام اعتراف واضح وصريح: يقول السيسي فيه: نحن لجأنا لإنشاء عاصمة جديدة لمصر كي لا يتكرر ما حدث في ثورة 25 يناير، ويحاصر الشعب مقرات الحكم!! السيسي يعترف: أنه أنفق قرابة الـ 60 مليار دولار من أجل إنشاء عاصمة إدارية جديدة، فقط لتحصين أفراد نظامه من الغضب الشعبي!"

: https://x.com/shirinarafah/status/2073568314773684554

وفكك سياسيون وإعلاميون أبعاد هذا الخطاب ودلالاته السياسية والاقتصادية والأمنية معتبرينهه خطاب الاعتراف المفاجئ لعبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية الجديد «الأوكتاجون» واعتبر مراقبون ونشطاء أن هذا الخطاب يمثل "أخطر اعتراف علني" بـالدافع الحقيقي وراء نقل مركز الحكم وإنفاق المليارات، كاشفاً عن العقيدة الأمنية للنظام وهواجسه المستمرة من تكرار سيناريو ثورة 25 يناير 2011.

واهتم الناشطون بنقل نص الخطاب الحرفي وتفكيكه بنيوياً لإثبات أن الأجهزة السيادية باتت ترى في الداخل خطراً أكبر من التهديدات الخارجية.

تحليل الناشط والمدون Michael: نقل نص الخطاب الذي أشار فيه صراحة إلى حصار المحكمة الدستورية ومجلس الوزراء ومدينة الإنتاج الإعلامي كأسباب رئيسية للخروج من العاصمة القديمة، معقباً بأن النظام يختصر كتاب "الدولة والثورة" للينين لكن من منظور حماية السلطة.

 

وما نقله (@michaellatef96) "من خطاب السيسي بالنص: 'اسمحوا لي أقولكم ليه القيادة الاستراتيجية للدولة موجودة هنا، لأنه في يوم من الأيام كان بيتم محاصرة المحكمة الدستورية ومجلس الوزراء وفي يوم من الأيام كانوا بيهددوا وزارة الدفاع، كان لا بد أن الدولة تخرج من العاصمة وإن الكلام دا ميتنفذش مرة تانية…' باختصار لأن الدولة دي عدوها الأول مش أي عدو خارجي، ولكن الشعب المصري."

: https://x.com/michaellatef96/status/2073484483597361208

المحللون الإقليميون تناولوا محاولات وصم ثورة يناير بـ "الإرهاب" أو وصفها بـ "الأزمة"، معتبرين أن لجوء العسكر للتحصن يعكس إدراكهم بعدم امتلاك شرعية حقيقية وسط الجماهير.

رئيس تحرير صحيفة وطن نظام المهداوي أكد أن صرف المليارات يعكس خوفاً دفيناً من الشعب، مشدداً على أن محاولات وصم ثورة يناير بالإرهاب لن تغير من حقيقة أنها خرجت من رحم الشعب ضد الفساد والديكتاتورية، وأن رهان النظام على قيادة الشعب كقطيع دفعه لبناء هذا الحصن المعزول.

وقال المهداوي – (@NezamMahdawi) "صرف الجنرال الانقلابي #السيسي المليارات لبناء عاصمته الجديدة ومقر وزارة الدفاع، خوفًا من الشعب، والجنرال هنا يكلّمكم بصراحة تامة؛ لكن من نزلوا إلى ميدان التحرير في 25 يناير لم يكونوا إرهابيين، وإن ظلّ هو ونظامه يلصق هذه التهمة بهم. لا يستطيع هذا الانقلابي تغيير التاريخ…"

https://x.com/NezamMahdawi/status/2073481072935936311

المفكر والأكاديمي أحمد بن راشد بن سعيّد أوضح أن الكتل الأسمنتية والقلاع لا تصنع شرعية ولا تجلب أمناً مستداماً، بل هي مؤشر على الإحساس المستمر بالخوف والمواجهة المؤجلة مع الشعب.

أحمد بن راشد بن سعيّد (@TheLoveLiberty) "الجدران لا تصنع الأمن، والحصون لا تجلب الشرعية، اعتراف الانقلابي بالحاجة إلى عاصمة محصّنة من غضب الناس على الظلم ومطالباتهم بالعدالة، دلالة على الإحساس العميق والمستمر بالخوف، قد يستطيع الطاغية، بالعنف والقمع والاختباء وراء الكتل الأسمنتية، تأخير المواجهة، لكنه لا يصنع بذلك شعبية ولا شرعية…"

https://x.com/TheLoveLiberty/status/2073732420768088373

 

وارتبط البعد الأمني للمشروع بانهيار اقتصادي ملموس وتغيرات هوية لافتة للنظر، انتقدها الأكاديميون والسياسيون المعارضون.

المحلل الحقوقي إسلام لطفي ركز على التكلفة الباهظة للقرارات الفردية التي أدت إلى انهيار العملة المحلية وتدهور قيمة الجنيه أمام الدولار عبر سنوات من التخبط المالي والاعتماد على الفاسدين.

وقال (@Islam_lotfy) "ستظل تكذب وتكذب ولن تنجيك كثرة الكذب من عواقب قراراتك؛ نحن ندفع ثمن حماقاتك واستبدادك، وكرهك للعلم… الدولار وصل إلى ٨ جنيهات ثم ١٦ ثم ٢٠ ثم ٣٠ ثم سبعين وعاد إلى ال ٥٠ في عهدك الأسود. سنوات عجاف سيجتازها المصريون كما اجتازوا سابقتها ولن يبقى منها إلا اسمك مصحوباً باللعنات."

https://x.com/Islam_lotfy/status/2073509728601473342

وقارن محمد المختار الشنقيطي: قارن الشنقيطي بين التسمية التركية للمقر الاستراتيجي الجديد لديهم "النجم والهلال" والتسمية المصرية "الأوكتاجون"، رابطاً دلالة الاسم اليوناني الهجين بوضعية النظام الفكرية والسياسية واعترافاته بالخوف من حصار مقرات الحكم.

وقال الشنقيطي (@mshinqiti) "في هذا الأسبوع أعلنت كل من #مصر وتركيا تدشين مقر جديد للقيادة الاستراتيجية، سمَّت #تركيا المقر بلسان تركي مبين Ay Yıldız 'النجم والهلال'، وسمَّت #مصر المقر بلسان يوناني هجين الأوكتاجون 'ذو الأضلاع الثمانية'، والمقال معبِّرٌ عن الحال، حيث قال السيسي إنهم لجأوا لبناء العاصمة الجديدة؛ حتى لا تتكرر احداث ثورة 25 يناير…"

وعن المآلات الأمنية والاجتماعية أعرب الإعلامي محمد جمال هلال عن رعب حقيقي من استمرار العقيدة الأمنية الراديكالية التي تعصر الاقتصاد وتوسع الفجوة الطبقية وتجمد البلد عند لحظة تاريخية قديمة دون تجاوزها نحو التنمية الحقيقية.

وأضاف(@gamal_helal) "الخطاب ده مرعب لأي عاقل وطني يحب مصر، استمرار النهج ده لهذه المدة دليل إن للأسف البلد واقفة عند لحظة تاريخية عمرها 15 سنة ومفيش قناعة بالتحرك واستمرار الاجراءات الراديكالية الأمنية يعصر البلد اقتصاديا ويدمر الطبقات ويوسع الفجوة، البلد محتاجة منقذ والله"

https://x.com/gamal_helal/status/2073617419810082853

قوة الحشود البديلة

على الجانب الآخر من معادلة الخوف الأمني، تبرز قراءات ترى أن طاقة الشارع المصري لم تمت، بل تتحين الفرص للتعبير عن حضورها التاريخي.
 

حساب "سياسي مخضرم": أشار الكاتب إلى أن الحشود العفوية والضخمة التي ملأت الميادين عقب فوز مصر الكروي الأخير على أستراليا تثبت أن الشارع ما زال حياً وقادراً على كسر الاستنفار الأمني عبر الثغرات الشرعية مثل الرياضة، محذراً من أن هذه الكتلة البشرية بحاجة فقط لشرارة وعي لتتحول من الهتاف للكرة إلى الهتاف للحرية.

وقال سياسي مخضرم (@Veteran_Politc) "فوز مصر الأخير على أستراليا كشف مستور بقالنا سنين بنفكر فيه، الطوفان البشري الهادر اللي ملا شوارع وميادين مصر كلها بعد الماتش، بيقول حاجة واحدة: الشارع لسه حي، والناس لسه قادرة تنزل وتملى الفراغ في ثواني لو لقت الغطاء المناسب… المرة الجاية وإحنا في الشارع نحتفل، افتكروا إن القوة الحقيقية في إيدينا إحنا…"

يتقاطع المشهد التوثيقي الحالي مع النبوءة الأدبية الشهيرة للكاتب الراحل أحمد خالد توفيق، والتي استدعاها الناشطون في ختام قراءاتهم للمشهد:

"سيتركون العاصمةَ القديمةَ لتحترق بأهلها وتندثر ظلمًا وفقرًا ومرضًا، وسيذهبون إلى عاصمتهم الجديدة حتى لا تتأذَّى أعينُهم بكل ذلك الدمار".

يؤكد هذا التقرير أن تدشين "الأوكتاجون" وافتتاح المقرات الجديدة بالعبارات الذهبية والرموز الفرعونية، لم يعد ينفصل في وعي الجمهور المصري عن كونه جداراً إسمنتياً ونفسياً فاصلاً شُيد بمليارات الدولارات لعزل النخبة الحاكمة عن شعب تصفه السلطة علناً بالخوف وتتحاشى انفجاره القادم.