نشر موقع "المونيتور" تقريرا سلط خلاله الضوء على الإجراءات التي اتخذتها حكومة الانقلاب لمواجهة تداعيات أزمة سد النهضة الإثيوبي، بعد فشل قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي في الحفاظ على حصة مصر التاريخية في مياه النيل. وقال التقرير، الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، إن سلطات الانقلاب اتفقت مؤخرا مع مجموعة "روسانو" الروسية لتطوير مكوناتها المحلية وبناء المزيد من محطات تحلية المياه لمواجهة ندرة المياه التي قد تنجم عن بناء السد الإثيوبي على النيل الأزرق.
وأضاف التقرير أن حكومة الانقلاب اهتمت بشكل غير مسبوق بتحلية مياه البحر، خاصة مع استمرار فشل مفاوضات سد النهضة الإثيوبي الكبير واستكمال إثيوبيا 75٪ من بناء السد، وقد استعانت حكومة الانقلاب بالخبرات الروسية بالتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع والهيئة الهندسية للقوات المسلحة وجامعة الإسكندرية "لتعزيز الإنتاج المحلي لتحلية مياه البحر" وفقا للتقرير.
وخلال المحادثات بين مجموعة روسانو الروسية وهيئة الطاقة الذرية والهيئة الهندسية التي جرت عبر الفيديو في 22 يناير، أكد عبدالمنعم التراس رئيس الهيئة العربية للتصنيع أهمية استغلال القدرات الصناعية المحلية لتعزيز الإنتاج المحلي وتوطين تكنولوجيا تصنيع أدوات محطات تحلية المياه.
اتهامات لإثيوبيا بالتعنت
وقال إن "الهدف من وراء هذا التعاون هو تصنيع أدوات ومكونات محطات تحلية مياه البحر باستخدام الخبرات المصرية الوطنية".
وأشار التراس إلى اتفاق بين الأطراف المشاركة على "مشروع لإنشاء مصنع متخصص لتصنيع أغشية تحلية مياه البحر، بالشراكة مع الروس، باستخدام القدرات التكنولوجية لـ AOI واستنادا إلى معايير الجودة العالمية بأسعار السوق التنافسية".
ومنذ تعثر الجولة الأخيرة من المفاوضات بين إثيوبيا ونظام الانقلاب حول ملء وتشغيل سد النهضة، كانت هناك مخاوف متزايدة بشأن الوضع المائي في مصر وسبل ضمان مكونات المواطن الحيوية بتكلفة معقولة وكميات كافية، وقد أعطت هذه المخاوف دفعة كبيرة للمساعي الرامية إلى امتلاك التقنيات اللازمة لتحلية المياه.
وخلال خطابه في برلمان الانقلاب يوم 24 يناير ، ألقى وزير الموارد المائية والري بحكومة الانقلاب محمد عبد العاطي باللوم على عناد إثيوبيا في فشل مفاوضات سد النهضة، مضيفا أنه تم عقد 4 اجتماعات تحت رعاية الاتحاد الإفريقى و5 اجتماعات سداسية بحضور وزراء الري والشئون الخارجية في مصر وإثيوبيا والسودان، لكن عناد إثيوبيا في ملف سد النيل مستمر، بحسب "عبد العاطي".
وخلال الاجتماع الافتراضي الذي عقد يوم 22 يناير أشاد "التراس" بخبرة مجموعة روسانو الروسية ، وهى كيان بارز متخصص فى تحلية مياه البحر، وأوضح أنهم اتفقوا على تعزيز المكونات المحلية لإنتاج تقنيات توفر نفقات استيراد مكونات لتصنيع محطات تحلية المياه وخفض الواردات لخفض الإنفاق على العملات الأجنبية، مضيفا أن هذه الخطوة ستساعد أيضا فى توطين الإنتاج وخفض سعر المتر المكعب من المياه وتحقيق قيمة مضافة عالية للصناعة المحلية.
ومن المقرر أن تبدأ 19 محطة جديدة لتحلية المياه العمل في غضون 18 شهرا، وستضاف إلى المحطات القائمة بالفعل، والتي تصل إلى 65 محطة تقع في ست محافظات.
مواجهة السد بالتحلية!
وكان عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب قد أصدر القرار رقم 83 في سبتمبر 2019، بالموافقة على اتفاقية قرض بقيمة 15 مليون دينار كويتي (نحو 49.5 مليون دولار) بين حكومة الانقلاب والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لمشروع إنشاء 4 محطات لتحلية مياه البحر في محافظة جنوب سيناء، وقد تم التوقيع على الاتفاق في شرم الشيخ ومن المتوقع إطلاق المشروع في نهاية عام 2021، وسيتم الانتهاء منه في غضون عام ونصف العام.
وقال حسام شوقي، مدير مركز مصر لبحوث تحلية المياه المتميز، لـ"المونيتور" عبر الهاتف إن إستراتيجية البلاد لمعالجة المياه وتحلية المياه طموحة، حيث تعد تحلية المياه أحد أهم الخيارات الإستراتيجية للانقلاب في مواجهة الندرة المتوقعة للمياه، واستخدامها كمياه للشرب مع التحول التدريجي في الاعتماد على المياه المحلاة في المناطق الساحلية والنائية ، وكذلك في المناطق السياحية.
وأوضح أن إستراتيجية حكومة الانقلاب تنقسم إلى محورين: الأول يتضمن تنفيذ عدد من محطات تحلية مياه البحر، والثاني يشمل الانتهاء من مشروعات معالجة مياه الصرف الصحي في جميع المحافظات، وقال إن تنفيذ هذه الإستراتيجية قد بدأ بالفعل ومن المقرر أن تكتمل بحلول عام 2050.
وأضاف شوقي أنه يجري العمل على محورين آخرين هما التوسع في إنشاء محطات معالجة المياه باستخدام أنظمة ثنائية وثلاثية لضمان الاستخدام الأمثل والمتعدد الأغراض للمياه، ومن الأمثلة على ذلك محطة معالجة المحسامة ومحطة مياه الصرف الصحي في بحر البقر بطاقة 5.6 مليون متر مكعب يوميا، أما المحور الثاني فيشمل إعادة تغذية المياه الجوفية، وسوف يستخدم في الأماكن المتضررة من الأمطار خلال فصل الشتاء.
وكان مصطفى مدبولي، رئيس حكومة الانقلاب، قد أعلن في أكتوبر الماضي أن الحكومة تنفذ خطة تتضمن عدة مشروعات لوضع الرؤية الإستراتيجية للمياه حتى عام 2037.
وأشار مدبولي في كلمة ألقاها أمام برلمان العسكر إلى أن تكلفة هذه الخطة التي بدأت بالفعل تبلغ 900 مليار جنيه مصري (نحو 57.3 مليار دولار)، وتشمل التحول إلى الري الحديث في الزراعة، وترشيد الترع والمصارف، ومعالجة مياه الصرف الصحي، والتوسع في محطات تحلية مياه البحر أو المياه الجوفية.
وأشار إلى أنه في أقل من ثلاث سنوات، تم تنفيذ مشاريع مدرجة في الخطة بقيمة 110 مليارات جنيه مصري (7 مليارات دولار)؛ وفي أقل من عامين، سيتم الانتهاء من محطات تحلية المياه بقيمة 160 مليار جنيه مصري (10.2 مليار دولار) لتلبية احتياجات المصريين من المياه عن طريق تحلية مياه البحر، بالإضافة إلى تطوير المياه الموجودة.
وأضاف مدبولي أن محطات تحلية المياه المصرية أنتجت نحو 80 ألف متر مكعب قبل 3 سنوات، مؤكداً أنه يتم حاليا إنتاج أكثر من 800 ألف متر مكعب يوميا، وأشار إلى مشاريع معالجة المياه في بحر البقر التي تنتج نحو 5.5 مليون متر مكعب لاستخدامها في الري الزراعي ومحطة المحسامة التي تنتج مليون متر مكعب يوميا.
https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2021/01/egypt-russia-water-desalniation-plants-nile-dam-talks.html