"الفول المدمس".. الوجبة المفضلة للمصريين على مائدة السحور فى شهر رمضان استكثرها عليهم نظام الانقلاب وقرر رفع أسعارها مع دخول الشهر الكريم، كما ارتفع سعر زيت الطعام الذى يفضل الكثيرون إضافته إلى الفول المدمس بجانب انتشار أملاح السياحات السامة التي تسبب الإصابة بالسرطان عند استخدامها مع وجبه الفول أو غيرها.
وهكذا تحولت حياة المصريين إلى جحيم؛ حيث لا يستطيعون شراء اللحوم والدواجن التي ارتفعت أسعارها، وفي نفس الوقت حرمهم العسكر من الفول المدمس الوجبة التي كانت تعتبر رخيصة وكان الفقراء يعتمدون عليها عليها كمصدر غذائى وبروتينى بديل عن اللحوم.
كانت وزارة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب قد أصدَرت قبل نحو 10 أيام على حلول شهر رمضان الكريم القرار رقم 154 لسنة 2021، الذى نص على أنَّه لا يسمح بتصدير الفول الحصى والمدشوش إلا للكميات الفائضة عن احتياجات السوق المحلي والتي تقدرها وزارة تموين الانقلاب وبعد موافقة وزيرة التجارة الانقلابية ولمدة 3 أشهر، فى إشارة إلى أنها محاولة لخفض الأسعار لكنها محاولة فاشلة؛ لأن مصر تعتمد على الخارج فى استيراد أكثر من 70% من احتياجاتها بالإضافة إلى أن الإنتاج المحلى يوجه معظمه إلى استخدامه كعلف للمواشى.
وزعمت نيفين جامع، وزيرة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب، أن القرار صدر بعد التنسيق مع وزير التموين والتجارة الداخلية في إطار خطة الدولة خلال المرحلة الحالية لمواجهة تداعيات انتشار فيروس «كورونا» وتوفير احتياجات المواطنين من السلع خاصة السلع الأساسية. واعترفت نيفين جامع فى تصريحات صحفية، أن إجمالي إنتاج السوق المحلي لا يفي سوى بنحو 30% من الاستهلاك المحلي، ومن ثم يتم استيراد نحو 70% من الاحتياجات من الخارج.
من جانبه كشف عزت عوض، رئيس شعبة الحاصلات الزراعية بغرفة القاهرة التجارية، أن حجم استهلاك مصر من الفول يصل إلى نحو 500 ألف طن سنوياً، مشيراً إلى أن تلك الكمية ترتفع في شهر رمضان، نظراً لاعتماد المصريين عليه كوجبة أساسية في وجبة السحور، حيث يزيد الاستهلاك بنسية 30% على الأقل مقارنة بالشهور الأخرى.
وقال عوض فى تصريحات صحفية، إن حجم الإنتاج المحلى لا يزيد على 100 ألف طن سنوياً، موضحاً أن مصر تستورد من الخارج ما يقرب من 400 ألف طن فول سنوياً، وأشار إلى أن سعر كيلوجرام الفول كان يباع بما يتراوح بين 7 و10 جنيهات لكنه ارتفع الآن رغم وفره الكميات المعروضة بالأسواق.
ارتفاع الأسعار
وأكدت الدكتورة هدى الملاح، مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، أن الشهر الكريم يزيد خلاله معدل استهلاك الفول بنسبة تصل إلى 3 أضعاف عن سائر أشهر العام، مشيرة إلى أن الإنتاج المحلى لا يكفى لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وقالت هدى الملاح فى تصريحات صحفية، إن قرار منع التصدير كان من المفترض أن يعزز من المخزون الاستراتيجي للفول لدى مصر لكننا نعتمد على الاستيراد من الخارج، وبالتالى القرار لن يكون له تأثير لا خلال شهر رمضان ولا غيره من الشهور. وأوضحت أن مصر تستورد كمية ليست بسيطة من الفول لسد احتياجات السوق المحلي، مشيرة إلى أنه في ظل أزمة كورونا وبحلول شهر رمضان مع وجود صعوبات تواجه الاستيراد من الخارج كان من الطبيعى أن ترتفع أسعار الفول فى السوق المحلي.
ملح السياحات
بعد آخر يساهم فى حرمان المصريين من وجبه السحور المفضلة كشف عنه الدكتور محمد سامي أخصائي التغذية، محذرا من استخدام بعض أنواع ملح السياحات في إعداد الطعام، خاصة الفول المدمس، موضحا أن هذا الملح يستخلص من البرك والمستنقعات، ويحتوي على الرصاص والزرنيخ والفوسفور، مما يسبب الفشل الكلوي والكبدي وهشاشة العظام والسكتة الدماغية.
وقال سامي في تصريحات صحفية، إن مادة الترترازين التي تستخدم في تدميس الفول بعربات الشوارع وبعض المطاعم في الأسواق، بهدف تفتيح لون الفول المدمس وسرعة تسويته، تهدد حياة المواطنين. وأشار الى أن تلك المادة تحتوي على بارسيفلو بنزين أوزو والباراسيلفونيك التي تستخدم في صناعة الصابون، وهي مادة مسرطنة تؤثر على الصحة العامة، وممنوع تداولها في معظم دول العالم لخطورتها على صحة المواطنين.
وكشف سامى أن تلك المواد يتم استخدامها في العصائر سريعة التحضير، والتي تباع خلال شهر رمضان، لكي تضيف طعما ولونا ورائحة لبعض المشروبات، لتظهر رائحة الفاكهة، وتلك المشروبات التي تكون مجهولة المصدر تهدد حياة المواطنين وتصيبهم بالأمراض المختلفة، ومنها السرطان والفسل الكلوي والكبدي.