السيسي يرضخ للملء الثاني ويمنح إثيوبيا حرية تأميم ومصادرة نهر النيل.. أين الخطوط الحمراء؟

- ‎فيتقارير

تعيش مصر خطرا وجوديا حياة أو موتا لا يقل خطرا عما يواجهه الفلسطينيون في قطاع غزة المحاصر، بسبب استمرار فشل مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، وتمر مصر بظروف حرجة تسبب فيها الانقلاب الذي جلب معه كارثة "شح المياه"، بينما تمضي إثيوبيا في ملء السد ولا تبالي، لأنها تعلم أن اهتمام السفاح السيسي الأول هو ملء السجون بالمصريين.
وتراجع السفاح السيسي عن خطوطه الحمراء، مؤكدا، على لسان وزير خارجيته سامح شكري، أن عصابة الانقلاب لديها الثقة في أن “الملء الثاني لسد النهضة لا يؤثر عليها، لكن في جميع الأحوال فإن الأمر المحسوم هو وقوع الضرر الذي يتطلب تحركا من مصر”!

صدقت إثيوبيا..!
وزعم شكري، في حوار مع برنامج “بالورقة والقلم”، على قناة “TEN”، إن “مصر لديها ثقة في أن الملء الثاني لن يضر بمصالحها المائية، مضيفا: “لدينا رصيد كاف من المياه في خزان السد العالي، ويمكننا التعامل مع الأمر من خلال الإجراءات المحكمة لإدارة مواردنا المائية”. وهي التصريحات التي ثمنتها إثيوبيا ودللت بها على أن الملء الثاني من حقها وأنه لن يضر بمصر، على عكس الحقيقة، وعلى عكس ما صرح به أمس وزير الموارد المائية بحكومة الانقلاب محمد عبد العاطي، وعلى عكس ما تم الترويج له خلال الشهور الماضية!

وأعلنت إثيوبيا عزمها على بدء الملء الثاني لسد النهضة في يوليو المقبل واحتجاز مياه النيل بكميات كبيرة ما يؤثر على تدفقها في النهر رغم رفض دولتي المصب مصر والسودان الإجراء الأحادي دون التوصل إلى اتفاق ملزم لجميع الأطراف.
وتعتمد مصر على مياه نهر النيل بنسبة 97 بالمئة لتلبية احتياجاتها من ماء الشرب والري والصناعة، إذ إن نحو 92 من أراضيها صحراء قاحلة باستثناء الدلتا والوادي بسبب مرور نهر النيل داخلها منذ ملايين السنين ما خلق على ضفافه حضارات إنسانية قديمة.
يقول صاحب حساب "الواقع فستك" في تغريدة: " إثيوبيا بتعلن عن بدء الملء التاني للسد ، صدقت رئيسة إثيوبيا أما قالت عن تصريحات السيسي بتاعة الخط الأحمر إنها استهلاك محلي".
ويقول الإعلامي مصطفى عاشور: "هل مازال الجنرال السيسي عند التزامه بحل أزمة سد النهضة أم أن ما يحدث في أرض فلسطين فرصة عشان الناس تنسى ولا تحاسب أحدا؟ أيام ويبدأ الملء الثاني وسمعت تمهيد عجيب متواطىء من سامح شكري ؟إيه الموضوع"؟

لماذا كل هذا الهوان؟
ويقول الكاتب الصحفي طه خليفة: "كم هو مهين هذا الكلام، وكم أشعر كمواطن بالإحباط لدرجة اليأس في اتخاذ موقف تاريخي يتناسب وخطورة الكارثة والجريمة الكبرى والممتدة التي تُرتكب في حق شعب مصر جيلا بعد جيل.ما هذه السياسة التي تسير بجوار الحائط؟ لماذا كل هذا الهوان؟ وما السبب الخفي وراء مثل هذه التصريحات التي تمنح إثيوبيا مزيدا من التعنت والقوة والمضي في تنفيذ خطتها كاملة بتأميم ومصادرة نهر النيل وتحويله إلى بحيرة إثيوبية كما قالت فور الملء الأول للسد العام الماضي"؟
مضيفا: "هل نحن بلد ذليل، وشعب مذلول، حتى يتحدث باسمنا أمثال هؤلاء بهذه اللغة التي تحط من الكرامة والقيمة وتجعلنا ضعفاء من غير ضعف فينا كوطن ومواطنين؟ ما هؤلاء الناس الذين يحكموننا؟ أين الخطوط الحمراء؟ لله الأمر من قبل ومن بعد".
وكان السياسي مجدي حمدان، أكد أن "تصريحات شكري جزء من سياسة التخبط التي تسير فيها مصر الآن"، مضيفا أن "هذا الأمر أصبح يبعث على الغرابة، ويدفع للتساؤل: أين هم مستشارو السيسي من الملف"؟

وأبدى القيادي السابق بجبهة الإنقاذ تعجبه من أن "يدلي السيسي بتصريحات قوية ويضع خطا أحمر لإثيوبيا، ويقول مهددا: من أراد أن يجرب فليجرب، ثم يخرج وزير الخارجية ليقرر أن الخط الأحمر خط وهمي".
وقال: "هذا هو الأمر الغريب كما قرأته وقرأه محللون"، مؤكدا أن "التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية تتناقض تماما مع تصريحات السيسي".
وتصر إثيوبيا على ملء ثان لسد "النهضة" بالمياه، في يوليو المقبل بعد الأول في يوليو 2020، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق ثلاثي بشأن السد، مع مصر والسودان.
فيما تتمسك القاهرة والخرطوم بالتوصل أولا إلى اتفاق حول الملء والتشغيل يحافظ على منشآتهما المائية، ويضمن استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه النيل‎، البالغة 55.5 مليار متر مكعب، و18.5 مليار متر مكعب، تواليا.