يوافق اليوم 17 يونيو الذكرى الثانية لاستشهاد الرئيس محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، والذي لقي ربه أثناء جلسة محاكمته الهزلية في 17 يونيو عام 2019 بتهمة التخابر مع حركة حماس ،والتي، وللمفارقة، تتعامل معها سلطات الانقلاب اليوم بشكل طبيعي، ومؤخرا كان هناك وفد من الحركة في مصر، وقبلها زارها عباس كامل مدير المخابرات العامة المصرية، والتقى رئيسها في قطاع غزة يحي السنوار بالترحيب الحار والعناق، وهو ما أثار عاصفة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.

تأتي الذكرى الثانية لاستشهاد الرئيس مرسي متزامنة مع إصدار محكمة النقض حكما بتأييد حكم الإعدام ضد 12 وطنيا بريئا في الهزلية المعروفة إعلاميا بـ"فض رابعة". 

ومن جانبها نددت جماعة الإخوان المسلمين هذا الحكم الجائر، وقالت، في بيان لها: "أحكام الإعدام الانتقامية بحق قادة الإخوان المسلمين لن تُوقف مسيرة الدعوة ،وأن التاريخ يشهد بأن أبناء الجماعة قد شاركوا مع أحرار الشعب المصري بكل سلمية في ثورة 25 يناير عام 2011 ،وإسقاط نظام مبارك ،وقدموا خلالها تضحيات كبرى شهد بها القاصي والداني ،وكان لها أكبر الأثر في نجاح الثورة ،ثم تواصل كفاحها مع أبناء الشعب المصري في الدفاع عن أول نظام شرعي منتخب ديمقراطيا في مصر".

وطالبت الجماعة العالم الحر بكل مؤسساته ومنظماته" بالسعي لوقف تنفيذ هذه الأحكام ،وإلغاء كافة الأحكام المُفتقرة لأدنى درجات المصداقية ،والخالية من العدالة". 

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد أزمة سد النهضة مع إصرار إثيوبيا على الملء الثاني للسد ،دون التوصل إلى اتفاق عادل وملزم مع مصر والسودان ؛ما يؤدي بحسب خبراء إلى أوضاع صعبة وكارثية على مصر حال إتمام إثيوبيا السد عام 2023، وتأتي أيضا مع إرهاصات لتحولات كبرى في المشهد الدولي بين أمريكا وأوروبا من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى.

أدى دوره حتى اللحظة الأخيرة

وقال إبراهيم منير نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، القائم بأعمال المرشد:" إن الرئيس الشهيد محمد مرسي كان الرجل المناسب وفي المكان المناسب والوقت المناسب، ونقول لمعارضي الرئيس مرسي لقد كنتم قوة مناصرة للدولة العميقة ،وعليكم العودة إلى رشدكم لنصرة الشعب".

وأضاف منير، في حواره مع برنامج كل الأبعاد على تليفزيون وطن: أن "الرئيس مرسي أدى دوره حتى آخر لحظة، وظل ثابتا طوال 7 سنوات في سجون الظالمين وضرب المثل في الالتزام بحدود الله، وكان نقطة مضيئة في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين ،وسيظل كذلك إلى يوم القيامة إن شاء الله".

وأوضح أن "الجماعة تعمل الآن على تقييم تجربة الرئيس مرسي والدروس المستفادة منها، موضحا أن الجماعة لم تتوقع كل هذا الإجرام من عصابة العسكر، أو من قيادات الجيش التي أقسمت على حماية الدستور وأرض الوطن".

وأشار إلى أن "الرئيس مرسي حافظ لمصر على دورها الإقليمي الرائد تجاه القضية الفلسطينية في مواقفه تجاه هذه القضية ،خصوصا أنه كان له موقف بارز عندما أوقف الحرب على قطاع غزة عام 2012 ،وجاءت هيلاري كلينتون إلى مصر لمقابلته، وإجراء تفاهمات".

سلطة غير شرعية

ولفت إلى أن "العديد من الهيئات والمنظمات الدولية وبرلمانات العالم رفضت أحكام الإعدام الجائرة بحق 12 بريئا وعدّتها بلطحة من السلطة الحاكمة، وعلمنا بأن أعضاء في برلمانات العالم طالبوا حكوماتهم بعقد جلسات خاصة لإيقاف المحاكمات المُسيسة بحق الأبرياء في مصر".

ونوّه إلى أن "جماعة الإخوان تواصلت مع أطراف إقليمية ودولية ؛لإيقاف تنفيذ الإعدام بحق الأبرياء في سجون الانقلاب".

وتابع: "السلطة الحاكمة لم تحصل على الشرعية الشعبية حتى الآن رغم مرور 7 سنوات ،وستظل كذلك حتى رحيلها، والجماعة لم ترَ من سلطات الانقلاب أي نية للعودة إلى الحق والحكم بتأييد الإعدام بحق 12 مواطنا أكبر دليل على ذلك، ولن نبيع ديننا ،ولا وطننا بالتعاون مع سلطات الانقلاب ولن نقبل ذلك ".

وأردف: "رغم إنفاق المليارات لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين إرهابية على مستوى العالم فقد فشلت تلك المحاولات، مؤكدا أن جماعة الإخوان كانت حاجزا ضد التطرف طوال العقود الماضية ومن يحاول اتهامها بالإرهاب خاب مسعاه".

Facebook Comments