معضلة مصر الكبرى في قلة الأرض الصالحة للزراعة مع الزيادة المتواصلة في عدد السكان وغياب الرؤية الوطنية عند صانعي القرار، فلا توجد استراتيجية واضحة لاستصلاح المزيد من الأراضي رغم تآكل الرقعة الزراعية بفعل التوسع في البناء علي الأراضي في الوادي والدلتا، ما يُحتّم على صانع القرار الخروج إلى مناطق أبعد ، في عام 1987 عرضت شركة الريان علي الحكومة حينها استصلاح اثنين مليون فدان في منطقة شرق العوينات أقصى جنوب مصر بنظام حق الانتفاع لمدة خمسة وعشرون سنة، بعدها توزع الأرض علي شباب الخريجين، وكانت المفاجأة أن خرج الدكتور فاروق الباز بتصريح : بأن المياه الجوفية لا تكفي فأغلقت حكومة مبارك الأبواب أمام المشروع .
ولكنه تراجع مؤخرا عن تصريحاته السابقة واتضح أن تحت المشروع خزان جوفي ضخم يطلق عليه الخزان النوبي ممتد بين مصر والسودان وليبيا، وكعادة كل المشروعات الرابحة في مصر لابد أن تكون من نصيب الجيش وشركاته المتعددة المتغلغلة في مختلف المجالات، بالإضافة للشريك الدائم دولة الإمارات وأزرعها الاستثمارية.
نجح الجيش المصري ممثلا في جهاز مشروعات الخدمة الوطنية على مدار السنوات الماضية في زيادة حجم الرقعة الزراعية بمنطقة شرق العوينات جنوب غرب مصر من 80 ألف فدان في عام 2014 إلى 240 ألف في العام الجاري.
وانطلق مشروع مزرعة شرق العوينات التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية في عام 1999 بمساحة 10 آلاف فدان، حيث تم استصلاح نحو 80 ألف فدان فقط خلال 13 عاما حتى عام 2013بينما تم استصلاح 110 ألف فدان في الفترة من عام 2014 إلى عام 2022 لتصل إجمالي المساحة المنزرعة آنذاك إلى 190 ألف فدان، والتي بلغت حاليا 240 ألف فدان بعد استصلاح 50 ألف فدان إضافية خلال العامين الماضيين.
ومن المستهدف الإنهاء من استصلاح وزراعة 60 ألف فدان جديدة بحلول نهاية العام الجاري لتصبح إجمالي المساحة المنزرعة بمزرعة جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بمنطقة شرق العوينات 300 ألف فدان، بالإضافة للمساحات المنزرعة بواسطة أكثر من 20 شركة استثمارية تابعة للدولة والقطاع الخاص.
ومن المخطط استصلاح وزراعة 100 ألف فدان إضافية بمنطقة “عوينات 5” خلال عام 2025، لتصل إجمالي الأراضي المستصلحة بواسطة جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بشرق العوينات إلى 400 ألف فدان 2024.
وتركز مزرعة شرق العوينات في المقام الأول علي استصلاح المحاصيل الإستراتيجية، ويأتي على رأسها القمح وعباد الشمس والذرة لإنتاج الزيوت، بالإضافة للبطاطس والمحاصيل الاقتصادية مثل التمور "المجدول والبرحي" والفاكهة مثل المانجو والجوافة والليمون، والخضروات والبرسيم والفول السوداني والسمسم والكركدية وغيرها من المحاصيل.
وشهدت شرق العوينات خلال الموسم الحالي زراعة 156 ألف فدان من إجمالي 240 ألف فدان بمحصول القمح للمساهمة في تلبية احتياجات الدولة الإستراتيجية ضمن أكثر من نصف مليون فدان قمح نجح الجيش المصري في زراعتها خلال الموسم الحالي ضمن مشروع تنمية جنوب الوادي بمواقع مختلفة.
وتضم مزرعة شرق العوينات التصنيع الزراعي، حيث انتهت الشركة الوطنية لاستصلاح الأراضي الصحراوية التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية من إنشاء مصنع متكامل لإنتاج البطاطس “فاميلي فرايز”، بطاقة إنتاجية 10 طن في الساعة من البطاطس نصف المقلية و2 طن في الساعة من البطاطس المهروسة.
كما يحتوي المصنع على فريزر تجميد بسعة تخزينية ٦ ألف طن "بطاطس نصف مقلية"، ويهدف المصنع لتلبية الاحتياجات المحلية والتصدير للخارج، على أن يكون نواة لمنطقة صناعية متكاملة بشرق العوينات.
سيطرة الإمارات على شرق العوينات
" أعلنت شركة "الظاهرة مصر"، أحد أكبر المستثمرين الاستراتيجيين المبتكرين في قطاع الزراعة المستدامة، عن خططها الاستراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد المحلي في المصري, خلال مؤتمر صحفي استعرضت فيه الشركة حجم أعمالها واستراتيجيتها التي تهدف إلى إنتاج وتصدير المحاصيل الزراعية والأعلاف الحيوانية عالية الجودة.
وتمتلك "شركة الظاهرة – مصر" 67 ألف فدان، منها أكثر من 40 ألف فدان مروية، موزعة على أربع مزارع في ثلاثة مواقع استراتيجية في توشكي وشرق العوينات والصالحية، إلى جانب محطة طاقة شمسية بقدرة 20 ميجاوات.
وتنتج الشركة مجموعة متنوعة من المحاصيل الأساسية تشمل القمح، وبنجر السكر، والذرة، والأعلاف الحيوانية، والحمضيات، ما يؤكد دورها المحوري في دعم الأمن الغذائي لمصر.
ونجحت الشركة في أن تصبح أكبر منتج للقمح في القطاع الخاص خلال السنوات الثلاث الماضية، كما خفضت الشركة منذ تأسيسها فاتورة الاستيراد بأكثر من 250 مليون دولار أمريكي، من خلال توريد 450 ألف طن من القمح إلى الصوامع الحكومية إلى جانب إنتاج أكثر من 300 ألف طن من الذرة وبنجر السكر، وتسهم "الظاهرة – مصر" في دعم الاقتصاد المحلي وتلبية احتياجات الدولة من العملة الصعبة، من خلال تصدير بعض المحاصيل، مثل الحمضيات إلى أوروبا وجنوب شرق آسيا، وفي هذا العام، جاءت الشركة هذا العام ضمن قائمة أكبر 10 منتجين ومُصدّرين للحمضيات في مصر.
و صرح المهندس رؤوف توفيق، الرئيس التنفيذي لشركة الظاهرة – مصر"، قائلاً: "ترتكز استراتيجية شركة "الظاهرة – مصر" على ثلاثة محاور رئيسية، وهي إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، ودعم الصادرات، وتبني أساليب زراعية مستدامة، لتحقيق أعلى إنتاجية للفدان، مع التركيز على استصلاح الأراضي وإقامة مشاريع زراعية مستدامة باستخدام أحدث التقنيات، وقد استثمرنا حتى الآن أكثر من 250 مليون دولار أمريكي وسنواصل الاستثمار في تحديث الآلات وأنظمة الري إلى جانب زيادة مساحة أراضينا المزروعة, مضيفا تتبنى الشركة نهجاً متوازناً، يمنح الأولوية لتلبية احتياجات السوق المحلية من خلال التوسع في المحاصيل، بالإضافة لزيادة الصادرات عبر دخول أسواق جديدة بمنتجات مبتكرة, كما تحرص الشركة على الالتزام بالاستدامة، حيث نستخدم أحدث التقنيات مثل المراقبة عبر الأقمار الصناعية لري التربة وجودتها، ومراقبة موارد المياه، والزراعة الدقيقة لضمان الاستخدام الأمثل لمواردنا, ومن خلال اعتماد هذه الأنظمة المتقدمة، نقوم بتعزيز الإنتاجية، والحد من تأثيرنا البيئي، مما يسهم في مستقبل أكثر استدامة.
وتجدر الإشارة إلى جهود فريق الشركة المكون من 600 موظف في تحقيق المستويات الإنتاجية الاستثنائية التي نشهدها اليوم, كما أن مصنع التعبئة والتغليف يُدار بشكل شبه كامل من قبل فريق نسائي، مما يعزز من تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، وتتماشى هذه المبادرة مع رؤية مصر 2030 ورؤية شركتنا لتحقيق بيئة عمل شاملة ومتوازنة.