في ذكرى نكسة 30 يونيو ومرور 8 سنوات على انقلاب الجيش بقيادة السفاح السيسي على التجربة الديمقراطية وعلى الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي تسبب الفشل بعهد المنقلب عبدالفتاح السيسي في حالة من الشلل والركود والكساد في مختلف الأنشطة والقطاعات، بجانب الخسائر التي يتحملها العاملون والشركات العاملة في هذه القطاعات؛ ما أدى إلى إغلاق آلاف المصانع أبوابها، وتشريد العمال وضياع مصدر أرزاقهم.
في هذا السياق يهدد جنون الأسعار وأزمة السيولة بخروج شركات المقاولات من السوق، وعدم تنفيذ المقاولين لعقودهم التي وقعوها قبل ارتفاع الأسعار الذي انعكس على أسعار مواد البناء. وحذر خبراء من أن "ارتفاع الأسعار يُنذر بأزمة فسخ المقاولين للعقود التي كانوا قد وقعوها؛ خوفا من تَحمّل خسائر كبيرة بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء".
وقالوا إن "تكاليف البناء تُقدّر وفقا لمعايير كثيرة أهمها أسعار مواد البناء في السوق ،واليد العاملة وغيرها، موضحين أن الطفرة الأخيرة في الأسعار لم تقضِ على هامش ربح المقاولين فقط، بل أوقعت الكثير منهم في خسائر فادحة لا يمكنهم تحملها".
تحديات كثيرة
من جانبه قال حسن عبدالعزيز رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء إن "هناك مجموعة من التحديات تواجه قطاع التشييد ومواد البناء، أبرزها التشريعات موضحا أن أبرز التحديات التشريعية تتمثل في العقد المتوازن". وشدد عبد العزيز في تصريحات صحفية على "ضرورة معالجة القضايا القائمة بين المقاولين وجهات الإسناد للمشروعات؛ لتفادي الخسائر المشتركة مطالبا بأنْ يكفل قانون المناقصات والمزايدات حماية حقوق شركات المقاولات".
وأشار إلى أن "قطاع التشييد والبناء شهد عدة عقبات خلال السنوات السابقة نتيجة للتقلبات الاقتصادية والسياسية التي شهدها السوق المصري، ومن أبرز تلك العقبات فرض رسوم من وزارة القوى العاملة بحكومة الانقلاب على شركات المقاولات، بجانب الضرائب الصادرة من مالية الانقلاب، مؤكدا أن ارتفاع الأسعار سبّب تحديات عديدة للقطاع".
واعترف بأن "قطاع المقاولات شهد تخارج العديد من الشركات خلال السنوات السابقة نتيجة لمديونياتها".
أزمة سيولة
وحذر المهندس داكر عبداللاه، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء: "من استمرار استراتيجية تعامل جهات الإسناد والمنظومة المصرفية مع شركات المقاولات، لاسيما من الشريحتين المتوسطة والصغيرة، والتي تُنذر بأزمة سيولة تهدد استقرار قطاع المقاولات".
وأوضح عبداللاه في تصريحات صحفية أن : "الفترة الأخيرة شهدت بوادر أزمة جديدة تضرب قطاع المقاولات، تمثلت أبعادها في قيام العديد من جهات الإسناد بطرح مشروعات دون التزام بتوقيتات صرف مستحقات شركات المقاولات المُتفق عليها في التعاقد، وهو ما يخلق أزمة سيولة تجعل شركات المقاولات عاجزة عن تغطية خطابات الضمان مع المنظومة المصرفية".
وقال إنه "في ظل رفض البنوك إعادة جدولة الأقساط المُستحقة على أي شركة مقاولات، تجد الشركة نفسها بين مطرقة عدم الحصول على مستحقاتها وسندان موعد القسط البنكي".
وأعرب عبداللاه عن أسفه لأن "البنوك تتعامل مع شركات المقاولات بكثير من التعنت، وتختلف طريقة تعاملها باختلاف شركة المقاولات، فنجد البنوك تتحلى بالمرونة الكاملة عند التعامل مع بعض الشركات، رغم معاناتها من مديونات ضخمة للغاية، وفي المقابل ترفض البنوك التعامل مع شركة أخرى ليس عليها أي مديونية؛ لكونها شركة متوسطة أو صغيرة".
ولفت إلى أن: "السبب الرئيسي في تأخر بعض جهات الإسناد عن سداد مستحقات المقاولين يتمثل في معاناتها هي الأخرى من أزمات سيولة، مؤكدا أن أزمة السيولة دفعت بعض الجهات لإلغاء المشروعات التي تم طرحها بالفعل والتعاقد عليها".
وطالب عبداللاه هذه الجهات "بإيقاف طرح أي مشروعات جديدة لحين إنهاء المشروعات التي ما زالت تحت التنفيذ والتي تعاني التعثر بسبب عدم وجود مخصصات لسداد مستحقات المقاولين".
وكشف أن "استمرار أزمة السيولة لدى شركات المقاولات، ستعصف بقطاع عريض من الشركات حيث تمثل الشركات المتوسطة والصغيرة نسبة 80% من الشركات أعضاء اتحاد مقاولي التشييد والبناء، موضحا أن هناك شركات بالفعل جمّدت نشاطها وعملها".
خسائر الشركات
وقال درويش حسنين، عضو مجلس إدارة اتحاد المقاولين إن "المقاولين يعانون من عقبات عديدة تواجههم أثناء عمليات توقيع عقود مع حكومة الانقلاب". وطالب حسنين في تصريحات صحفية: "بتوحيد العقود المُبرَمة بين شركات المقاولات وحكومة الانقلاب على غرار ما يتم تطبيقه في دول الخليج ومختلف دول العالم".
وأكد أن "تغير أسعار المواد بصورة سريعة مقارنة بتوقيت توقيع العقود تتسبب في خسائر للشركات، مطالبا بضرورة تعويض الشركات ودفع فروق الأسعار"
وأشار إلى أن "تعميم العقود الدولية يساعد المقاول في الحصول على حقوقه بصورة كاملة، مشددا على ضرورة تضمين المناقصات لجميع شروط المشروعات عند طرحها، بحيث لا يتحمل المقاولون أية مصروفات إضافية تعوق عمليات التنفيذ، إلى جانب توفير البنود المالية في الموازنة؛ حتى لا تمثل عائقا آخر نحو إنجاز المشروعات".
مراكز متطورة
وشدد الخبير العقاري هشام شكري على "ضرورة تفعيل عمليات الشراكة بين القطاع الخاص وحكومة الانقلاب بصورة أكبر؛ لحل أزمة نُدرة العِمَالة الفنية المُدرّبة من خلال عمل مراكز تدريبية متطورة خلال الفترة المقبلة".
وقال "شكري" في تصريحات صحفية إن: "مشكلة نقص العمالة المُدرّبة لا زالت تؤرق المطورين العقاريين، مؤكدا ضرورة الربط بين المناهج الدراسية واحتياجات سوق العمل".
وأوضح أن "هناك 3 محاور رئيسية لحل تلك الأزمة، تتمثل في تطوير برامج التدريب الفني لتواكب نظيرتها العالمية، وكذلك إعادة تأهيل الشريحة العمالية الحالية على الأمد القصير، بالإضافة إلى تطوير المناهج التعليمية".