الشعوب العربية.. هل تكون المستفيد الأول من الخلافات السعودية الإماراتية؟

- ‎فيتقارير

لطالما تلقت الكثير من الشعوب العربية الضربات واللطمات السياسية والاقتصادية بل والعسكرية من تحالف الشر السعودي الإماراتي المصري. وقد لاقى المصريون من هذا التحالف الاستبدادي كل صنوف الألم والعذاب والهوان، فقد تدخل الدولتان في شئون مصر وسوريا وليبيا واليمن وتونس لضمان استمرار نظم الحكم المستبدة التي تنتمي إلى النظام العربي الرسمي والذي يمثل الكيان الأكثر طغيانا وفسادا في كل أنحاء العالم.

اللافت أن هذا التحالف ما قام إلا من أجل ضمان بقاء هذه النظم المستبدة فوق عروشها عبر أدوات القهر والظلم والطغيان وهو ما يتفق تماما مع توجهات وسياسات المشروع الإسرائيلي الأميركي، الذي يمنح الأولوية لبقاء هذه النظم المستبدة حتى تبقى حائط صد وحماية لأمن إسرائيل وضمان بقائها وتفوقها أمام شعوب المنطقة الطامحة نحو الحرية والاستقلال.

تضارب المصالح

ومع تضارب المصالح بين آل سعود وآل زايد في العديد من الملفات بصورة مكتومة، بدأ يتراجع الشر السعودي الإماراتي قليلا وهو ما تابعه العرب في مسار التصالح الخليجي القطري وأيضا في الدعم المصري لغزة وتجميد مشروع التقسيم في ليبيا.

وتشهد علاقة الرياض وأبوظبي هذه الأيام توترا لا تخطئه عين مراقب، توتر ظهرت ملامحه بقوة في التصعيد الأخير المتعلق بوضع العاصمتين الخليجيتين قيوداً على حركة سفر المواطنين من البلدين.

والسبت، قررت السلطات السعودية منع السفر من وإلى الإمارات، وأعلنت وزارة الداخلية بالمملكة تعليق الرحلات الجوية إلى ثلاث دول، من بينها الإمارات، في خطوة قالت إنها تستهدف الوقاية من السلالة الجديدة من فيروس كورونا، بحسب بيان رسمي.

القرار السعودي أزعج الإمارات، لأسباب عدة، من أبرزها أن السعودية وضعتها في قائمة واحدة مع دول لديها قطاع صحي متدهور مثل أفغانستان وإثيوبيا وفيتنام. وهو ما ظهر في تساؤل نائب رئيس شرطة دبي السابق، ضاحي خلفان، مستهجناً في تغريدة حيث قال: "هل النظام الصحي في الإمارات لمواجهة كورونا في نفس مستوى الرعاية الصحية في أفغانستان وبنغلاديش؟".

كما أن الإمارات، خاصة إمارة دبي، تعتبر من وجهات الاستجمام الرئيسية للمواطنين السعوديين، وبالتالي فإن القرار السعودي يعمق أزمة دبي المالية ويؤثر بشدة على قطاعها السياحي والعقاري والخدمي والتجاري، خاصة أن السعودية تحل عادة بالمركز الثاني على قائمة الأسواق العشرة الرئيسية لزائري دبي الدوليين.

كما أن السوق السعودي استحوذ على نحو 50% من إجمالي عدد الزوار الخليجيين في دبي، التي استقطبت نحو 7.77 ملايين زائر سعودي منذ العام 2015، منهم أكثر من 1.5 مليون سعودي في العام 2019 وحده، وهو ما رفد موازنة دبي بمليارات الدولارات، وذلك وفق الخبير الاقتصادي مصطقى عبد السلام.

 

الخلافات النفطية

ليس هذا وجه الخلاف الأبرز بين الرياض وأبوظبي، فهناك خلاف أعمق يحدث حالياً داخل "أوبك بلس" وهو التحالف النفطي الذي يضم دول منظمة أوبك بقيادة السعودية ومنتجين من خارجه بقيادة روسيا، وهو ما ظهر في انتقاد وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان، مساء الأحد الماضي، الإمارات بشأن موقفها المخالف للإجماع الذي قاد إلى عرقلة اتفاق "أوبك بلس".

قبل سنوات قليلة كان الموقف الخليجي شبه موحد داخل المنظمة النفطية العالمية، خاصة في القرارات المهمة المتعلقة بزيادة الإنتاج أو خفضه وفي سياسات التحكم في اتجاهات الأسعار. لكن في الاجتماع الأخير الذي عقد يوم الخميس الماضي اتسعت هوة الخلافات بين العاصمتين الخليجيتين، وهو ما أدى إلى فشل الاجتماع وعدم توصله إلى قرار موحد بشأن الاتفاق حول زيادة الإنتاج وتلبية الطلب العالمي المتزايد، بل ومهاجمة الإمارات الاجتماع.

قبل اجتماع الخميس الماضي كان هناك ما يشبه الاتفاق بين السعودية، التي تقود منظمة أوبك، وحلفائها من خارجها بقيادة روسيا على زيادة الإنتاج بمقدار نصف مليون برميل يوميا، مع إمكانية رفع السقف في وقت لاحق.

ومع انطلاق الاجتماع تبنّت السعودية وروسيا رسميا اقتراح الزيادة بدءا من شهر أغسطس، ثم زيادة الإنتاج تدريجيا بمليوني برميل حتى ديسمبر الأول المقبل، إلا أن الإمارات رفضت الاتفاق واعتبرته غير عادل، بل وعرقلته، إذ طالبت بشروط أفضل لنفسها من حيث زيادة حصتها الإنتاجية.

والملفت أن السعودية وروسيا كانتا في موقف واحد مقابل الموقف الإماراتي رغم الحرب النفطية الشرسة التي خاضها البلدان في شهر إبريل 2020، وهو ما أدى وقتها إلى انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية وتهاوي سعر البراميل لنحو 20 دولاراً.

لا يقف الخلاف السعودي الإماراتي عند وباء كورونا وتحالف أوبك+، أو عند اتفاق سقف الإنتاج، بل تلوح الإمارات من وقت لآخر بالانسحاب من المنظمة النفطية، وهو ما قد يُغضب السعودية التي تقود تحالف "أوبك بلس" باعتبارها أكبر منتج للنفط داخل المنظمة، وتريد الحفاظ على هذه المؤسسة المعبرة عن مصالح الدول المصدرة للنفط.

كما أن الخلاف بين الرياض وأبوظبي لا يقف عند ملفات اقتصادية، بل يمتد لملفات سياسية أخرى تتعلق بمستوى وحجم وسرعة التطبيع مع دولة الاحتلال واليمن والسودان والمصالحة الخليجية وغيرها من الملفات الإقليمية. تلك الخلافات المتصاعدة بين الدولتين الأكبر شرا وإضرارا للشعوب العربية قد تؤجل أو تعرقل مشاريع الثورة المضادة في المنطقة العربية، وخلق تحالفات أخرى قد تكون أكثر اهتماما باحترام العدالة والديمقراطية وتنحاز لشيء من حقوق الشعوب، سواء مع تركيا وقطر أو عمان والكويت وغيرها.