في الوقت الذى بدأت فيه إثيوبيا الملء الثاني لسد النهضة والذى قالت إنه سيستمر طوال شهرى يوليو الجارى وأغسطس المقبل، يواصل زبانية العسكر خداع الشعب المصرى والزعم أنهم نجحوا في رفع القضية إلى مجلس الأمن، وأنهم ألقوا كلمات قوية أمام المجلس في حين أن كلمة مندوب إثيوبيا كانت ضعيفة بحسب مزاعم سامح شكرى وزير خارجية الانقلاب.
ورغم أن مجلس الأمن قرر إحالة القضية إلى الاتحاد الإفريقى لتعود الأزمة إلى مربع الصفر على أن تبدأ مفاوضات جديدة خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع؛ ما يعنى أن إثيوبيا ستكون قد انتهت من الملء الثانى وحققت أهدافها وفرضت سياسة الأمر الواقع على دولتى المصب فى خطوة لحرمانهما من حقوقهما التاريخية فى مياه نهر النيل مايزال الانقلابيون يحتفلون بجلسة مجلس الأمن.
هذا النجاح الإثيوبي يقابله فشل وخيانة وخداع وتطبيل من جانب نظام الانقلاب للتشويس على أزمة سد النهضة والإخفاق الذريع فى التعامل مع هذا الملف فى أذهان المصريين.
اتفاق ملزم
الحكومة السودانية أعلنت عقب جلسة مجلس الأمن أنها متمسكة بالتوصل إلى اتفاق قانونى ملزم لإدارة وتشغيل السد. وأكد الدكتور حسن أبو البشر نائب رئيس جهاز الموارد المائية في وزارة الري والموارد المائية السودانية أن وزارته لن يهدأ لها بال إلا بالوصول لاتفاق قانوني ملزم مع مصر وإثيوبيا حول سد النهضة، لجعل الموارد المائية تُدار بطريقة آمنة وسلسة.
وقال أبو البشر – في فيديو بثته الصفحة الرسمية لوزارة الري والموارد المائية السودانية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": إن الوزارة مهتمة بقضية الموارد المائية، وهي قضية لها بعد إقليمي ودولي، حيث تتأثر سلبا وإيجابا بالأجواء الإقليمية والمواقف السياسية للدول المختلفة.
وأضاف أن الوزارة مهتمة جدا بقضية سد النهضة، مشيرا إلى أنه على الرغم من فوائده الممكنة، لكن يُمكن أن تنقلب إلى مساوئ كبيرة جدا دون الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم، موضحا أن وزارة الري موقفها واضح إزاء تلك القضية.
وأكد ضرورة الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم بخصوص تشغيل وإدارة سد النهضة، محذرا من أنه بدون الاتفاق ستنقلب الفوائد الممكنة إلى مخاوف حقيقية، وبالتالي ستؤثر تأثيرا كبيرا جدا على معظم القاطنين على شريط النيل في السودان.
حول تطورات الأزمة، أكد الدكتور علاء عبدالله الصادق، أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية في جامعة الخليج بالبحرين، أن سد النهضة أصبح أداة سياسية تحاول إثيوبيا تحقيق أقصي استفادة منها.
وقال الصادق فى تصريحات صحفية، إنه حتى بعد انتهاء المداولات عقب جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة، سيكون القرار بدرجة كبيرة هو العودة إلى المفاوضات برعاية الإتحاد الأفريقي. وأشار إلى أن المفاوضات لن تحقق شيئا جديدا، وإنما ستدور فى نفس الحلقة المفرغة التى دارت من قبل، وبذلك تفرض إثيوبيا سياسة الأمر الواقع على دولتى المصب. وشدد الصادق على ضرورة اتخاذ نظام الانقلاب بالتنسيق مع السودان موقفا قويا وحاسما لمواجهة التعنت الإثيوبيى حتى نتمكن من الحفاظ على حقوقنا التاريخية فى مياه النيل.
المواجهة
وأكد الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الري والموارد المائية الأسبق، أنه ليس متفائلا بتدويل ملف سد النهضة، مشيرا إلى أن نظام الانقلاب ذهب قبل ذلك إلى مجلس الأمن ولم يكن هناك دعم كاف من المجتمع الدولي له خاصة من الدول الكبرى. وقال علام فى تصريحات صحفية، إن الأمور – من وجهة نظرى – تسير في اتجاه المواجهة، لافتا إلى أن إثيوبيا دولة كاذبة تمارس العربدة وتحاول كسب الوقت.
وأشار إلى أن عدم اعتراف إثيوبيا بحقوق مصر التاريخية في مياه النيل لا يهم، مؤكدا أن القانون الدولي يعترف بهذه الحقوق، لكن المهم أن ندافع نحن عن حقوقنا لأن المجتمع الدولى لا يعبأ بالضعيف.
إنذارات عسكرية
وقال أنس القصاص، مستشار سابق بالأمم المتحدة، إن إثيوبيا لم تترك لمصر خيارات سوى الدفاع عن حقها فى مياه نهر النيل بأي وسيلة، مؤكدا أن الاثيوبيين لن يتراجعوا عن موقفهم وأنهم يحققون نجاحا متواصلا واقتربوا بالفعل من إكمال مشروعهم الكبير الذى يعملون على إكماله دون اعتبار لأى ضغوط من الخارج.
وأضاف القصاص في تصريحات صحفية، أن آبي أحمد يريد استغلال ما يحدث لصالحه، ويستغل ما يحدث سياسيا في ظل ما يحدث في الداخل الإثيوبي خاصة فى إقليم تيجراى الذى يطالب بالانفصال عن إثيوبيا.
وأشار إلى أنه لا يوجد الآن أي شيء آخر سيحدث من جانب نظام الانقلاب، متوقعا أن يتم توجيه بعض الإنذارات العسكرية للجانب الإثيوبي، خاصة وأن الجانب الإثيوبي بدأ في إجراءات الملء الثاني.
الحل الوحيد
وقال الدكتور أحمد الشناوي، خبير السدود، إن القانون الدولي يمنع بناء سد النهضة من الأساس، لافتا إلى أن هناك واقعة سابقة حدثت مع نهر الدانوب الذي يمر بعدة دول أوروبية، حيث قامت إحدى دول النهر ببناء سد فذهبت الدول المتضررة إلى المحكمة الدولية والتي أمرت بدورها بإزالة السد.
وتساءل الشناوى في تصريحات صحفية: لو تخيلنا أن سد النهضة سوف يؤثر على الموارد المائية لمصر فكيف يكون الأمر حيال هذه الكارثة؟
وأضاف: إذا كانت إثيوبيا نفسها لم تأخذ بهذا القانون الدولي ولا تعترف به، فما الذي يمكن أن تأتي به أي جولة مفاوضات جديدة؟ لافتا إلى أن إثيوبيا حتى إن وافقت على مخرجات أي جولة جديدة فلن تقوم بتفعيلها أو العمل بها؟. وشدد الشناوى على أن المواجهة العسكرية أصبحت الحل الوحيد لإنقاذ حقوق مصر التاريخية فى مياه نهر النيل وإنقاذ المصريين من العطش وأراضيهم الزراعية من البوار.