مع كثرة العقارات التي يتم إنشاؤها في ظل الركود والكساد الذي يسيطر على السوق العقاري وتراجع القدرة الشرائية للمصريين يلجأ نظام الانقلاب إلى ظاهرة سخيفة للترويج للعقارات من خلال إقامة مئات المعارض العقارية خلال الأسبوع الواحد وبذلك تحولت المعارض إلى لون من الدعاية السخيفة لابتزاز المصريين تحت مسميات لا معنى لها مثل التمويل العقاري الذي يفرض على المتقدم دفع تكلفة الشقة الفعلية كمقدم ثم يدفع أقساطا طوال 30 عاما.
الخبراء وصفوا المعارض العقارية التي تنظمها سلطات الانقلاب بأنها "تكشف المشد الكارثي الذي يعاني منه القطاع العقاري في الوقت الحاضر".
وقال الخبراء إن "إقامة هذه المعارض بشكل أسبوعي يفقد ثقة المواطنين فيها ويُسِيءُ لمصداقية الشركات".
وطالبوا بضرورة "فرض رقابة حقيقية على الجهات التي تنظم هذه المعارض ومساءلة الشركات على العروض التي تعلنها خلال فترة المعرض وأن تكون هذه العروض حقيقية وليست وهمية".
وأوضح الخبراء أن "هذه الصناعة تواجه عدة تحديات أبرزها عشوائية توقيت انعقادها وسوء اختيار مكان تنظيم المعرض مما أدى إلى وجود تضارب في خريطة المعارض العقارية".
خريطة عامة
من جانبه اعترف طارق شكري رئيس غرفة التطوير العقاري بأن "المغالاة والتزيُّد في أي أمر لا يحقق الهدف المطلوب منه، مطالبا بتقنين هذا الملف وأن يكون هناك خريطة عامة للمعارض تلتزم بها الشركات حتى تحقق نتائج إيجابية للجميع".
وقال شكري في تصريحات صحفية إن "هناك 3 محاور هامة لابد من تحقيقها والالتزام بها للخروج من فوضى وعشوائية المعارض العقارية إلى كيان منظم يحقق المصلحة العامة، أولها إعلان خريطة عامة للمعارض العقارية تتضمن تحديد عدد المعارض التي يتم تنظيمها سنويا ولايُسمح بإقامة معارض أخرى يخالف العدد المقرر مع انتقاء الجهات المنظمة واختيار وفرز الجهات التي لها سابقة أعمال جيدة في تنفيذ وتنظيم وإقامة المعارض العقارية".
وأشار إلى أن "المحور الثاني يتضمن وجود آلية للترخيص والتأمين مع جهة الإدارة تمكن الشركات المشاركة من تقييم الجهة المنظمة للمعرض وتكوين رأي عام لدى الشركات المشاركة بنجاح أو فشل هذة الجهة ومدى التزامها بالشروط واستفادة الشركات المشاركة وكذلك العميل المستهدف من المعرض".
وأوضح أن "المحور الثالث يحتم وجود رقابة حقيقية ومساءلة الشركات على العروض التي تعلنها خلال فترة المعرض وأن تكون هذه العروض حقيقية وليست وهمية حتى لا يتم خداع المواطنين أو العملاء".
مشهد كارثي
ووصف المهندس محمد البستاني رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة المشهد بالكارثي وقال إنه "يؤثر بالسلب على القطاع العقاري بشكل عام محذرا من أن تكرار إقامة المعارض العقارية بكشل أسبوعي أو شهري يفقدها قيمتها ويلغي الهدف منها وهو تحقيق الاستفادة للجميع".
وقال البستاني في تصريحات صحفية إنه "يتم حاليا مناقشة ملف المعارض العقارية بجمعية مطوري القاهرة الجديدة متوقعا أن يتم وضع ضوابط وآليات للشركات والاتفاق على معايير وآلية مشاركة الشركات في هذه المعارض".
وطالب جميع المطورين بالتكاتف والتعاون وفرز وانتقاء الجهات المنظمة لهذه المعارض.
عشوائية
وقال الدكتور أحمد شلبي أستاذ الهندسة المعمارية والتنمية العمرانية بقسم الهندسة المعمارية جامعة القاهرة، إن "الزخم الكبير في عدد الشركات العاملة بالقطاع العقاري واحتداد المنافسة بينها خاصة في المناطق الجديدة يتطلب البحث عن آليات جديدة للتسويق العقاري، موضحا أن إحدى هذه الآليات هي المشاركة في المعارض العقارية التي تجمع بين عدد كبير من الشركات التي تمتلك محفظة مشروعات متنوعة في مكان واحد، ليتمكن العميل من التعرف على المنتجات المختلفة للشركات والأسعار والعروض المتاحة وخطط السداد المختلفة مما يتيح له فرصة المقارنة بين المشاريع والشركات".
وأضاف شلبي في تصريحات صحفية "رغم الطلب الكبير على المعارض العقارية، إلا أن هذه الصناعة تواجه عدة تحديات أبرزها عشوائية توقيت انعقادها وسوء اختيار مكان تنظيم المعرض مما أدى إلى وجود تضارب في خريطة المعارض العقارية، رغم أهمية هذه الصناعة الضخمة جدا وتأثيرها الاقتصادي الذي من المفترض أن يكون إيجابيا لكل من المنظم والعميل والشركة العارضة".
وأشار إلى أنه "لتفادي هذا التضارب يجب إعداد دراسة سوقية عن مدى احتياج السوق للمعارض العقارية والمواقيت المناسبة لانعقادها، ومن خلال هذه الدراسة يمكن العمل على إنشاء أجندة سنوية للمعارض مُتفق عليها كما هو معمول به في الخارج، على أن تضم هذه الأجندة توقيت انعقاد المعارض والهدف منها والشركات المستهدف أن تشارك بها وكذلك العملاء المستهدفين لتحقيق أقصى استفادة من المعارض وتجنب تحقيق الشركات العقارية خسائر من مصاريف المشاركة، وإنفاق أموال طائلة بلا جدوى أو تأثير".
وأكد شلبي أن "اتحاد المطورين هو أهم الكيانات القادرة على تنظيم مثل هذه الآليات لمواجهة التحديات التي تواجه السوق العقاري ، وحال تشكيل الاتحاد يجب أن يكون ملف التسويق العقاري ضمن أولوياته، موضحا أن هذا الملف لا يقتصر على أزمة تزاحم المعارض العقارية فقط ولكن يشمل أيضا الإعلانات الخارجية والحملات الترويجية غير المنظمة وغير المدروسة".