مع انتشار جائحة كورونا وتوقف الكثير من الأنشطة والأعمال وتسريح ملايين الموظفين، تزايدت ظاهرة عمالة الأطفال وتشريدهم في الشوارع، للتسول وغيره من أجل الحصول على المال بأي وسيلة نظرا للظروف المعيشية الخانقة التي تواجهها الأسر المصرية في عهد الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي .
وتشير التقارير إلى أن هناك أكثر من 5 ملايين طفل مصري يواجهون مستقبلا مظلما في عهد العسكر، بسبب عمالة الأطفال والتشرد والتسول نتيجة فقر أسرهم وعدم قدرتها على الإنفاق عليهم.
وفي الوقت الذي يزعم فيه الانقلاب أنه يسعى لتحقيق حياة كريمة لنحو 58 مليون مصري، يعيشون تحت خط الفقر إلا أنه لا توجد أي جهود أو محاولات لمواجهة عمالة الأطفال حتى على صعيد الشو الإعلامي أو تطبيل أبواق السيسي .
نفق مظلم
في المقابل تطالب المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان بضرورة اتخاذ إجراءات قانونية صارمة لإنقاذ الأطفال من نفق العمالة المظلم.
ومع تفاقم عمالة الأطفال، منذ انتشار وباء كورونا خصصت الأمم المتحدة عام 2021 ليكون عاما دوليا لمكافحة تلك الظاهرة، ورغم أن هذا العام قد أوشك على الانتهاء، إلا أن الملايين من الأطفال مازالوا يتركون حقائبهم ومقاعدهم الدراسية، بسبب ظروف المعيشة الصعبة، ليحملوا بدلا منها أدوات ومعدات سوق العمل.
من جانبها كشفت “منظمة العمل الدولية” عن ارتفاع عدد الأطفال العاملين في العالم إلى 160 مليون طفل، في السنوات الأربع الأخيرة بزيادة 8.4 مليون، مع وجود ملايين آخرين معرضين لخطر العمل، بسبب تداعيات انتشار فيروس “كوفيد-19”
وأعربت المنظفة عن أسفها لتوقف جهود إنهاء عمل الأطفال لأول مرة منذ 20 عاما، مؤكدة أن هناك ارتفاعا كبيرا في عدد الأطفال العاملين ضمن الفئة العمرية 5–11 عاما، الذين يمثلون اليوم أكثر من نصف الرقم العالمي الإجمالي .
وأكدت ارتفاع عدد أطفال هذه الفئة ممن يزاولون أعمالا خطرة.
شخصية انتقامية
وأعرب الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، عن أسفه بسبب انتشار عمالة الأطفال بشكل كبير موضحا أن هذه الظاهرة تعتبر في الطب النفسي شكلا من أشكال الإساءة للطفل والاستغلال سواء كان اقتصاديا أو جسديا، كونها تعد تهديدا لسلامة الطفل النفسية والصحية وتحرمه من التعليم، بالإضافة إلى التسبب في إعاقة نموه الجسدي بسبب الأعمال الخطرة.
وقال هندي في تصريحات صحفية إن "عمل الطفل يعيق نموه المعرفي، حيث في أغلب الحالات يتسرب الأطفال العاملون من التعليم ولا يمتلكون بعض المهارات التعليمية والحسابية، وتقل لديهم ملكات الإبداع والحس والذوق، إلى جانب إصابتهم بالشعور بالحسرة النفسية، بسبب رؤيتهم لأقرانهم يعيشون حياة طبيعية في الوقت الذي يعملون فيه عملا قاسيا لكسب قوت يومهم".
وأشار إلى أن هؤلاء الأطفال يعانون أيضا من قصور في النمو العاطفي وضعف في الارتباط الأسري، بسبب جلوسهم أغلب الوقت في أماكن العمل، لذلك يفتقدون الحياة الأسرية، والتي تدفع لتكوين غل اجتماعي في نفسيتهم وخلق شخصية انتقاميه تحمل سلوكيات مضادة للمجتمع.
سلوك عدواني
وقالت ماريا جرجس، استشاري صحة نفسية وتعديل سلوك إن "هناك الكثير من الأسباب التي تدفع الأسرة لعمالة أطفالها، يأتي في مقدمتها الجهل والفقر وقلة الوعي، وعدم القدرة على تحدي صعوبات الحياة، محذرة من أن دفع الأسرة بأطفالها لسوق العمل، يؤدي إلى مشاكل نفسية وضغوط اجتماعية للأطفال وصعوبات تحدي الحياة.
وأضافت ماريا في تصريحات صحفية أن الطفل الذي يعمل غير مؤهل لمواجهة مشاكل الحياة، مشيرة إلى أنه يتعرض للعنف والضرب في بعض الحالات، مما يجعل سلوكه يميل إلى العدوانية.
وأكدت أن العمل يؤثر على الأطفال اجتماعيا، حيث لا يتمكنون من تكوين صداقات في حياتهم بمجرد نزولهم إلى العمل.