«إجمالي معاش أسرة مصرية ٩١٥ جنيه شهريا».. كم يبلغ راتب سفراء السيسي بالخارج؟

- ‎فيتقارير

رغم أن برلمان الدم  الانقلابي منفصل عن الواقع الذي يعيشه المصريين، في ظل حكم السفيه المنقلب السيسي إلا أنه في بعض الأحايين تظهر فضائح تحت القبة رغم حيطة المخابرات التي تديره، ولكن للأسف يتم إسدال الستار عليها بطريقة مستفزة مثلما حدث في فضيحة رواتب سفراء نظام السفاح السيسي بالخارج والتي تبلغ 48 ألف دولار أمريكي شهريا، وتعمد إذلال المواطن المدني بتدني الأجور والمعاشات، مع تدليل الفئات التي تخدم الانقلاب وعلى رأسها الجيش والشرطة والقضاء.

ويحصل سفير نظام الانقلاب على ما يوازي 800 ألف جنيه شهريا، خلاف ما تتحمله خزانة الشعب من مصاريف لتعليم أبناء سفراء العسكر، وتوفير السيارات لكل فرد من أفراد أسرة السفير، ومصاريف رحلة سنوية بتذاكر على نفقة الشعب، وخلاف المصروفات السرية لهؤلاء السفراء.

وشهدت معاشات ومزايا العسكريين 11 زيادة منذ استيلاء السفاح المنقلب  السيسي على الحكم قبل 8 سنوات، مقابل 6 زيادات فقط على معاشات المدنيين، وبحدود دنيا تقل كثيرا عن معاشات العسكريين، ولا تتجاوز 150 جنيها في أفضل الأحوال.

 

سفراء وعسكريون..!

"إحنا بنقول للشعب شدوا الحزام وحضراتكم موافقين إن مرتب السفير يوصل 48 ألف دولار، ده غير إنه متوفر له سيارات وحشم وخدم"، وبخلاف ما يحصل عليه سفير عصابة الانقلاب بالخارج، يصل معاش صف ضابط المتطوع بالإعدادية إلى ستة آلاف جنيه مصري يتقاضاها شهريا، بجانب مرتبه الذي يتقاضاه بعد الخدمة، ومكأفأة نهاية خدمة تصل لـ 60 ألف جنيه.

ويستفيق المصريون كل فترة بخبر يتصدر وسائل الإعلام والجريدة الرسمية بقرار من السفاح السيسي بزيادة المعاشات العسكرية، وتقابل تلك الزيادات بسخط في الأوساط المدنية والشعبية نظرا للأزمات التي يواجهها الاقتصاد وعدم زيادة معاشات المدنيين، ورفع حكومة الانقلاب الدعم عن الطاقة وزيادة الضرائب على المواطنين، وزيادة أسعار الكهرباء.

وبحسب مادة 16 قانون 90 الذي يخضع له العاملين بقطاع العسكريين، فإنه "يُصرف للعسكريين معاش أساسي وآخر متغير، ومكافأة قدرها شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة، ويُسوَّى المعاش على أساس آخر راتب اقتُطع منه احتياطي المعاش، ويدخل في حساب الراتب ما استحقه المنتفع من زيادة في راتبه حتى وإن لم يكن قد صُرف له".

وتنص مادة 26 من القانون على أن "تكون قيمة معاش من وصل لسن التقاعد، المنصوص عليه في مادة 12 و13 من القانون، أربعة أخماس أقصى رتبته ودرجته الأصلية أو أربعة أخماس آخر راتب له، أيهما أفضل".

المعاش الذي يتقاضاه المتطوع بالجيش بشهادة الإعدادية يصل إلى 6 أضعاف المعاش الذي حددته وزارة الصحة في حكومة الانقلاب لأحد الأطباء الذي بلغ 60 عاما، وانتهت فترة عمله مديرا لإحدى مستشفيات الحكومة بالقليوبية، بعد أكثر من 39 عاما قضاها بين جدران المستشفيات الحكومية على مدار مدة عمله.

يأخذ الطبيب المسن معاشا يصل 1350 جنيها من وزارة الصحة شهريا،  لا يكفي بالطبع متطلباته الأساسية، وجعله عاجزا عن سداد باقي مصروفات نجله الأكبر الذي يدرس الطب أيضا بإحدى الجامعات الخاصة، ويقول «الطبيب اللي مش فاتح عيادة، أو بشتغل شغل إضافي في مستشفيات خاصة، يموت أفضل».

 

المدنيون يدفعون أكثر

من جهته يقول الباحث الاقتصادي عمرو جمال: "معاش الموظف المدني يرتبط بالحد الأقصى، الذي تُخصم على أساسه نسبة التأمينات، فضلا عن كون المادة 19 توضح أنه لا يتجاوز المعاش 15% من أجر المنتفع في بداية الخمس سنوات الأخيرة، وهو 500 جنيها".

ويضيف جمال "زيادة أجور ومعاشات العسكريين هي جزء من إستراتيجية تدعيم وتوطيد سلطات من هم داخل هذه المؤسسات عبر هذه الامتيازات المالية التي هي ملمح من ملامح تشكيل سلطة معنوية ومادية للعسكريين في مصر".

وتقول فاطمة رمضان، الباحثة في حقوق العمال "المدنيون يدفعون أكثر مما يدفع العسكريون كاحتياطي معاش، إلا أن طريقة حساب المعاشات لكل منهما تجعلهم يتقاضون أقل من خمس  ما يتقاضاه العسكريون، سواء في حالات الخروج للمعاش في سن التقاعد، أو في حالة المعاش المبكر لكل منهما، بالإضافة للتعويض التقاعدي للعسكري، الذي يجعله يتقاضى نفس المبلغ الذي يتقاضاه زميله في الخدمة".

ويصل عدد الموظفين المدنيين الذين يتقاضون معاشا شهريا، تسعة ملايين موظف حكومي، وتخالف القيمة المالية للمعاشات ما هو منصوص عليه في المادة 17 من الدستور المصري "تكفل الدولة توفير خدمات التأمين الاجتماعي، ولكل مواطن لا يتمتع بنظام التأمين الاجتماعي الحق في الضمان الاجتماعي".

وأصدرت هيئة مفوضي محكمة القضاء الإداري حكما سابقا بأحقية صاحب المعاش في الحصول على الـ80% من العلاوات خلال تأدية وظيفتهم دون اللجوء للقضاء، وامتنعت حكومة الانقلاب عن التنفيذ، وضربت  بأحكام القضاء عرض الحائط.

وفي الوقت الذي اضطر فيه كثير من العاملين في حكومة الانقلاب، خاصة ممن سبق اعتقالهم، للخروج من العمل عبر المعاش المبكر، إلا أنهم حصلوا في النهاية على معاش شهري نحو 1200 جنيه، ومكافأة نحو 10 آلاف جنيه، بعد مدة عمل ما بين 30 و35 عاما.

ورصدت "الحرية والعدالة" عدة نماذج من هذه الحالة لمعلمين في التربية والتعليم والأزهر الشريف، حكوا عن معاناة كبيرة، وأنهم لا يمكنهم العيش بهذا المعاش، ولا يمكنهم العمل بأي مجال مرة أخرى.

وأجمع ثلاثة معلمين بالتربية والتعليم وواحد بالأزهر الشريف، أن ظروف اعتقالهم والمطاردة الأمنية لهم دفعتهم بعد الإفراج عنهم إلى الخروج من العمل الحكومي عبر المعاش المبكر، مؤكدين أنهم تحملوا تعنت الإجراءات ليفاجأوا في النهاية بأن معاشهم الشهري ما بين 1200 و1500 جنيها.

وقالوا إنه "لو تمت مقارنتنا بزملائنا الذين تطوعوا في الجيش بعد مرحلة الإعدادية الدراسية، فإن معاش الواحد منهم يساوي معاش ثمانية معلمين من خريجي الجامعات، مشيرين إلى أنهم لا يمكنهم ممارسة أي أعمال، حيث يمنعهم القانون، ولا يجيدون مهنا أخرى كي يمتهنوها".