تفصيل قانون الضرائب لصالح الكبار.. تعديلات تهدر 23 مليار جنيه وتجلد الفقراء

- ‎فيتقارير

في دلالة واضحة على توحش الرأسمالية العسكرية التي يدير بها السفيه السيسي اقتصاد مصر، لصالح الكبار مُنزلا جام ضرائبه ورسومه على الفقراء وعموم الشعب، وافق مجلس نواب العسكر نهائيا على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2016.

وركزت التعديلات على تحريك سعر الضريبة على سلع وخدمات بعينها في نطاق السعر العام المقرر في القانون بـ 14%، سواء بالإعفاء أو بالإخضاع أو بتغيير موقعها من أو إلى ضريبة الجدول (ضريبة ثابتة محددة بنسبة مغايرة لسعر الضريبة العامة).

وبحسب تقرير لجنة الخطة والموازنة بمجلس نواب العسكر، فإن السلع والخدمات التي تحركت أسعار الضريبة بالنسبة لها بالزيادة تضمنت المنظفات والصابون، حيث أقر مشروع القانون إخضاع هذه السلع للسعر العام للضريبة 14% بدلا من إدراجها لضريبة الجدول بنسبة 5%، كما أخضعت التعديلات سيارات المعاقين المجهزة طبيا للسعر العام للضريبة بدلا من إعفائها، كما أدرجت التعديلات إيجار أو بيع  المحال التجارية ضمن ضريبة الجدول بواقع 10% بعد أن كانت معفاة بالقانون.

وفي السياق نفسه أخضعت التعديلات الزيوت والسمن لغير أغراض الطعام للسعر العام للضريبة، بعدما كانت خاضعة لضريبة جدول بنسبة 0.5%، ونصت التعديلات على ضرورة تحديد المستورد الجهات المباع لها والأغراض المستخدمة فيها ،لإحكام تحصيل الضريبة على هذه السلع، والتأكد من استخدامها في أغراض الطعام.

وبحسب خبراء، فإن العديد من أنواع الزيوت والدهون تستخدم في أغراض صناعات الصابون والمنظفات ومستحضرات التجميل، ولكنها تخضع لضريبة الجدول، وبتطبيق القانون تنبهت المصلحة لضرورة تحديد أنواع الزيوت والدهون الخاضعة لضريبة الجدول، وهي المخصصة للطعام وما دونها يخضع للسعر العام.

وهو ما حدث مع أجهزة التكييف الصحراوي، وهو من السلع التي تنبهت المصلحة لعدم إدراجها ضمن الفئة المماثلة لها في القانون «أجهزة تكييف الهواء ووحداتها المستقلة»، والتي تخضع لضريبة جدول 8% + السعر العام (14)، لذا جاءت التعديلات لتشمل هذا النوع، بدلا من خضوعه للسعر العام فقط.

 

إعفاءات تهدر 23 مليار جنيه

وبمقابل الزيادات الضريبية التي طالت بعض السلع في إطار السعر العام للضريبة ، أقرت التعديلات إعفاءات لعدد من السلع والخدمات، مثل إعفاء أعمال الإنشاءات والمقاولات لدور العبادة من الضريبة، وكذلك خدمات النولون على ما يستورد من الحبوب والبقول وملح الطعام والتوابل المصنعة، مع التجاوز عن الضريبة المستحقة قبل إصدار هذا القانون، كما  أعفت التعديلات مادة «الباجاس» وعجائن الورق المعدة لسك العملة.

وبموجب التعديلات الأخيرة، تم إعفاء خدمات استئجار وتأجير الطائرات مع التجاوز عن السابق لمشروع القانون، وكذلك الأمصال واللقاحات والدم ومشتقاته وأكياس جمع الدم ووسائل تنظيم الأسرة.

كما أعفت التعديلات الخدمات التي تؤديها هيئة قناة السويس للسفن العابرة بها بما فيها مقابل العبور، وهو ما  يسقط نحو 23 مليار جنيه ضريبة قيمة مضافة كانت مستحقة على الهيئة لمصلحة الضرائب.

وتضمنت الخدمات المعفاة كذلك النقل المائي غير السياحي للأشخاص، بدلا من قصرها على النقل المائي الداخلي، بما يعني إعفاء النقل المائي غير السياحي العابر للحدود،  وذلك  أسوة بالنقل الجوي المُعفى من الضريبة بموجب القانون الصادر في 2016.

واشتملت الخدمات المعفاة حديثا بموجب التعديلات خدمات الصرف الصحي وكذلك خدمات الإعلانات التي تصدر بقصد الإعلام بتعليمات من الدولة للتوعية العامة، كذلك يعفي مشروع القانون خدمات الإعلانات الخاصة بالتبرعات للعلاج والرعاية الطبية بالمستشفيات والمعاهد الحكومية، وإعلانات البيوع الجبرية، والخاصة بالانتخابات، وإعلان طالب الحصول على العمل، والإعلانات الخاصة بتنظيم العمل بالمنشآت، والإعلانات الخاصة بالمفقودين والمفقودات من أداء الضريبة على القيمة المضافة، وفيما عدا الأنواع السابقة من الإعلانات أخضع مشروع القانون الخدمات الإعلانية لضريبة القيمة المضافة بسعرها العام 14% وألغى ضريبة الدمغة المفروضة عليها بواقع 20%.

وبصورة إجمالية فإن انحيازات النظام العسكري للراسمالية المتوحشة متواصلة في مصر، بلا رحمة للفقراء وبانحياز واضح للأغنياء، ما يهدر قيم العدالة الاقتصادية ويفاقم معاناة الفقراء ومحدودي الدخل، ويوسع الهوة بين الفقراء الذين يمثلون 80 مليون نسمة بمصر ويزيد نسب الفقر، ويعزز عدم المساواة في البلاد المنكوبة بحكم العسكر.

ولا أدل على الغشم العسكري بحق الفقراء من النص على نقل منتجات الصابون والمنظفات الصناعية للاستخدام المنزلي من الجدول المرافق للقانون، وخضوعها للسعر العام للضريبة بواقع 14% بدلا من 5%، تحت ذريعة الاستجابة لمتطلبات الصناعة الوطنية.

وأعفى التعديل السلع والخدمات التي تصدرها مشروعات المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة إلى خارج البلاد، أو الواردة إليها، من الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 14%، وذلك بدعوى تشجيع الاستثمار في تلك المناطق، وكذلك الخدمات المقدمة كهبات أو تبرعات أو هدايا للجهاز الإداري للدولة أو وحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة.

 

فضح تصريحات النظام: لا أعباء جديدة!

التعديلات الجديدة التي ترهق القطاع الأكبر من المصريين، تتصادم مع العديد من القواعد التشريعية والدستورية، إذ أن أي تعديل تشريعي يجب أن ينعكس بالإيجاب على الحياة اليومية للمواطن، بينما يزيد هذا التعديل من الأعباء المفروضة على المصريين، وذلك على الرغم من ارتفاع معدلات التضخم، وزيادة الأسعار.

وهو ما يستلزم تدخل الدولة وليس تجبرها،  وذلك من  خلال خفض نسب الضرائب المفروضة على السلع الأساسية.

والأغرب مما سبق، هو صدور  بيان رسمي عن مجلس الوزراء قبل أيام، يفيد بعدم فرض الحكومة أعباء جديدة على المواطنين في الفترة المقبلة، ثم يفاجئ المصريون بمشروع قانون يفرض المزيد من الضرائب والرسوم الجديدة.

وقبل أيام وافق مجلس نواب العسكر على

مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980، وقانون فرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة رقم 147 لسنة 1984، وقانون فرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي رقم 74 لسنة 1999، والذي يهدف إلى فرض عشرات من الضرائب والرسوم الجديدة على الأنشطة والفعاليات والخدمات المقدمة للمواطنين.

كما فرض ضرائب جديدة على عروض الأفلام الأجنبية في دور السينما بواقع 10% من قيمة التذكرة، و5% على عروض الباليه والسيرك، و5% من مقابل دخول حدائق وأماكن ومدن الملاهي والألعاب والفرجة، و10% على الحفلات العامة في الأندية الرياضية أو الاجتماعية، و10% على الألعاب أيا كانت وسيلة تشغيلها أو تسميتها أو طريقة استخدامها.

وفرض مشروع القانون كذلك رسما جديدا بواقع 10% من قيمة الفاتورة للأغراض الجمركية لعدد 35 سلعة، وهي أسماك السالمون، وشرائح سمك السلمون الطازجة أو المبردة أو المجمدة، والأسماك الواردة ببند التعرفة الجمركية، والروبيان (جمبري وإستاكوزا)، والأجبان ذات العروق الزرقاء، وأسماك الأنشوجة والكافيار، والقشريات والرخويات والفقاريات المائية المحضرة أو المحفوظة، والأثمار القشرية، والفواكه سواء الطازجة أو المجففة.

 

السم في العسل

وتضمنت قائمة تلك السلع البن المحمص، والشيكولاتة، والعطور ومستحضرات التجميل، وطواحين وخلاطات المأكولات، وأجهزة الحلاقة ذات المحرك الكهربائي، ومجففات الشعر، والأجهزة الحرارية الكهربائية الأخرى لتصفيف الشعر، ومجففات الأيدي، والأجهزة الحرارية الكهربائية لإعداد القهوة والشاي، ومحمصات الخبز للاستعمال المنزلي، وسماعات الرأس والأذن.

وشملت أيضا ساعات اليد وساعات الجيب، والساعات المماثلة وتفريعاتها، والتروسيكلات والإسكوترات، والعربات ذات البدال، واللعب المماثلة ذات العجلات وحاملات الدمى، فضلا عن لعب الأطفال الأخرى، وقداحات السجائر، وغيرها من القداحات القابلة أو غير القابلة لإعادة التعبئة.

وهي ما يصفها الخبراء والسياسيون بدس السم في العسل، إذ تتضمن الرسوم الجديدة عددا من السلع الترفيهية وبعض السلع الضرورية للمواطنين، ما يفاقم أزمة الفقراء بينما الأغنياء لا يتأثرون بذلك من أساسه.