«أحلق شعري زي شيرين؟».. أسوأ حقبة للصحافة والإعلام يقودها السيسي راعي الخراب

- ‎فيتقارير

" إما أن تكون أحمد موسى أو تكون ضميرك"، هكذا قسم الانقلاب البيت الصحفي والإعلامي في مصر، الانقسام جاء مساء يوم الـ11 من فبراير 2011، وتحديدا في قلب ميدان التحرير، حين أذاع رئيس المخابرات الراحل عمر سليمان، بيان تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك، حينها كان الإعلام اللاعب الأبرز في المشهد، استطاع وبشكل جيد أن يكشف المستور عن الممارسات والانتهاكات التي قامت بها السلطات الأمنية ضد المتظاهرين من تعذيب وكشف عذرية واعتقالات.

وقتها كثّف المجلس العسكري والمتعاونون معه من جهودهم لطمس تلك الحقائق، لكن صوت الإعلام كان أشد قوة، ما دفع المجلس للخروج للاعتذار للشعب عما بدر بحق المتظاهرين، إلا أنه وفي هذه اللحظة أيقن أن السيطرة على المشهد، تبدأ من إحكام القبضة على الإعلام، وهنا وضع خطته.

 

خيوط المؤامرة

بدأت الإرهاصات الأولى لتلك الخطة مع تولي الرئيس الشهيد محمد مرسي مقاليد الحكم، حين امتدت خيوط المؤسسات الأمنية للسيطرة على الإعلام وترويضه بشتى السبل، عبر العديد من الأذرع والإستراتيجيات المستخدمة التي نجحت في تحويل منظومة الإعلام من خصم كاشف لكل الانتهاكات والتجاوزات بحق المواطنين إلى بوق يدافع عن سياسات السلطة وتوجهاتها، معتمدا في ذلك على عدد من الإستراتيجيات.

الإستراتيجية الأولى التي اعتمدت عليها عصابة الانقلاب، كانت تجنيد عدد من رجال الأعمال لتكريس حكمه والعزف على أوتار التمجيد والإشادة والمديح، وذلك بزرعهم في بستان الإعلام عبر شراء بعض القنوات والصحف والمواقع الإخبارية.

أما الإستراتيجية الثانية لإحكام الهيمنة على منظومة الإعلام في مصر، كانت عن طريق إرهاب العاملين في مجال الإعلام وتضييق الخناق عليهم عبر حزمة من القوانين التي صدرت خلال السنوات الأخيرة، على رأسها قانون الإرهاب والإعلام الموحد وقانون الكيانات الإرهابية، وآخرها قانون الصحافة الجديد.

الإستراتيجية الثالثة للهيمنة على المنظومة الإعلامية، كانت عبارة عن ضخ الزي العسكري في البيت الصحفي، على رأس هؤلاء المتحدث العسكري السابق للقوات المسلحة العميد محمد سمير، الذي تولى إدارة قنوات العاصمة، وبات أحد كتاب صحيفة المصري اليوم، فيما جاء التخلص من الإعلاميين المعارضين أو أصحاب أنصاف الولاء آخر تلك الإستراتيجيات المتبعة.

 

في مواجهة الثورة

إستراتيجيات عصابة الانقلاب العسكري للسيطرة على الإعلام، تضمنت كذلك 3 مجموعات ساهمت بشكل كبير في تحقيق هذا الهدف، المجموعة الأولى تصدرها رجال الأعمال الجدد الذين تم تجنيدهم من عصابة الانقلاب لخدمة أهدافهم وترسيخ كيانهم في مواجهة المعارضين، وهم الواجهة الجديدة للمشروعات والاستثمارات الأمنية، وإن تعددت مسمياتها.

المجموعة الثانية وهم العسكريون بزي إعلاميين، ممن اقتحموا مجال الإعلام بصورة ملفتة للنظر خلال الأعوام الأخيرة، وباتوا كُتابا ومُلاكا ومديري قنوات فضائية، على رأسهم العميد محمد سمير وطارق إسماعيل وياسر سليم وأحمد شعبان.

أما المجموعة الثالثة وهم رجال الأعمال القدامى إبان عهد المخلوع مبارك وما بعده، وهم مجموعة مستأنسة من عصابة الانقلاب، بعضهم مدعومين من الخارج لدعم الانقلاب، على رأسهم محمد الأمين وطارق نور ومحمد أبو العينين وهالة الكحكي والسيد البدوي.

وتثبت الانتهاكات المتواصلة لحرية الصحافة وحقوق الصحفيين في مصر، اتساع الهيمنة الأمنية على القطاع الإعلامي برمته واستهداف الصحفيين، والتي أوصلت مصر إلى المنطقة السوداء في مؤشر حرية الصحافة العالمي، والمرتبة الثالثة عالميا في حبس الصحفيين بعد الصين وميانمار.

 

أحلق شعري زي شيرين

ووصلت أوضاع الصحافة والصحفيين المصريين إلى هذا الحال في ظل صمت تام من جانب نقابة الصحفيين، ضد ما يتعرض له منتسبيها من انتهاكات وملاحقات أمنية مستمرة، تنوعت بين الحبس لفترات تتجاوز العامين، مرورا بتدويرهم من قضية لأخرى.

ليس ذلك فحسب، بل يتعرض الصحفيون في مصر إلى محاكمات استثنائية، ويصدر بحقهم أحكام بالحبس لسنوات بتهمة النشر، إضافة إلى ممارسات تصفية المؤسسات، بالإضافة إلى تردي أوضاع الصحفيين الاقتصادية وتدني رواتبهم.

وفي ظل عدم وجود إحصاءات رسمية تكشف عدد الصحفيين القابعين في سجون عصابة الانقلاب، تتباين الأرقام المعلنة من قبل المؤسسات والمنظمات المعنية برصد حرية الصحافة، إذ قدّرهم المرصد العربي لحرية الإعلام في نوفمبر 2021 بـ 65 صحفيا معتقلا.

وأفاد تقرير خاص للجنة حماية الصحفيين بأن العام الحالي فقط شهد اعتقال 25 صحفيا، وبعضهم صدر بحقه أحكام قضائية نهائية، وبعضهم بقرارات حبس احتياطي، وبعضهم جرى تدويره على قضايا جديدة بعد انتهاء فترات حبسهم الاحتياطي.

وبحسب اللجنة، فإن الكثير منهم يعاني أمراضا خطيرة، تستلزم علاجهم في مستشفيات متخصصة، لكن إدارة السجون تتعنت وترفض نقلهم إلى المستشفيات للعلاج إلا على نفقاتهم الشخصية.

تقول السيدة سميرة الطاهر زوجة الصحفي المعتقل هشام عبد العزيز، والذي كان يعمل في قناة الجزيرة "ايه اللي مطلوب مني أعمله علشان أنقذ حياة جوزي؟ أنقذه من العمى المؤكد داخل السجن ، أعمل إيه علشان قضية هشام عبدالعزيز تبقي تريند و يفتكروا أن فيه حد مريض من سنتين ونص محتاج عملية خطيرة؟ أحلق شعري زي شيرين؟ ولا أغنيها زي مطرب شيماء ؟#خرجوا_هشام_يتعالج".

ويرد الإعلامي أيمن عزام، المذيع في قناة الجزيرة القطرية "نظام مستبد فاجر لا ضمير له و لا دستور و لا قانون يحكم به آلاف بلا ذنب و لا جريرة قابعون خلف القضبان، بينما الحرامية و اللصوص ينهبون خيراتها".