رفعها 8 مرات بنسبة 600%.. رسائل السيسي من  تصريحاته حول رفع أسعار الكهرباء

- ‎فيتقارير

تصريحات رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي الإثنين 27 ديسمبر 2021م وإقراره بأن أسعار الكهرباء غالية ولذلك فإنه لا يريد رفع سعرها أكثر، فهمت على أنه تمثل شكلا من أشكال التهديد برفع أسعار الكهرباء من جديد للمرة التاسعة منذ انقلاب 3 يوليو 2013م.

وخلال افتتاحة مشروعا في قطاع الكهرباء بمحافظات الصعيد قال السيسي:  «الناس بتقول لي أسعار الكهرباء غالية علينا، صحيح هي غالية، لكن إحنا مش عاوزين نغليها عليكم أكتر!". وزاد السيسي في تهديده «أنا أحب كل واحد يأخذ حقه، أنا وفرت لك كمواطن خدمة مهمة زي الكهرباء، يبقى لازم تدفع لي ثمنها بالكامل… اللي إحنا بنعمله (ما نقوم به) هو تحصيل القيمة المستحقة لهذه الخدمة، وإلا سنواجه عجزاً لا تستطيع الخزانة العامة للدولة تحمله"، على حد تعبيره.

تصريحات السيسي تأتي بعد يومين فقط من تصريحات آخر مماثلة أثارت جدلا واسعا، حول حذف عشرات الملايين من المستحقين للدعم من بطاقات التموين عندما قال «القديم اثنين بس.. الجديد لأ»، في إشارة فهمت على أن السيسي لن يسمح بأكثر من فردين فقط على بطاقة التموين إلى جانب الزوج والزوجة. وما زاد عن ذلك يحذف دون إصدار أي بطاقات تموين جديدة حتى لو كان طالبوها مستحقين للدعم.

كما تأتي تصريحات السيسي عن الكهرباء في أعقاب فرض عشرات الضرائب الجديدة على عشرات السلع من خلال تعديل قانون ضريبة القيمة المضافة التي أقرها برلمانه مؤخرا.

الغريب في تصريحات السيسي وحديثه عن عدم رفع أسعار الكهرباء لأنها غالية أساسا، أن حكومته رفعت الدعم مطلقا عن الكهرباء، وخلت موازنة العام الجاري (2021/2022) من أي مخصصات لدعم الكهرباء  وهو ما جرى تماما مع موازنة العام الماضي(2020/2021) التي كانت أول موازنة تخلو من مخصصات لدعم الكهرباء. لكن الأكثر غرابة هو أن الحكومة أعلنت عن استمرار الزيادة السنوية في أسعار الكهرباء حتى العام المالي 2024-2025، ما معناه تحقيق أرباح من بيعها للمواطنين إثر إلغاء الدعم نهائياً عن قطاع الكهرباء.

ويبرر السيسي توجهات حكومته التي تفرض المزيد من الرسوم والضرائب الباهظة وترفع الدعن عن المواطنين المستحقين بأنه يريد أن تكون مصر دولة ذات شأن، وأنه ليس لديه مشكلة في منح الفرصة للقطاع الخاص في النمو والاستقرار… لكن المصانع ستغلق في مصر لو مافيش ( لايوجد) كهرباء، والعمالة هاتتحول إلى بطالة، والبلد كلها هاتتهد (ستنهار) ".

الملاحظة الثانية، أن السيسي يتجاهل أنه رفع أسعار الكهرباء 8 مرات سابقة منذ انقلابه المشئوم، كان آخرها في يوليو 2021م، حيث وصلت سعر الكيلوواط لشريحة الاستهلاك الأولى والتي تمثل الشريحة الأكثر فقرا  نحو 48 قرشا  وكانت قبل 2014م "5" قروش فقط؛ بزيادة نسبتها 860%. والشريحة الثانية 58 قرشا للكيلوواط. وكانت (11.5 قرشاً للكيلوواط)، بزيادة قدرها 404%.  والشريحة الثالثة (من صفر إلى 200 كيلوواط) 77 قرشاً. والشريحة الخامسة (من 351 إلى 650 كيلوواطا) 128 قرشاً، مع الإبقاء على سعر الشريحة السادسة (من 651 إلى ألف كيلوواط) عند 140 قرشاً، والشريحة السابعة (أكثر من ألف كيلوواط في الشهر) عند 145 قرشاً، وهما تخصان الطبقات الغنية بالغة الثراء.

ويتزامن مع رفع أسعار الكهرباء على الشرائح الفقيرة والمعدومة تخفيض أسعار الجهد الفائق "العالي" والمتوسط بقيمة 10 قروش للكيلوواط، وهو ما يحمل خزانة الدولة نحو 22 مليار جنيه قيمة خفض أسعار الكهرباء للقطاع لمدة 5 سنوات مالية، بدءاً من العام المالي 2020-2021، وهو ما يستفيد منه أصحاب المصانع وأثرياء القوم. معنى ذلك أن السيسي يأخذ من جيوب ملايين المصريين الفقراء ليمنح الأثرياء 22 مليارا في قطاع الكهرباء وحده ليزداد الفقراء فقرا والأثرياء غنى!!

وفي برهان على تبنيه هذه السياسات الرأسمالية المتوحشة التي تسحق الفقراء والطبقة الوسطى، صدَّق الجنرال في يونية 2021م على القانون رقم 70 لسنة 2021 بتعديل بعض أحكام قانون الكهرباء رقم 87 لسنة 2015، والهادف إلى "خصخصة" خدمات المرفق من خلال الفصل بين أنشطة نقل وإنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية، وتحويل سوق الكهرباء من سوق حكومية إلى سوق تنافسية، ارتباطاً بتحرير سعر بيع الكهرباء للمستهلكين.

الملاحظة الثالثة، أن السيسي  يزعم أن الحكومة نفذت مشروعات في الصعيد تقدر بـ 1.1 تريليون جنيه في مجالات التنمية المختلفة، دون أن يوضح أين وضعت كل هذه الأموال، وما هي المشرووعات التي نفذت، وكم وفرت من فرص العمل! من جانب آخر، لا  توجد أي جهة رقابية على هذه الأموال وتلك المشروعات؛ بما يعني أن الفساد فيها للركب؛ ويكفي أن وزير النقل كامل الوزير خفض سعر تكلفة إقامة 3 محاور من 9 مليارات جنيه إلى 7.5 مليارات عندما صرخ السيسي في وجهه  على الهواء أمام عدسات التلفاز!!

الملاحظة الرابعة، أن السيسي أثنى على وزير الكهرباء محمد شاكر؛ مدعيا أنه حين استدعي سنة 2014م كان لديه مكتب وشركة كبيرة خاصة، ورفض أن يُسند إليهما أي أعمال مع الحكومة، بل وقدم خدماتها مجاناً للدولة". لكن الحقيقة غير ذلك، فشاكر من أبرز رجال الأعمال في قطاع الكهرباء منذ تأسيسه ورئاسته "مجموعة شاكر الاستشارية" في عام 1982، التي تتولى تنفيذ قطاع كبير من مشروعات وزارة الكهرباء "من الباطن"، بعد أن تنازل الوزير عن رئاسة مجلس إدارتها لنجله الأكبر؛ بما يتعارض مع قانون "حظر تعارض المصالح" الذي يحظر ارتباط المسؤول الحكومي بأي شخص تربطه به صلة قرابة حتى الدرجة الرابعة، والشركات التي يسهمون فيها أو يديرونها.