رغم تأثيره الكارثي على مصر.. لماذا يتجاهل السيسي أزمة سد النهضة؟

- ‎فيتقارير

أزمة سد النهضة الأثيوبي رغم تأثيرها الكارثي على الشعب المصري، وتهديدها بحرمان مصر من حقوقها التاريخية في مياه نهر النيل، ما يؤدي إلى تبوير الأراضي الزراعية وانتشار الجوع والعطش، إلا أن نظام الانقلاب يتجاهلها، وكأنها لا تخصه، بل ولا يتذكر هذه الأزمة إلا في المناسبات، تماما مثل القضية الفلسطينية التي اكتفت الدول العربية والإسلامية ببيانات الشجب والإدانة للممارسات الصهيونية، لكنها لا تفعل شيئا على أرض الواقع لمناصرة الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه المشروعة .

كانت الفترة الأخيرة قد شهدت تصريحات انقلابية، تطالب بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ونهائي بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، وذلك رغم توقف المفاوضات بين الدول الثلاث "مصر وإثيوبيا والسودان" منذ شهور مضت، خاصة مع إعلان أديس أبابا إتمام عملية الملء الثاني للسد دون توافق.

وخلال لقائه الرئيس السنغالي الذي يترأس الاتحاد الإفريقي حاليا، زعم السيسي أنه متمسك بالتوصل لاتفاق قانوني عادل ومتوازن وملزم ينظم عملية ملء وتشغيل سد النهضة، وفقا لقواعد القانون الدولي ومخرجات مجلس الأمن في هذا الشأن، وذلك في إطار زمني مناسب ودون أية إجراءات منفردة.

 

آبي أحمد

في المقابل واصل أبي أحمد رئيس الوزراء الأثيوبي عناده ورفضه لتوقيع أي اتفاق ملزم، ونشر بيانا على صفحته الرسمية عن سد النهضة كموقع للتعاون، سرد فيه الأهداف الإثيوبية من أجل التنمية وتوليد كهرباء من المياه كطاقة نظيفة، وإمكانيات إثيوبيا لهذا الغرض من توافر الجبال والأنهار، وأهمية الهضبة الإثيوبية كمورد أساسي لمياه النيل، وفوائد سد النهضة على الدول الثلاث والبيئة بصفة عامة.

وزعم آبي أحمد أن سد النهضة لن يأتي بالفائدة لإثيوبيا فقط، بل ستكون له فوائد للسودان ومصر، مؤكدا أن سد النهضة سيؤمن الحماية للسودان من الفيضانات وشح المياه في فترات الجفاف، كما أنه سيوفر لمصر حظا من المياه، عوضا عن ضياع مليارات الأمتار المكعبة من المياه على حد قوله.   

وقال "غالبا ما تكون الفوائد التي تعود على بلدان المصب غير مرئية في السودان، على سبيل المثال، يوفر سد النهضة حماية كافية ضد الفيضانات المدمرة وآثار نقص المياه أثناء فترات الجفاف، ويساعد البنية التحتية للمياه السودانية على التشغيل على النحو الأمثل حيث تتلقى تدفقا منظما".

وتابع آبي أحمد، هذا يعني أنه يمكن توليد المزيد من الكهرباء من البنية التحتية الحالية، ويمكن أن تتدفق المياه الكافية والمنتظمة في مجرى النهر على مدار العام، لتمكين إمدادات المياه الموثوقة للناس والزراعة والبيئة، كما يجلب سد النهضة المزيد من الطاقة للأنظمة المترابطة بالفعل في السودان وإثيوبيا بالإضافة إلى الآخرين.

كما زعم أن مصر تستفيد أيضا من الحفاظ على المياه عند سد النهضة، بدلا من إهدار مليارات الأمتار المكعبة من المياه للتبخر وفي سهول الفيضانات، حيث يساعد سد النهضة أيضا على منع الانسكاب المستقبلي الذي يطل على سد أسوان .

واختتم آبي أحمد بيانه بالقول إنه "حان الوقت للدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا لرعاية الخطاب نحو بناء السلام والتعاون والتعايش المشترك والتنمية لجميع الشعوب، دون الإضرار ببعضها البعض".

 

تصريحات دبلوماسية

تعليفا على هذه الأوضاع قال الدكتور عباس شراقي؛ أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة إن "تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي تغيرت عن الشهور الماضية ، حيث كانت التصريحات السابقة استفزازية، موضحا أنه لأول مرة تصبح تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي دبلوماسية ، بما فيها من أن إثيوبيا تريد التوصل إلى حل والتعاون مع مصر والسودان".

وأضاف شراقي في تصريحات صحفية، الجانب الإثيوبي خرج بعد سنة مريرة من الحرب وهو يمهد لقمة الاتحاد الأفريقي، وربما يذكر فيها سد النهضة ويريد أن تكون صورته أفضل، مشيرا إلى أنه لو كان أبي أحمد صادقا في تصريحاته، لكان من الطبيعي أن يدعو لاستئناف المفاوضات بأسرع وقت ممكن.

وأشار إلى أن الإثيوبيين يحاولون تشغيل توربينات لتوليد الكهرباء، وإذا بدأت في العمل سيكون الموقف متوترا، مؤكدا أن ادعاءات آبي أحمد بأن سد النهضة يوفر المياه لمصر غير صحيح، وهذا الأمر كان يحدث قبل بناء السد العالي.

وأوضح شراقي ، لكي تتم إثيوبيا التخزين الثالث، يجب أن يتم تجفيف الممر الأوسط والأعمال الهندسية على الجانبين ضعيفة للغاية، وإزالة الغابات لا يعني بدء التخزين الثالث، والتخزين إن تم بهذا الشكل الحالي لن يتجاوز 5 أمتار فقط .

 

اتفاق قانوني

ولفت إلى أن الهدف الرئيسي من المفاوضات السابقة واللقاءات التي جرت خلال الأيام الماضية، كان الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم ونهائي بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، خاصة مع إتمام الملء الثاني دون اتفاق قانوني بين الدول الثلاث.

وأكد شراقي أنه رغم اللقاءات الأخيرة ووجود السنغال كرئيس للاتحاد الإفريقي، لا توجد دعوات حقيقية على الأرض لاستئناف المفاوضات مرة أخرى، لافتا إلى أهمية انعقاد جولة مفاوضات بين الدول الثلاث في سبيل الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم ونهائي، خاصة أثناء فترات الجفاف والجفاف الممتد.

وكشف أنه برغم توصيات آخر اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة، لم تتلقَ مصر والسودان أية دعوات لاستئناف المفاوضات، رغم توصية مجلس الأمن بذلك، خاصة مع تباطؤ الإنشاءات الحالية في السد، مما يهدد تشغيل التوربينات في الموعد المحدد.

 

الملء الثالث

وقال الدكتور علاء عبدالله الصادق أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية بجامعة الخليج بمملكة البحرين، إن "الأحداث الأخيرة والمتلاحفة على الجبهة الإثيوبية الداخلية، وأيضا الأحداث العالمية أثرت على مفاوضات أزمة ملء وتشغيل سد النهضة، خاصة مع انشغال الحكومة الإثيوبية بالصراع مع تيجراي، مشيرا إلى أن هذه الأحداث أدت إلى تجميد مباحثات سد النهضة مع مصر والسودان، قبل البدء بعملية الملء الثالث للسد في شهر يوليو القادم.

وأكد الصادق في تصريحات صحفية ، عدم ظهور أية بوادر حتى الآن لاستئناف المفاوضات بين الدول الثلاث، من أجل التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل .

وأشار إلى أن الجمود الذي تشهده الأعمال الجارية لتنفيذ سد النهضة، قد تؤثر على إتمام الملء المقبل وتشغيل التوربينات لإنتاج الطاقة الكهربائية، وبالتالي لا يهتم أي من أطراف الأزمة باستئناف المفاوضات .