في نفس اليوم الذي أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن إسرائيل كيان يطبق نظام الفصل العنصري ضد الفلسطينيين، ودعا لفرض حظر تصدير السلاح عليها، شاركت 7 دول عربية، هي مصر والسعودية والإمارات والأردن والبحرين والسودان والمغرب، في مناورة بحرية مع إسرائيل برعاية أمريكا.
وفق القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية على حسابها بموقع تويتر، فإن المناورات بمشاركة أكثر من 60 دولة بينها إسرائيل والدول العربية وتستمر حتى 17 من فبراير الجاري.
https://twitter.com/US5thFleet/status/1488227010044432385
مشاركة الدول العربية، وبينها السعودية التي لا تقيم علاقات مع إسرائيل في التدريبات المشتركة، أثار غضب إعلاميين ونشطاء، تساءلوا هل بات جيش إسرائيل يحمي علنا عروش بعض الأنظمة العربية الآيلة للسقوط؟
https://twitter.com/amansouraja/status/1488798457804599296
صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أبدت حفاوتها بمشاركة الدول العربية والسعودية خصوصا ، معتبرة أن هذا يعني قبولها بالعلاقات مع إسرائيل، حيث قبلت المشاركة مع إسرائيل ودول التطبيع، في مناورات بحرية واسعة النطاق بقيادة الأسطول الأمريكي الخامس في البحر الأحمر.
وقال موقع "أكسيوس" 24 نوفمبر 2021 إن "الولايات المتحدة تنوي تكثيف تدريبات مشتركة مع إسرائيل ودول عربية على مواجهة خطر طائرات مسيرة، ونقل عن مسؤول بارز في البنتاغون تأكيده أن التدريبات تستهدف التصدي للطائرات المسيرة التي تبرع فيها إيران وحلفاؤها مثل الحوثيين وحزب الله والمقاومة الفلسطينية".
وتطرح تلك المشاركة العربية في مناورات مشتركة مع إسرائيل تساؤلات حول حجم التغير في عقائد الجيوش العربية، وكيف أصبح الطريق إلى السلطة يمر عبر تل أبيب، خصوصا بعدما زار 5 مسئولين عربا إسرائيل في غضون ثلاثة أشهر.
فقد زار حمدان دقلو (حميدتي) إسرائيل سرا في أكتوبر 2021، وصدام حفتر (نجل خليفة حفتر) زار إسرائيل سرا في نوفمبر 2021، وزارها خليفة حفتر سرا في 14 يناير 2022، كما زارها محمود السيسي (نجل عبد الفتاح السيسي) سرا في 16 يناير 2022، وكشفت صحيفة نيويورك تايمز أن محمد بن سلمان طلب التجسس من إسرائيل مقابل تمرير طائراتها في المجال الجوي.
صحيفة بيزينس إنسايدركشفت أن "ابن سلمان اتصل شخصيا بنتنياهو للتدخل بإعادة تفعيل برامج التجسس الإسرائيلية، بعد أن رفضت وزارة الدفاع الإسرائيلية تجديد رخصة التصدير الخاصة لوكالة أمنية سعودية، وهو ما سمح به نتنياهو".
مجلة الإيكونوميست الأمريكية قالت في تفسيرها لذلك في 18 يناير 2022 إن "تغييرات جذرية طرأت على منطقة الشرق الأوسط، أدت إلى إعادة احتضان اليهود في المنطقة التي كانت موطنا لهم من قبل.
وقال التقرير إنه "من المغرب إلى الخليج، يرحب عدد مفاجئ من الدول العربية باليهود وتراثهم اليهودي" وزعم التقرير إخفاقات وتجاوزات القومية العربية والحركة الإسلامية ، أجبرت العديد من البلدان على إعادة التفكير في العقائد الشوفينية الموجودة، وتخلي الحكام المستبدون عن المجازات الطائفية واتبعوا أجندات متعددة الثقافات".
وأعلنت وسائل إعلام إسرائيلية مؤخرا عن زيارة يقوم بها وفد من جهاز الموساد واستخبارات جيش الدفاع إلى الخرطوم، بينما تكتمت السلطات السودانية على تفاصيل الزيارة، ولم تكشف عن أمد أو برنامج الزيارة.
في الأثناء، التقى الوفد الأمريكي بعدد من الأطراف المدنية، أبرزها تجمع المهنيين السودانيين والمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، وينتظر أن يلتقي أطرافا أخرى مدنية وعسكرية.
وقال تجمع المهنيين السودانيين، في بيان إن "وفدا من تجمع المهنيين التقى الوفد الأمريكي الزائر للسودان، في إطار المساعي والجهود الدولية الرامية إلى معالجة الأزمة المحتدمة التي أفرزها الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر الماضي، والهادف لقطع الطريق أمام التحول المدني والمسار الديمقراطي للثورة السودانية".
مناورات صهيونية عربية
وسبق أن أُجريت العام الماضي مناورات أمريكية إسرائيلية في البحر الأحمر، واكبها مناورات أخرى أمريكية مصرية سعودية إماراتية في البحر الأحمر، اجتماع في الكويت لرؤساء أركان دول الخليج العربية ومصر والأردن وقائد القيادة المركزية الأمريكية ، ما الذي يجري في البحر الأحمر والمنطقة العربية؟
وأُثيرت تساؤلات، هل هو تنسيق أمريكي صهيوني عربي، استعدادا لمواجهة إيران التي تهدد بغلق مضيق هرمز وتعطيل أنصارها الحوثيين الملاحة في باب المندب، خاصة مع بدء تطبيق العقوبات الأمريكية ضد إيران نوفمبر المقبل؟
أم أنها مناورات تكمل بعضها بعضا ضمن فكرة تشكيل "ناتو عربي" يواجه إيران وتشارك فيه إسرائيل، ولكن عبر مناورات متوازية أمريكية إسرائيلية، وأخري امريكية عربية؟ وتمهيدا لتشكيل ما يعرف بالناتو العربي رسميا؟
وواكب المناورات الأمريكية الإسرائيلية مناورات أخرى للجيش الصهيوني، هي الأولى من نوعها، في البحر الأحمر باستخدام صواريخ مضادة للدبابات.
وذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أنه على الرغم من أنه سبق لسلاح البحرية الإسرائيلي أن نفذ مناورات حربية عدّة في البحر الأحمر، وتحديدا في المناطق المحيطة بإيلات، إلا أنها المرة الأولى التي يستخدم فيها الصواريخ المضادة للدبابات في المناورة، ما يدلل على أن إسرائيل تتحسب من إمكانية حدوث مواجهة مستقبلية مع جيوش عربية، خصوصا مصر أو السعودية.
وتمتلئ دراسات التقدير الإستراتيجي في تل أبيب بتحذيرات من التداعيات البالغة الخطورة التي يمكن أن تترتب على سقوط نظام عبد الفتاح السيسي أو تهاوي استقرار نظام الحكم في السعودية، ومخاطر ذلك على تل أبيب التي تنفتح على النظامين حاليا.
وحث مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي في دراسات عدة صدرت عنه أخيرا، صناع القرار في تل أبيب على التحوط من إمكانية سقوط نظام الحكم في الرياض أو تعرض استقراره للمس بشكل كبير، ودعا تكثيف جمع المعلومات الاستخبارية عن السعودية، خشية أن تتحول المملكة إلى نقطة انطلاق للعمل ضد إسرائيل في حال تهاوي استقرار نظام الحكم الحالي.
فيما نقل موقع "بلومبيرج" الأمريكي عن مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين تقديراتهم، بأن فرص نظام السيسي في البقاء متدنية بسبب تعاظم التحديات الأمنية والاقتصادية.