«لا أريد أن أحكم السودان».. أكاذيب اخترعها السفاح السيسي وأخذها البرهان كوبي بيست !

- ‎فيتقارير

يطهى الانقلاب في السودان على نار هادئة، ففي الخامس عشر من أكتوبر2021 قام الجيش السوداني بالانقلاب والاستيلاء على الحكم وحل الحكومة الانتقالية بعد ساعات من اعتقال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، قوبل الانقلاب بإدانة دولية شديدة، بعد أكثر من عامين من قيام المتظاهرين بالإطاحة بالرئيس عمر البشير، وقبل أسابيع فقط من موعد تسليم البرهان قيادة مجلس السيادة إلى أحد المدنيين.

وردا على عملية الانقلاب تدفق الآلاف من السودانيين إلى الشوارع للاحتجاج، وفتحت القوات الأمنية النار على بعضهم، واستُشهد ثلاثة محتجين، بحسب لجنة أطباء السودان، التي قالت أيضا إن "80 شخصا أُصيبوا ولم تقتصر حملات الاعتقال على رئيس الوزراء وعدد من الوزراء فقط، بل امتدت لتشمل أيضا أعضاء من مجلس السيادة وقيادات حزبية وسياسية".

خرج البرهان مرددا أكاذيب السفاح السيسي ذاتها والتي استدرج بها من أيدوه فقال  "لن أترشح لرئاسة السودان وما قمنا به ليس انقلابا"، واليوم أعادها البرهان ثانية بالقول "لا أريد أن أحكم السودان ولا أريد أن تحكمه المؤسسة العسكرية" وربما ينتظر السودانيون شخصا مثل اللواء أحمد وصفي في لقاء مع عمرو أديب ويقول "لوالسيسي علق رتبة أو بقى رئيس يبقى ده انقلاب عسكري".

 

علامات الانقلاب

الانقلاب هو الإطاحة بالحكومة أو بالنظام الحاكم بشكل غير شرعي، كما حدث في مصر وتونس ويجري الآن في السودان، وغالبا باستخدام العنف أو التهديد باستخدامه، ومن السهل جدا أن يقوم الجيش بالانقلاب بسبب امتلاكه السلاح، وبالتالي يمكنه تحقيق أهدافه.

وغالبا ما يكون ذلك ناجما عن عدم رضا أطراف دولية عن استقلال الدولة وامتلاكها للسيادة وبالتالي التحكم بالثروة والقدرة على المنافسة وتغيير الخريطة السياسية الدولية، فيتم الإيعاز إلى العصابة التي تدير الجيش بالانقلاب، وهناك العديد من الإجراءات التي يتم اللجوء إليها لفرض السيطرة، منها مثلا السيطرة على المباني الحكومية، وإلقاء القبض على الحكام ووضعهم في السجن، كما جرى مع الرئيس الشهيد محمد مرسي.

كما تترافق الانقلابات غالبا بالاستيلاء على محطات التلفزيون الرسمية ووسائل الإعلام، لاطلاع الناس على أهداف منفذي الانقلاب.

والعلامات الدالة على أن انقلابا يجري كانت دائما واضحة، عبر دول العالم وعلى مدار عقود، أهم تلك العلامات أنه لا أحد ينفذ انقلابا ويقر بأن ما انقلاب.

لو ترشح السيسي للرئاسة، قولوا على 3 يوليو انقلاب، كانت هذه العبارة فارقة في حياة اللواء أحمد وصفي، والذي طرده السفاح السيسي من منصبه كرئيس لـهيئة تدريب القوات المسلحة، قبل أن يعينه مساعدا لـوزير الدفاع.

 

"كوبي بيست"! 

قوبلت قرارات البرهان التي نسخها من فم السفاح السيسي "كوبي بيست" بالسخرية والتندر في الشارع السوداني، الذي التزمت غالبيته بدعوات العصيان المدني المفتوح، الصادرة من الاتحادات والنقابات المهنية والعمالية لمقاومة الانقلاب العسكري، بالإشارة إلى قرارات البرهان.

من جهته يقول النائب العام الأسبق في السودان، عمر عبدالعاطي إن "تلك القرارات تعد من الناحية القانونية باطلة، لكونها لا تستند إلى الشرعية، أو إلى السلطة القانونية، باعتبار أن البرهان عطل الدستور ممثلا في الوثيقة الدستورية الموقعة بين المكونين العسكري والمدني في 17 أغسطس 2019، ومارس سلطة قائد الجيش".

بالتالي، فإن ما قام به البرهان هو انقلاب، وقد صدرت القرارات عن القائد الأعلى للقوات المسلحة السودانية، لذلك مارس البرهان سلطاته الانقلابية بالقبض على كل من يعتقد أنه محل تهديد لسلطته، بعيدا من أي حق دستوري مكفول له.

ويعتقد عبدالعاطي أن العصيان هو "إحدى وسائل المقاومة السلمية لمواجهة مغتصب الحكم المدني، وهو إحدى الأدوات الناجحة، إذا ما كانت هناك قناعة من الشارع وتنسيق بين الجهات المنظمة له، ويذكر بأن السودانيين سبق أن انتظموا في عصيان مدني في أبريل 1985، أطاح حكومة الرئيس الأسبق جعفر النميري.

وينفي المحامي أبو بكر عبدالرازق، أي علاقة ما بين ما يقوم به البرهان والدستور، فالبرهان أصبح قائدا أعلى للجيش ويصدر قرارات بحكم الطوارئ، ونصب نفسه حاكما للسودان من دون أي تشريع بعد أن حل مجلس السيادة، إذ أعطى لنفسه مشروعية، وهي حالة استثنائية لا تستند إلى أي سلطة قانونية، غير أنه حاكم فرد يعمل ما يريد حسب هواه ومصلحته الخاصة، وفي المقابل لا توجد قوة تقابل الجيش، إلا عملية العصيان القائمة حاليا، فهذه هي طريقة العسكر يحاولون دائما فرض سياسة الأمر الواقع، حتى تنتهي إلى معركة مفصلية، إما يظل التمترس أو التصالح.

ويعبر عبدالرزاق عن مفاجأته بإخراج الانقلاب، قائلا "الطريقة كانت سيئة، وكان ممكنا أن تكون مختلفة عن ذلك، لأن البرهان نفسه كرئيس لمجلس السيادة ارتكب أخطاء بحق الوثيقة الدستورية، بحكم أنه شريك مع المكون المدني، كذلك كان أمامه طريق آخر مقبول، لكن الداعمين له استعجلوا الأمر رغبة في السلطة، فقرارالانقلاب لم يكن موفقا، ومبرراته ضعيفة، فهو انقلاب كامل المواصفات والأركان، إذ خلع لباس مجلس السيادة، وارتدى لباس العسكرية كونه قائدا للجيش".