السيسي في ورطة.. ضغوط أمريكية أوروبية لدفعه نحو دعم أوكرانيا

- ‎فيتقارير

وجد الديكتاتور عبدالفتاح السيسي، زعيم الانقلاب العسكري،  نفسه أمام اختبار الولاء والانحياز بين قوتين تربطه بهما علاقات وثيقة؛ الولايات المتحدة الأمريكية ومن ورائها المعسكر الغربي  الأوروبي، وهم رعاة نظامه وأكثر داعميه حتى لو انتقدوه ـ شكليا ــ في ملف حقوق الإنسان، وعلى الجانب الآخر، روسيا، وهي شريك حيوي لنظام السيسي وتربطه بها مصالح مشتركة وصفقات ضخمة تتعلق بالقمح والغذاء.

ورغم أن الانصياع المصري للولايات المتحدة هو أمر معلوم بالضرورة منذ اتفاق كامب ديفيد سنة 1979م، حيث يتلقى النظام العسكري في مصر مساعدات تصل إلى 1.55 مليار دولار سنويا، إلا أن روسيا تمثل ورقة يحب السيسي أن يحتفظ بها للمساومة وتحقيق شيء من المكاسب أمام داعميه الغربيين الذين ينتقدون سلوكه القمعي في ملف حقوق الإنسان. معنى ذلك أن السيسي لا يريد أن يخسر موسكو ولا يقدر أن يقف موقفا عدائيا لمواقف واشنطن والعواصم الغربية. فهو يسعى إلى موازنة علاقته بين الروس والأمريكان على نحو يرى أن ذلك يحقق مصالحه الآنية والمستقبلية. لهذه الأسباب، اكتفى بيان وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا الخميس 24 فبراير 2022م، بالتعبير عن القلق البالغ والدعوة إلى تغليب لغة الحوار والحلول الدبلوماسية، وتفادي كلمات قد تجرح موسكو أو تغضب زعيمها فلاديمير بوتين.

ويبدو أن هذا الموقف (الحيادي) الذي يغض الطرف عن جرائم روسيا في أوكرانيا، لم يعد مقبولا من الحلفاء الغربيين؛ حيث ينقل موقع "مدى مصر" عن مصدريين مطلعين أن الولايات المتحدة طلبت مباشرة من مصر تقديم دعم لأوكرانيا حتى لو سياسي فقط، غير أنها لم تستجب حتى كتابة هذه السطور.

أيضا، دعا سفراء مجموعة الدول السبع الصناعية وسفير الاتحاد الأوروبي في القاهرة، في بيان مشترك، الإثنين 28 فبراير2022،  نظام السيسي للوقوف بجوار أوكرانيا وإدانة العدوان الروسي المسلح عليها، وذلك بعد ساعات من مطالبة السفير الأوكراني في القاهرة مصر بإجبار نظيره الروسي على سحب رسالته التي طالب خلالها المصريين بدعم موقف موسكو، والاعتذار عنها، معتبرًا أن الرسالة تحوي تحريضًا على الكراهية والفتنة. الضغوط الغربية تأتي في أعقاب فشل اجتماع الجامعة  العربية الإثنين في الخروج بموقف  واضح تجاه العدوان الروسي.

 

موقف حرج!

ويواجه نظام السيسي موقفا حرجا بشأن الانحياز على طرف ضد آخر، لذلك جاء عنوان مقال أحد كتاب السلطة المقربين من أجهزة الأمن (مقال عماد الدين حسين رئيس تحرير الشروق) بعنوان "الاختيار المر بين روسيا وأمريكا"، فالسيسي وأجهزته وإعلامه إنما ينظرون إلى القضية من منظور المصالح دون اعتبار لأي موقف أخلاقي أو قانوني، لأن ذلك لو وضع في الاعتبار فإن الانحياز إلى أوكرانيا  ــ حتى لو كان رئيسها داعما للعدوان الإسرائيلي على غزة ــ هو الموقف الصحيح بمعايير العدل والأخلاق والقانون، ولا يعنينا إن كان غيرها لا يضع اعتبارا لهذه المعايير والموازين الدينية والأخلاقية.

وينقل "مدى مصر" عن مصدرثالث بحكومة الانقلاب قوله إن مصر تعاني من وضع «بالغ التعقيد والحساسية»، خصوصًا وأنها لا تستطيع أن تدير ظهرها إلى الولايات المتحدة،  في هذه اللحظة المفصلية التي تحتاج فيها دعم واشنطن في ملف سد النهضة الشائك مع استمرار التعنت الإثيوبي وعدم الوصول إلى اتفاق حول ملء وتشغيل السد، لافتًا إلى أن ممثلي الدول الأوروبية يُذكّرون مصر  في مطالبهم بأنهم دعموا إثارة ملف سد النهضة أمام مجلس الأمن، فيما لم تفعل روسيا أو الصين الأمر نفسه. كما أن القاهرة، بحسب المصدر، لا يمكن أن تتخلى عن العلاقة الطيبة التي تربطها بكييف، التي تعتمد عليها مصر في الحصول على نسبة كبيرة من وارداتها من القمح بأسعار معقولة.

وأضاف المصدر إلى تلك الأسباب، سببًا آخر يتعلق بحاجة مصر لدعم أوروبا إذا ما دعت الحاجة للحصول على قرض جديد من صندوق النقد، فضلًا عن رغبة حكومة السيسي في عدم تعطيل اتفاقية أولويات الشراكة المفترض توقيعها بين القاهرة والاتحاد الأوروبي صيف العام الجاري، فيما يتعلق بالتعاون بين مصر والمنظمة الأوروبية خلال سبع سنوات في مجالات اقتصادية.