لايزال نظام الانقلاب يتجاهل الإجراءات الإثيوبية الرامية لتشغيل سد النهضة وتوليد الكهرباء وكأن القضية لا تخص مصر ولا تهدد بحرمان المصريين من حقوقهم التاريخية في نهر النيل وبالتالي تبوير الأراضي الزراعية وتجويعهم ، وهذا يكشف خيانة السيسي وتآمره مع إثيوبيا لإنجاح مشروعها على حساب مصر والمصريين .
ورغم القلق الشعبي بشأن القرارات الأحادية التي تتخذها إثيوبيا بشأن سد النهضة، وكان آخرها توليد الكهرباء من السد دون اتفاق مع مصر والسودان ، ورغم تحذيرات الخبراء من أن ذلك يمثل خطورة كبيرة على مصر وعلى السد العالي ، بسبب تحكم أثيوبيا في مياه النيل إلا أن نظام الانقلاب الدموي لا يهتم بذلك ، بل ويتجاهل كل المطالب الشعبية المشروعة ويمضي في سياساته القائمة على القمع والديكتاتورية بل والإذلال والاستعباد.
يذكر أن مفاوضات سد النهضة متوقفة رسميا منذ إبريل الماضي، بعد فشل نظام الانقلاب في التوصل إلى اتفاق مع إثيوبيا لتشغيل وإدارة السد في الوقت الذي بدأت فيه أديس أبابا تشغيل سد النهضة بالفعل وتوليد الكهرباء بقرارات انفرادية متحدية نظام السيسي الذي لا يفعل أكثر من التسول للأمريكان وبعض الدول العربية للضغط على أثيوبيا وينتهي دوره عند هذه النقطة التي لم تحقق أي نجاح يذكر .
تجربة التوربينات
كانت تقارير إعلامية كشفت أن الهدف من الخطوة الإثيوبية الجديدة تجربة تشغيل وإدارة التوربينين المنخفضين وليس توليد الكهرباء، التي تتطلب الانتهاء من محطة الكهرباء ومن شبكة كابلات الضغط العالي الناقلة للكهرباء المولدة.
وقالت التقارير "لو كان الأمر صحيحا لأعلنت إثيوبيا عن أول منطقة داخلها، أو خارجها في السودان، سوف تستقبل هذه الكهرباء المولدة من السد ، مؤكدة أنها ليست أكثر من تجربة لتشغيل التوربينين والتأكد من سلامة تركيبهما وسلامة بدء عملهما، أما توليد الكهرباء وتوزيعها فأمامها أمد طويل .
توليد للكهرباء
من جانبه قال الدكتور عباس شراقي أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة إن "أزمة سد النهضة حتى هذه اللحظة تراوح مكانها دون تغيير، مؤكدا أنه لم يتم تشغيل أي توربين حتى الآن لتوليد الكهرباء".
وقال شراقي عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "ما زال سد النهضة دون تشغيل أي توربين حتى اللحظة، مؤكدا أن الأقمار الصناعية (Sentinel-2) أظهرت تدفق المياه من أعلى الممر الأوسط دون فتح أي بوابات سواء بتوربين أو بدون، ويظهر حوض استقبال مياه التوربين داخل الدائرة الحمراء بمياه ساكنة تماما دون وجود أي دوامات".
وأشار إلى أن التوربين ما زال في مرحلة الاختبار وقد يختبر ساعة أو ساعتين، وبهذا الوضع سوف تستمر المياه في التدفق من أعلى الممر الأوسط حتى ولو اشتغل التوربين الثاني بنفس طريقة الأول ، موضحا أنه إذا كانت إثيوبيا تسعى لبدء الملء الثالث حتى ولو كان ضعيفا فلا بد من فتح بوابتي التصريف على الجانب الغربي".
مشكلة خطيرة
وأكد الدكتور محمود أبوزيد وزير الموارد المائية والري الأسبق أن سد النهضة يمثل مشكلة خطيرة ، لأنها تمس حصة مصر من مياه النيل، موضحا أنه حتى سنة 2011، لم تكن هناك مواجهات قوية بين مصر وإثيوبيا بالنسبة للنيل، وكنا نعمل في إطار تعاون مشترك وفي إطار مبادرة حوض النيل القوية، إلى أن أُعلن عن بناء سد النهضة، وقال رئيس الوزراء الإثيوبي وقتها إن "إثيوبيا سوف تقوم بالبدء في إنشاء سد النهضة ولم يكن هذا التفكير هو الأول ، بل كان هناك تفكير من قبل في عام 2004، عندما بدأت مشروعات مبادرة حوض النيل وطُلب من سكرتارية المبادرة بأن تطلب من دول حوض النيل مشروعات لدراستها، وتنفيذها بمساعدات من البنك الدولي وغيره .
وقال أبوزيد في تصريحات صحفية إن "إثيوبيا في ذلك الوقت تقدمت بمشروعين فكل دولة كانت لابد أن تقدم مشروعين، أحدهما كان سد النهضة ولم يكن اسمه سد النهضة ، وإنما كان اسمه سد الحدود، وتطور بعد ذلك إلى أن طلب من إثيوبيا تقديم بعض البيانات عن السد، وموقعه وحجمه حتى تدرسه سكرتارية حوض النيل وتقدم دراسة جدوى لهذا المشروع، لكنهم لم يتقدموا بأي طلب من الطلبات التي نصت عليها المبادرة ومنذ سنة 2004 أهمل المشروع إلى أن أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي فجأة ، أن إثيوبيا سوف تقوم بعمل مشروع وأعلن في ذلك الوقت أن حجم المشروع أكبر بكثير مما كان التفكير فيه من قبل وأن هذا الحجم يصل إلى 742 مليار متر مكعب".
وأضاف ، هذه كانت مفاجأة في الحقيقة – من وجهة نظرى – لأن الإعلان عن مشروع بهذا الحجم، لم يكن مبررا فنيا، لأن هذا الحجم لن يعطى إثيوبيا كهرباء أكثر مما يعطيه السد الأول، والذي كان حجمه صغيرا 14 مليار متر مكعب، فالقدرة الكهربائية لسد النهضة ليست كبيرة الحجم، فالسد الصغير كان يعطي 70٪ والزيادة لا تناسب هذا الحجم الكبير للسد، وهنا يتضح أن هناك أهدافا أخرى، متسائلا هل هذه الأهداف كانت بناء على تدخلات من دول أجنبية مع إثيوبيا؟ بالطبع هناك تدخلات من إسرائيل وأمريكا ودول أخرى، قد يكون ذلك".
ولكن بدأت الشكوك تنتاب مصر من ناحية نوايا إنشاء سد النهضة فكان لابد من وضع اتفاقية تحدد حجم هذا السد وأهدافه وآثاره وطريقة تشغيله وطريقة الملء.
وأوضح أبوزيد أنه في هذا السياق بدأت المفاوضات وامتدت لسنوات طويلة منذ 2011 حتى وقتنا هذا، وكانت الخلافات مستمرة بين نظام الانقلاب والجانب الإثيوبي والجانب السوداني، وإلى وقتنا هذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لملء السد وتشغيله.
التأثير على السد العالي
وحول قرب الانتهاء من إنشاء سد النهضة وخطورة ذلك على مصر أكد أنه قبل بدء تنفيذ أو إنشاء سد النهضة كان التحكم الرئيسي في مياه النيل عند أسوان السد العالى فهو الخزان الذي تحكم في كل المياه التي تأتي من نهر النيل ومنها 85٪ تأتي من إثيوبيا، إلى أن بدأ إنشاء سد النهضة وهنا انتقل مكان التحكم في مياه النيل الأزرق من أسوان إلى سد النهضة، وبالتالي هناك خطورة لأن الأثيوبيين هم الذين سيتحكمون في المياه، وكل هذا يتوقف على نواياهم، ليست نواياهم الفنية فقط ، بل السياسية وهي غير واضحة .
وحذر أبوزيد من أنه في إمكان الإثيوبيين بالفعل التحكم في مياه النيل إن لم يكن هناك اتفاق ملزم يحدد بالضبط كيفية تعاملهم مع مياه النيل في النيل الأزرق عند سد النهضة، مشددا على ضرورة ممارسة كل الضغوط الممكنة من أجل التوصل إلى اتفاق ملزم، وهذا الاتفاق الملزم حدده إطار المبادئ في مايو 2015، وهو الإطار الوحيد حتى الآن، أو الوثيقة الوحيدة التي وقع عليها السيسي وإثيوبيا والسودان، ولكن اتفاق المبادئ ليس اتفاقية ملزمة، فالهدف من كل ما يدور من مباحثات، ومنذ توقيع هذا الاتفاق حتى الآن هو الوصول إلى اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة .
وأوضح أن الخطورة تكمن في أننا نعلم أن النيل الأزرق بالذات تصرفه ليس ثابتا وإنما يختلف من سنة إلى أخرى وفترة الفيضان يكون أعلى تصرفا ثم يقل بعد ذلك.
وفي بعض السنوات يكون التصرف منخفضا جدا، وحدث ذلك في سبع أو ثماني سنوات في السبعينيات، وكان تصرف النهر منخفضا جدا ومصر عانت، ولذلك كان مفيض توشكى له دور كبير في تخزين المياه الزائدة ، لكن عندما يأتي فيض منخفض، فالمياه التي تأتي إلينا تكون قليلة، وعندما تأتي المياه قليلة بعمل السد العالي، ولو توالت الفيضانات المنخفضة في ظل وجود سد النهضة، وبالطبع هم سيخزنون المياه، مما سيؤثر علينا تأثيرا كبيرا ومباشرا، لدرجة أنها تقريبا ستوقف السد العالي عن العمل بالنسبة للكهرباء وهنا مكمن الخطورة.