كارثة جديدة.. انتشار الملاريا ومئات العائدين من الكاميرون تحت الحجر

- ‎فيتقارير

رغم أن العالم لا يزال يعاني من تفشي جائحة كورونا وتداعياته الكارثية، أطلت على مصر بلوى جديدة؛ حيث تفشت الملاريا في أوساط العائدين من الكاميرون مؤخرا والذين  نظمت لهم المخابرات عشرات الرحلات بالطيران من أجل تشجيع المنتخب المصري لكرة القدم في منافسات بطولة كأس الأمم الأفريقية التي فازت بها السنغال بضربات الترجيح على حساب المنتخب المصري.

وكان الناقد الرياضي المصري وليد الحديدي، قد نشر على صفحته بموقع فيسبوك يقول: "ابن عمي تامر الحديدي توفاه الله، شهيد حب بلاده ذهب إلى الكاميرون لتشجيع المنتخب في نهائي إفريقيا، ليصاب بعدوى الملاريا التي تسببت في وفاته". وكتب عبد الرحمن السيسي بعدما   دخل مستشفى الحميات بالمنصورة قائلاً: "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.. بعد عمل التحاليل اللازمة ظهر عندي نسبة من مرض الملاريا وتم حجزي في مستشفى الحميات لأخذ الجرعات الخاصة بمرض الملاريا، رجاء من كل الناس اللي كانت مسافرة الكاميرون تروح تطمئن على نفسها". ولم يشعر المهندس أحمد عبد السلام  بأعراض الإصابة بالملاريا، لكنه تفاجأ بعد إجراء فحوصات طبية هو ومجموعة من أصدقائه شاركوا في تشجيع المنتخب بأمم إفريقيا، بأنهم إيجابي ملاريا، لتقرر إدارة مستشفى حميات الإسكندرية احتجازهم لتلقي البرتوكول العلاجي الخاص بالمرض.  

ومنذ أيام أعلن مستشفى الحميات في المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، عن استقبال الصحفي محمد غنيم البالغ من العمر 37 سنة مصاباً بمرض الملاريا، حيث تدهورت حالته بعد عودته من "ياوندي"، وانتشرت أخبار تفيد بأنه لم يتلقَّ اللقاح الخاص بالملاريا وبعدها تكفلت أسرة اللاعب المصري محمد صلاح بعلاج غنيم وتوفير أي علاجات له بالتنسيق مع وزارة الصحة. ويوجد حاليا بمستشفى حميات بور سعيد عدد من المصابين المحتجزين بمرض الملاريا، وكلهم من المشجعين الذين سافروا الكاميرون، إضافة إلى توافد أعداد أخرى، أظهرت تحاليلها إيجابية العينة وغيرهم جاؤوا لعمل التحليل.

ورغم بشاعة الموقف، إلا أن هناك تعتيما إعلاميا فرضته السلطة العسكرية على وسائل الإعلام وعدم النشر عن الموضوع،  ووفقا لعضو بنقابة الأطباء ــ بحسب موقع "عربي بوست" ــ فإن هناك حالة من التعتيم على الحالات المصابة بالملاريا، وخاصة أنها تتشابه في أعراضها مع فيروس كورونا مرجحاً إصابة ما يقرب من 90% من المشجعين الذين سافروا لحضور نهائي بطولة كأس أمم إفريقيا، لمؤازرة منتخب مصر أمام السنغال.

هذا التعتيم ظهر أيضاً في حالة وفاة الدكتور يوسف شعبان الذي وافته المنية في الثامن والعشرين من فبراير  2022، حيث يعلق أحمد عدلي على منشور بصفحة "Travel Secrets Club" بأن صديقه الدكتور يوسف شعبان، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، وعضو وحدة المتابعة بوزارة الشباب والرياضة وكان ضمن البعثة المصرية في الكاميرون توفي، واعتقد في البداية أنه مصاب بكورونا وبعد التحليل اكتشفوا أنها ملاريا، الموضوع أخذ ثلاثة أيام من بداية التعب إلى الوفاة.

وكانت شركة بريزنتيشن، راعي الكرة المصرية، وحزب مستقبل وطن الحائز على الأغلبية في البرلمان، نظما رحلات تحت إشراف جهازي المخابرات العامة والأمن الوطني، لحضور مباريات المنتخب المصري في بطولة الأمم الإفريقية بالكاميرون في الفترة بين 9 يناير و6 فبراير2022، من دون اتخاذ أي إجراءات صحية أو وقائية. لكن الجهازين الأمنيين لم يضعا في الاعتبار ضرورة حقن المشجعين  ضد الأوبئة المنتشرة هناك، فتم منحهم فقط تطعيما ضد الحمي الصفراء، دون تسليم العقار الوقائي من الإصابة بالملاريا، ولم يبلغهم أحد بأية إرشادات صحية للوقاية من المرض، وكذلك لم يخبر المشجعين أحد في المطار خلال عودتهم بضرورة الحصول على العقار الوقائي والاستمرار عليه لمدة أربعة أسابيع.

وحسب تصريحات متلفزة للسفير مدحت المليجي على قناة أون تايم سبورت، فإنه تم تخصيص 10 طائرات بأحجام مختلفة، لنقل الجماهير المصرية من القاهرة إلى الكاميرون، لدعم المنتخب في المباراة النهائية حيث تواجد في مباراة النهائي نحو ثلاثة آلاف مشجع مصري.

وبحسب سامح علي، أستاذ الطب الوقائي، فإن العجلة في حشد أكبر عدد للسفر دون تطعيم وإجراءات وقائية هو استخفاف بأرواح المواطنين، خاصة أن الكثيرين لا يعلمون أن السفر لأي دولة إفريقية بعد الخرطوم يتطلب عدداً من التطعيمات أهمها الملاريا ويتم تناول الجرعة الوقائية (أقراص) قبل السفر بأسبوع على الأقل ويمكن الحصول عليها من الإدارة العامة لمكافحة الملاريا بالوزارة بموجب مستندات السفر الرسمي، وعلى المسافرين إلى البلاد الموبوءة بالحمى الصفراء كالكاميرون التطعيم قبل السفر بعشرة أيام (حيث تبدأ صلاحيتها بعد عشرة أيام من تاريخ التطعيم وتسري لمدة عشر سنوات) بمراكز التطعيم، ويفضل التطعيم ضد الكوليرا ولا يتطلب الأمر شهادة تطعيم دولية من المسافرين إلى الدول الموبوءة بالكوليرا.

كذلك فإن المفروض أن ركاب الطائرات العائدة من إفريقيا يخضعون للحجر الصحي؛ حيث يتم تسجيل بياناتهم وتوجيههم للمتابعة عن طريق أقرب وحدة صحية لعنوان الراكب العائد، وفي حالة انشغال الحجر الصحي بمتابعة المصابين بكورونا فيجب على المشجعين العائدين من الكاميرون أن يبادروا بالتواصل مع  الحجر الصحى وعدم الاستهتار في التعامل مع الأمر؛ لأن هناك أنواعاً للملاريا تختلف باختلاف المكان وبالتالي يختلف العلاج، وهي معلومات ليست متوافرة في الغالب للأطباء في المستشفيات الخاصة.

وأكد ضرورة التعامل مع الأمر بجدية حتى لا يتحول إلى وباء، لأن المرض ينتقل عن طريق البعوض، وبالتالي يصعب التحكم في العامل الناقل للعدوى. يحذر أستاذ الطب الوقائي من أنه في حال سلبية الإصابة بالمرض، يجب على الشخص تلقي علاج وقائي، لأنه لا يزال حاملاً للعدوى ولأن الفيروس له فترة حضانة على الكبد لمدة سنة. وأشار إلى أن الأعراض الشائعة هي الحمى وارتفاع شديد في درجة الحرارة بجانب الرعشة والعرق الغزير، وتظهر هذه الأعراض عن طريق نوبات كل ثلاثة أيام بشكل عنيف جداً، مؤكداً خطورة المرض؛ لأنه يؤثر على المخ بخلاف محاربة خلايا الدم الحمراء؛ ما قد يتسبب في فقر دم شديد.