الزراعة الأورجانيك أو العضوية طريقة جديدة للنصب على المصريين وتضليل المستهلكين وخداعهم والزعم بأن هذه المنتجات لم تستخدم فيها الأسمدة الكيماوية أو المبيدات ، وبالتالي تباع بأسعار باهظة ولذلك لا تتلاءم تلك المنتجات مع الأسواق المحلية وأغلبها يوجه للتصدير إلى الخارج .
ورغم أن الاتحاد الأوروبي أجبر حكومة الانقلاب على إصدار قانون للزراعة العضوية ، إلا أن هذا القانون غير مفعل على أرض الواقع بجانب غياب الرقابة والمتابعة ، وهو ما أدى إلى انتشار الغش في منافذ بيع المنتجات العضوية خاصة في السنوات الأخيرة.
في هذا السياق كشف خبراء في المجال الزراعي أن هناك أزمات كثيرة تتعلق بهذا المجال، منها عدم تفعيل قوانين الرقابة والتفتيش على منافذ بيع المنتجات العضوية، للتأكد من عدم الغش في المنتجات، خاصة في ظل أسعارها المرتفعة مقارنة بالتقليدية .
وقالوا إن "هذه الأوضاع تجعل المواطنين عُرضة للتلاعب والتضليل ، لأنهم لا يمكنهم التمييز بين ما هو عضوي وغير غضوي من المنتجات".
يشار إلى أن الزراعة العضوية عبارة عن نظام زراعي يستخدم ضوابط الآفات القائمة على أساس بيئي واستخدام الأسمدة البيولوجية المستمدة بشكل كبير من النفايات الحيوانية والنباتية ومحاصيل التغطية التي تثبت النيتروجين خلال زراعة المحاصيل.
وتستخدم الزراعة العضوية مقارنة بالزراعة التقليدية، مبيدات أقل مما يقلل من تآكل التربة ومن ترشيح النترات إلى المياه الجوفية والمياه السطحية وتعمل على إعادة تدوير النفايات الحيوانية مرة أخرى إلى المزروعة.
كان السيد القصير وزير الزراعة بحكومة الانقلاب أصدر قرارا بشأن اللائحة التنفيذية لقانون الزراعة العضوية، الذي وافق عليه مجلس نواب العسكر.
وزعم «القصير» أنه بصدور اللائحة التنفيذية يصبح قانون الزراعة العضوية رقم 12 لسنة 2020 مفعلا، مطالبا كافة أطراف الزراعة العضوية من منتجين ومصنعين وتجار ومصدرين ومستوردين بالعمل على الاستفادة القصوى منه وفق تعبيره .
السوق المحلي
من جانبه قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن "الزراعة العضوية موجودة في مصر ومنتجاتها تباع بأسعار عالية، وبالتالي لا تناسب السوق المحلي لأن أغلب المواطنين فقراء، بالإضافة إلى أن نسبة الأراضي المزروعة محدودة".
وكشف أبو صدام في تصريحات صحفية أنه خلال الفترة الماضية أصدرت الحكومة (الانقلابية) قانونا خاصا بالزراعة العضوية، لأن الاتحاد الأوروبي اشترط وجود هذا القانون لاستمرار التصدير من مصر إلى البلاد الأوروبية.
وأشار إلى أن هناك بعض الزراعات يشترط أن تكون عضوية، كالنباتات الطبية والعطرية، وكذلك الفواكه مرتفعة الأسعار التي تصدر للخارج، وبعض محاصيل البطاطس والطماطم، موضحا أن معظم الزراعات العضوية متركزة في الأراضي الجديدة؛ لأنها تتطلب أراضي خالية من المبيدات الحشرية والأسمدة، والكيماويات مثل الظهير الصحراوي والمطرية ووادي النطرون وشرق العوينات.
معامل خاصة
وكشف أبو صدام أن هناك إشكالية ترتبط بعدم وجود آلية للتأكد من أنها منتجات عضوية من عدمها؛ لأن ذلك يحتاج إلى مختبرات ومعامل خاصة غير موجودة إلا في الحجر الزراعي عند التصدير، أو في دول معينة لكنها لا توجد في السوق ، ما يجعل المواطن عرضة لعملية غش لعدم وجود رقابة.
وأكد أن القوانين التي صدرت غير مفعلة على أرض الواقع، رغم أن لدينا فرصة ذهبية للريادة في هذا المجال في ظل وجود الأراضي الجديدة، لكن الأزمة تتعلق في أن إنتاج الزراعات العضوية قليل وسعرها باهظ ، وبالتالي هي غير مناسبة للسوق المحلي.
تضليل المستهلك
وكشف الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، أن مصر بها حاليا حوالي 250 ألف فدان خاص بالزراعة العضوية تتمثل في 900 مزرعة بنسبة 3% من المساحات المزروعة.
وقال «صيام» في تصريحات صحفية إن "هذه الزراعة ظهرت في مصر في أوائل السبعينات، حيث بدأت بـ50 فدانا بمنطقة بلبيس، من خلال شركة «سيكم» التي أسسها حلمي أبو العيش، مشيرا إلى أن معظم الـ250 ألف فدان موجودة في الأراضي الجديدة، لأن القديمة بها نسب تلوث عالية، ومياه صرف لا تتناسب مع مواصفات الزراعة العضوية".
وحذر من أن بعض الشركات تقوم بوضع «تيكيت» على بعض منتجاتها بأنها عضوية على خلاف الحقيقة، كنوع من أنواع التضليل للمستهلك.
وأوضح «صيام» أن الإشكالية ترتبط في أن القانون وزع الرقابة بين جهتين هما وزارة زراعة الانقلاب التي أنشأت إدارة الزراعة العضوية، والأخرى هيئة سلامة الغذاء، حيث تختص الزراعة بمرحلة الإنتاج والأخرى ما بعد الإنتاج، مشيرا إلى أن القانون نظم عملية الرقابة والتفتيش، لكنه لا يتم تفعيله على أرض الواقع ولا تكون معتمدة من جهات خارجية.
وطالب بتعديل المادة الخاصة بتعدد جهات الرقابة، مشيرا إلى أن المنتج وحدة واحدة متصلة سواء كان قبل أو بعد الإنتاج، وبالتالي لا بد أن تكون هناك جهة واحدة محددة تتولى مسؤولية التفتيش، لضمان عدم وجود أي فساد.
وشدد «صيام» على أن المواطن العادي لا يمكنه التفرقة بين المنتج العضوي وغير العضوي، لأنه يحتاج إلى معامل ومختبرات لتحليل متبقيات الكيماويات ،لافتا إلى أن المنتج العضوي قد تستخدم فيه أسمدة لكن بنسبة قليلة جدا ولا تكون إلا في بداية الزرع، ويشترط إلا تظهر في التحليل أي متبقيات ، وهو ما يفسر قيام بعض الدول بإرجاع المحاصيل التي تستوردها من مصر مرة أخرى.
وأشار إلى أن المستقبل مرتبط بمدى تطبيق القانون، وإعطاء حوافز تشجع على زيادة هذه النوعية من الزراعات مطالبا بضرورة أن تكون هناك جمعيات تعاونية خاصة للزراعة العضوية لضم صغار المزارعين والمستثمرين، لأنها مقتصرة على كبار المستثمرين والمزارعين الذين يزرعون مساحات فوق الـ50 فدانا، وبالتالي نحن بحاجة لسياسات تحفيزية، تساهم في توفير مدخلات الإنتاج لهم.
وأكد «صيام» أن معظم المنتجات العضوية تذهب للتصدير لدول أوروبا حيث تزيد أسعارها بنسبة 50% عن المنتجات العادية، وبالتالي توجه فقط إلى أصحاب الدخول العليا موضحا أن معظم الإنتاج العضوي متركز في الخضر والمنتجات الطبية، والحبوب على نطاق ضيق .
وأضاف أن نسبة إنتاج مصر مثل سائر الدول التي لديها زراعات عضوية بخلاف عدد قليل من الدول، التي تتنج بشكل ضخم وعلى رأسها أستراليا التي تنتج 40% من مساحتها المزروعة زراعات عضوية.