اعتبر بحث سياسي بعنوان “انعقاد القمة الثلاثية في شرم الشيخ ، الدوافع والتداعيات” أن الصهاينة متمثلين برئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت وقيادة الثورة المضادة المتمثلة في حاكم أبوظبي ولي عهدها محمد بن زايد اجتمعوا بالسيسي في شرم الشيخ خلال 21 و22 مارس 2022، لأربعة أسباب أبرزها إنقاذ التعثر الاقتصادي الذي وقع فيه قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي وعصابة العسكر التي استولت على الحكم في مصر في يوليو 2013.
الاقتصاد المصري
وقال البحث الذي نشره موقع “الشارع السياسي” إلى أن “الوضع الكارثي الذي يتعرض له الاقتصاد المصري، والذي قد ينتج ثورات واحتجاجات ضد نظام السيسي، وعليه سارعت كلا من الإمارات وإسرائيل إلى مد يد العون إلى حليفها السيسي.
وأوضح البحث أن “حين تقوم أبو ظبي بضخ مزيد من الاستثمارات في السوق المصري لتعويض هروب الاستثمارات الأجنبية من مصر، فإن إسرائيل تقوم بالتوسط لدى المؤسسات الدولية المانحة لتسهيل حصول مصر على قروض جديدة”.
وأضافت أن”ذلك لم يمنع الدولتين من انتهاز الفرصة للضغط على القاهرة للقبول بمجموعة من المشاريع المشتركة بين أبو ظبي وتل أبيب والتي كانت تعارضها القاهرة”.
صندوق أبوظبي
ومن هذا الجانب، لفت البحث إلى اتفاقات أتمها صندوق ثروة في أبوظبي مع مصر على استثمار حوالي ملياري دولار عن طريق شراء حصص مملوكة للدولة المصرية في بعض الشركات، وفقا لما نقلته وكالة Bloomberg الأمريكية، وأن جزءا من الاتفاقية مع الصندوق ينطوي على شراء حوالي 18% من البنك التجاري الدولي (CIB) ويعد من أكبر البنوك المصرية وأكثرها نجاحا، كما سيشتري الصندوق حصصا في أربع شركات أخرى مدرجة في البورصة المصرية، بما في ذلك فوري التي تعد المزود الرئيسي بخدمة الدفع الإلكتروني في البلاد ، ولها أهمية كبيرة في الاقتصاد والأمن القومي المصري.
وأضاف أن شركة الدار العقارية ش.م.ع، بدعم من شركة ألفا أبوظبي القابضة ش.م.ع، على شراء شركة تطوير مصرية تعرف باسم سوديك، كما يشمل الاتفاق الاستحواذ على حصص الحكومة المصرية في شركات أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية، مصر لإنتاج الأسمدة «موبكو» والإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع.
وأبان البحث أن “الإمارات من أكبر الداعمين الاقتصاديين لنظام السيسي، حيث قدمت دعما اقتصاديا تشتد الحاجة إليه في شكل استثمارات أو مساعدات أخرى، وأقامت مصر والإمارات منصة إستراتيجية مشتركة بقيمة 20 مليار دولار في عام 2019 للاستثمار في مجموعة من القطاعات والأصول، تتم إدارتها من خلال صندوق الثروة السيادي المصري”.
الدعم الصهيوني
وربط البحث بين الدعم الاقتصادي الذي يمكن أن تقدمه إسرائيل إلى نظام السيسي، وتزامن انعقاد قمة شرم الشيخ وبين إعلان صندوق النقد الدولي، فى 23 مارس، عن أن مصر طلبت دعمه لتنفيذ برنامجها الاقتصادي الشامل.
وأضاف أن إسرائيل قد تساهم في انعاش السياحة في مصر، وفي هذا السياق، فقد سبق وأن اتفق السيسي وبينيت، في لقائهما المنعقد في سبتمبر الماضي بمدينة شرم الشيخ، على إنشاء خط طيران مباشر بين مطار بن جوريون الدولي وشرم الشيخ من شأنه أن يعزز السياحة، حيث ستستأنف الرحلات الجوية من إسرائيل إلى شرم الشيخ، يأتي ذلك، من بين أمور أخرى، على خلفية القلق المصري من فقدان السياحة الروسية التي شكلت حجما كبيرا للسياحة في سيناء.
وأبان البحث ثالثا أن “يكون اللقاء تناول التعاون في مجال الغاز خاصة القدرات المصرية في تسييل الغاز وتصديره للخارج، حيث توقع أن يتم تكثيف التعاون في ملف الغاز، بحيث تزيد إسرائيل الكميات التي توردها لمصر، والأخيرة تسيّله، ومن ثم يباع لأوروبا، في ظل الطلب الأوروبي على بدائل للغاز الروسي، وهذا قد يتطلب تطوير البنية التحتية لإسالة الغاز في مصر”.
إعمار غزة
وقال البحث إن “اللقاء تطرق -بحسب المتوقع- إلى حل أزمة توقف مشاريع إعادة الإعمار في غزة، حيث يشهد القطاع انخفاضا حادا في مخزونات الأسمنت ومواد البناء، في ضوء قيام الجانب المصري بفرض قيود على صادراته المتعلقة بمواد البناء إلى غزة، ما دفع باتحاد المقاولين إلى الإعلان عن توقف تنفيذ المشاريع المتعاقد عليها والمشاريع تحت التنفيذ، بعد أن قفزت أسعار مواد البناء إلى أكثر من 30%.
وحذر البحث من أن عدم استجابة القاهرة لمطالب -حركات المقاومة بغزة وعلى رأسها حماس- فإن ذلك من شأنه أن ينسف تفاهمات التهدئة وهو ما يقلق الجانب الإسرائيلي، الذي يسعى إلى استمرار حالة التهدئة من أجل التفرغ لمواجهة إيران.
ولفت البحث إلى أنه تم اقتراح تخصيص 42 مليون دولار لتطوير وإصلاح خطوط النقل والمواصلات ونقل الطاقة بين مصر وقطاع غزة، على مدار 5 سنوات وفي إطار ثلاث مراحل، وتمكين الفلسطينيين من شراء الطاقة بمختلف أنواعها من مصر بأسعار منافسة، ودعم قدرة مصر على إنتاج الطاقة الكهربائية وتحسين جودة المنتج المورد إلى غزة والعمل على ديمومته، كما تم اقتراح تخصيص نصف مليار دولار لدعم الجهود المصرية لإنشاء وتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وزيادة المشاريع والمصانع والمناطق اللوجستية فيها، وتخصيص نسبة من العمالة فيها للفلسطينيين.
ملف سيناء
وتوقع البحث أن يكون “هناك تفاهمات بين الدول الثلاثة على خطة مشروعات اقتصادية في محافظة شمال سيناء، بالقرب من الحدود مع قطاع غزة، بشأن إقامة مدينة صناعية، ستتولى الإمارات الجانب الأكبر من تمويل مشاريعها، وتمثل المشروعات في سيناء جزءا من تصور لتهدئة طويلة المدى مع الفلسطينيين في قطاع غزة، عبر ربط أي اتفاق بينهم وبين الإسرائيليين بمكاسب اقتصادية، من شأنها ضمان استمرارية الاتفاق وعدم انهياره في أي وقت، على أن تكون آلية التحكم في هذه المشروعات عبر مصر وإسرائيل، وبالطبع الممول الخليجي المتمثل في الإمارات، وليست في يد الفلسطينيين أنفسهم.
صفقة القرن
وأشار البحث إلى انطلاق “مفاوضات أمنية بين وفود من مصر وإسرائيل، من أجل إقامة منطقة صناعية بالقرب من الحدود مع غزة، في إطار التسهيلات التي تستهدف تخفيف صعوبة الوضع المعيشي لسكان القطاع، وتشغيل أبنائه، وذلك في إطار المضي قدما في الاتفاقات التي من شأنها المساهمة في التوصل لاتفاق تهدئة طويل المدى بين الاحتلال وفصائل غزة.
ولفت إلى الخطوات المصرية في هذا الإطار، شملت إنشاء أول محطة توليد وإنتاج كهرباء في العريش بشمال سيناء، بقدرة إجمالية تبلغ 250 ميغاوات.
وأضافت أنه “وفقا للشق الاقتصادي من صفقة القرن (خطة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لتصفية القضية الفلسطينية) الذي أعلن في ورشة عُقدت في العاصمة البحرينية المنامة، في يونيو 2019، فسوف تحصل مصر بحال المضي بالصفقة على 9.167 مليارات دولار من قيمة المبالغ المالية في إطار إنفاذ الصفقة، محتلة المركز الثاني بعد الأراضي الفلسطينية التي ستحصل على 27.8 مليار دولار، وقبل الأردن الذي سيحصل على 7.365 مليارات دولار، ولبنان الذي سيحصل على 6.325 مليارات دولار”.
وقال البحث إنه “سيتم تخصيص نصف مليار دولار لتطوير منشآت ومرافق الطاقة في سيناء وجعل مدنها قابلة للحياة وجاذبة للاستثمار، وكذلك تخصيص نصف مليار دولار لتطوير منشآت ومرافق المياه في سيناء لجذب مزيد من الاستثمار والأيدي العاملة المستدامة، بالإضافة إلى تخصيص نصف مليار دولار لإنشاء شبكة طرق متكاملة بين مدن سيناء لتدعيم البنية التحتية الجاذبة للاستثمار، وأخيرا تخصيص نصف مليار دولار لدعم المشاريع السياحية في جنوب سيناء على ساحل البحر الأحمر.
دوافع إقليمية
وعن الدوافع الإقليمية الأخرى للقاء ثلاثي الثورة المضادة والصهاينة (السيسي-بن زايد-بنيت) بشرم الشيخ ومنها التصدى للخطر الإيراني، وتخوف الكيان من نفوذ طهران الإقليمي، وتنامي قدراتها العسكرية غير النووية، علما أن هذه الأخيرة هي التي تمثل التهديد الحقيقي، والأكثر حضورا وتأثيرا لدى الكيان العبري وحلفائه.
وقال البحث إن “الخليج والدول الثلاثة تتخوف من إحياء الاتفاق النووي الإيراني بين طهران والقوى الغربية، خاصة في ظل الرغبة الأمريكية برفع العقوبات عن الغاز الإيراني ليحل محل الغاز الروسي لأوروبا، وكذلك النفط لتخفيض أسعاره؛ ما يعني تمكين طهران من عائدات النفط والغاز للإنفاق على أذرعها وتهديد أمن المنطقة”.
روسيا والصين
وأشار البحث إلى أن اللقاء كان يشمل نقل الكيان للخليج تخوفات واشنطن من العلاقات المتنامية من الشراكة الخليجية مع روسيا والصين، في تحد للولايات المتحدة بشكل غير معتاد.
وأضافت أن الرياض وبكين أجريا مباحثات من أجل تسعير بعض الصادرات النفطية السعودية للصين باليوان، بدل الدولار، وهذه الخطوة من شأنها إضعاف العملة الأمريكية، خاصة أن تسعير النفط بالدولار يعد إحدى قوى العملة الخضراء في سوق التداولات العالمية.
وأن مواقف أبوظبي لم تختلف كثيرا عن الرياض، بل كانت الأبرز في بعض المحطات خاصة وأنها تشغل حاليا مقعدا غير دائم في مجلس الأمن، وامتنعت مرتين عن التصويت لصالح قرار يطالب روسيا بوقف عملياتها العسكرية في أوكرانيا، لكنها صوتت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح هذا القرار، غير أن ذلك لم يؤثر على علاقاتها بروسيا، وتجلى ذلك خلال زيارة وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد، لموسكو، في 17 مارس، والحفاوة التي لقيها من نظيره الروسي سيرغي لافروف، وإعرابه عن تطلع بلاده إلى توسيع آفاق التعاون مع موسكو في مجال الطاقة.
وقال البحث إن “العقبة الرئيسية أمام هذا التحالف هو الموقف المصري الرافض للانضمام إلى أي تحالف عسكري ضد إيران”.
الموقف من سوريا
ورأى البحث أن اللقاء الثلاثي تطرق إلى استقبال الإمارات الأسد في إطار مجموعة من السياقات، منها؛ السعي إلى نسج علاقات متوازنة من قبل دول الخليج على الصعيد الدولي، خاصة مع روسيا؛ وذلك على خلفية الخلافات بين واشنطن ودول الخليج – والتي تم توضيحها أعلاه – فقد زار وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد موسكو واجتمع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف قبل يوم واحد من زيارة الأسد إلى أبو ظبي.
وأضافت أن الإمارات تنظر إلى روسيا على أنها لاعب مهم في الشرق الأوسط لسنوات قادمة، وقوة خارجية يمكن التكهن بسياساتها بشكل أكبر من الولايات المتحدة.
وأشارت إلى سوريا تحقق مجموعة من الامتيازات من الانفتاح الإماراتي عليها يتمثل في رفع العزلة العربية المفروضة على النظام السوري وإمكانية عودته إلى الجامعة العربية، بجانب إمكانية مشاركة الدول الخليجية في عملية إعادة الإعمار، فضلا عن إمكانية لعب الإمارات دورا في التخفيف والحد من الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية في ظل علاقة أبو ظبي القوية مع تل أبيب.