تعثر البيع الإلكتروني بمصر بعد فوضى الدولار يهدد مشروع السيسي للفاتورة الإلكترونية

- ‎فيتقارير

مع بدء تطبيق نظام الفاتورة الإلكترونية مطلع أبريل الجاري، من أجل تحصيل المزيد من الضرائب من المصريين، وتعظيم حصيلة الضرائب، قلب قرار التعويم الكارثي، للجنيه وانهيار قيمته أمام الدولار والعملات الأجنبية، منظومة البيع الإلكتروني في  مصر.

حيث كشفت رسالة قصيرة عبر الهاتف، موجهة إلى رئيس مجلس إدارة شركة مصر للأسواق الحرة، من موزعي ومنتجي الأدوات الكهربائية والمنزلية،  عن حجم الارتباك والتراجع، في التجارة الإلكترونية بالأسواق المصرية، إذ طالب الموزعون والمنتجون بالوقف الفوري للبيع عبر الإنترنت، وتعليق عمليات البيع لحين استقرار السوق، بعد خفض قيمة الجنيه بنسبة كبيرة مقابل الدولار في 21 مارس الماضي.

جاءت الرسائل بعدما قرر البنك المركزي خفض قيمة الجنيه، بنسبة وصلت إلى 16% خلال 4 ساعات، بينما كانت المبيعات في أوجها، مع إقبال المستهلكين على شراء هدايا عيد الأم.

ولم يتوقف طلب منع البيع، عند الأدوات الكهربائية والسلع المعمرة التي لا تفقد قيمتها سريعا، بل طاول أدوات التجميل والمائدة والملابس وتجهيزات العرائس، من أغطية ومراتب وستائر، بحسب الرسالة التي نشرت تفاصيلها مواقع عربية عدة.

 

وقف البيع

فقد سارع العاملون في الشركة إلى وقف البيع، تنفيذا لتعليمات الموردين، وفاجأهم أحد المديرين بأن هناك مئات من حالات طلب الشراء عبر الإنترنت لسلع معمرة، نفدت آليا، ولا يمكن أن تتراجع الشركة مع عملائها، خوفا من مشاكل قانونية مع العملاء، تؤثر على سمعتها.

وعندما أخبر رئيس مجلس الإدارة الموردين بالمبيعات المبكرة، قبل قرار تخفيض الجنيه، انتبهت المصانع والموردون لحجم الأزمة التي ستواجههم، فأسرعوا بطلب وقف البيع الإلكتروني تماما في أنحاء مصر.

تطورت الأزمة مع الساعات التالية للتعويم الجزئي للجنيه، فأزالت المتاجر أسعار البيع في المحال وعلى مواقعها، مع تغير سعر الدولار، وعدم قدرة الموردين والمصانع على الحصول عليه من البنوك لتدبير شراء مكونات الإنتاج واحتياجاتهم من السلع تامة الصنع من الخارج.

تحركت الأسعار بشكل يومي، بكافة السلع، ورغم الاستقرار النسبي لسعر الدولار رسميا، فإن عدم توفيره في البنوك وشركات الصرافة أمام المتعاملين، وصعوبة تدبيره من الموردين والمصنعين، أو وجوده بالسوق السوداء، جعلت عودة البيع عبر الإنترنت من الأمور المستحيلة، بخاصة للمنتجات المنزلية المعمرة، والملابس والأحذية والإلكترونيات، وتذاكر الطيران والرحلات السياحية، واقتصر الأمر على مبيعات المأكولات وخدمات التوصيل المنزلي.

فيما أكد تجار وقف البيع بالأجل أو على المكشوف تماما، سواء للسلع الموردة للشركات الحكومية والخاصة أو الأفراد.

ووفق تجار، فإن تراجع الجنيه أدى إلى ارتفاع تدريجي في الأسعار، بلغ نحو 30% حتى نهاية الأسبوع الماضي، إذ  أن أغلب السلع تأتي من الصين وتركيا بالدولار، وارتفع سعر شرائها، بالإضافة إلى تضاعف تكاليف الشحن.

ومع صعوبة الحصول على الدولار وتطبيق الإجراءات الجديدة، على الواردات من الخارج، وفقا لتعليمات البنك المركزي، في نفس موعد تعويم الجنيه.

فقد أُصيبت السوق بحالة من الجمود، جعلت التجار يحتفظون بما لديهم من بضائع بدلا من بيعها، باعتبارها أضمن قيمة من الجنيه الذي ينخفض يوميا.

ويتوقع المزيد من الارتفاع في الأسعار، في حال رفع أسعار الوقود، بما يجعل التجار أكثر حرصا على عدم البيع، رغم دخول مواسم الأعياد للمسلمين والمسيحيين.

 

رفع مفاجئ للأسعار

ومن ضمن كوارث السوق المصري، ما أعلنته شركات السيارات مؤخرا  عن رفع مفاجئ للأسعار، بلغ نحو 12% على السيارات التي بيعت خلال الشهر الماضي، ولم تسلم إلى أصحابها، بما أحدث ضجة بين المتعاملين.

كما قفزت أسعار الوحدات العقارية، التي تسوق عبر الإنترنت بنسبة 25%، بينما فضلت أغلب الشركات عدم البيع، كما يذكر أحمد عادل رئيس قطاع شركة سيناء للإسمنت الأبيض وعضو جمعية رجال الأعمال، لافتا إلى أن البيع أصبح في غير صالح الملاك، الذين يفضلون انتظار استقرار السوق، حتى لا يتحملوا خسائر مضافة إليهم، مع زيادة في أسعار الخامات، بسرعة غريبة منذ 21 مارس.

ولجأت شركات السياحة إلى وضع تحذير على كل مبيعاتها عبر الإنترنت، لرحلات العمرة والداخلية، وتذاكر الطيران، يوضح أن أسعار البيع مؤقتة، حسب مقتضى الحال، أو فرض رسوم جديدة من الجهات الرسمية والشركات الدولية.

واختفت كذلك قوائم الأسعار على السلع بالمحلات الكبرى، إذ يكتب على كل سلعة يدويا، وبلغ الأمر أن تنتشر تلك الظاهرة في الصيدليات وفروع سلاسل البيع العالمية، مثل “كارفور”، و”بي تك”.

وفي العديد من المحال الكبرى ، كشف تجار أنهم يتلقون من رؤسائهم الأسعار يوميا عبر الهاتف، لأن الموردين يرفضون خروج المنتجات من المخازن إلى جهات التوزيع، وبعضهم يطلب سحب منتجاته الموجودة في العرض، أملا في تغيير أسعارها، بما يقلل من خسائره المتوقعة، مع انخفاض الجنيه وارتفاع قيمة وارداته من الأسواق الدولية والمحلية، في الفترة المقبلة.

ويتوقع بائعون تطبيق زيادة جديدة في أسعار السلع المعمرة كالبوتاجازات والسخانات والغسالات والكمبيوتر والهواتف، والملابس، خلال الساعات المقبلة، معتبرين أنها ستكون أيضا أسعارا مؤقتة، لحين معرفة معدل الزيادة في أسعار الوقود وانتهاء فترة الأعياد.

كانت الحكومة قد توقعت زيادة حجم المبيعات عبر التجارة الإلكترونية خلال الفترة المقبلة، لتصل إلى 100 مليار جنيه ، مع نهاية العام الحالي، إذ أعلن مساعد وزير التموين، إبراهيم عشماوي، في مؤتمر قمة مصر للتجارة والاستثمار وتجارة التجزئة، مطلع العام، عن تحقيق مبيعات عبر الإنترنت بلغت 80 مليار جنيه من أصل 400 مليار جنيه، تمثل إجمالي تجارة التجزئة، في الاقتصاد الرسمي والموازي.

 

تزايد الشراء إلكترونيا

وأظهر استطلاع لمركز معلومات مجلس وزراء الانقلاب، نشره قبل الخفض الأخير للجنيه، أن 17.5% من المشاركين في الاستطلاع يشترون احتياجاتهم عبر الإنترنت، بعد انتشار وباء كورونا، ويفضلون الاعتماد على توصيل الخدمات والسلع للمنازل، بخاصة الملابس والأحذية والأجهزة الإلكترونية والهواتف والمنتجات الغذائية والمنزلية والصحية.

وتوقعت دراسة لجمعية شباب الأعمال ارتفاع تلك النسبة للنمو إلى 50%، مع نهاية العام الحالي، مستندين إلى انتشار استخدام الهواتف الذكية بين 48 مليون شخص، يتعامل 8% منهم في الشراء عبر الإنترنت، بخاصة من الشباب الذين يفضلون شراء الملابس والمأكولات والأدوات الصحية والألعاب الإلكترونية، بوسائل التوصيل المنزلي والدفع عبر الهواتف.

وأدى انتشار الظاهرة إلى تفضيل مؤسسات تجارية كبرى مثل “زارا” إلى إغلاق بعض فروعها، بعد زيادة المبيعات عبر الإنترنت، خلال انتشار الوباء.

وانتشرت في الآونة الأخيرة شركات توصيل الخدمات والمبيعات لحساب الغير، مثل “طلبات” و”جوميه”، وأخرى صغيرة، تنافس في الوصول إلى العملاء، من المأكولات إلى خدمات البريد وصرف المعاشات لكبار السن، وبطاقات الأندية للعائلات، وتظل المأكولات التي تغيرت أسعارها بنسب تتراوح ما بين 15% إلى 20%، خلال أسبوعين، المنشط الوحيد للتجارة عبر الإنترنت، وشركات التوصيل، لحين إشعار آخر.

ومع استمرار الأزمات الاقتصادية الناجمة عن  تعويم الجنية تتفاقم أزمات البيع والسوق المصري، بشقيه الإلكتروني والمباشر، وهو ما يدفع المصريون ثمنه.