في دلالة واضحة على تفاقم أزمات العجز المصري الكبير في احتياطيات النقد الأجنبي بالبلاد، رغم مليارات الدولارات التي تم اقتراضها من دول الخليج ، لخزائن الانقلاب، جاء قرار وقف الواردات من مئات الشركات الأجنبية، ما يمثل ضربة جديدة للاقتصاد المصري والسوق المحلية، التي تعاني نقص الإنتاج المحلي في كثير من قطاعات السلع التي يستخدمها المصريون، ما يهدد بعودة التهريب والتلاعب ورفع أسعار جنوني لتلك السلع الموجودة بالمخازن أو التي يجري تسريبها للسوق المصري.
القرار في جانب منه ، يستهدف تحصيل ملايين الدولارات من الشركات المصدرة لمصر ، بداعي تسجيل العلامات التجارية للشركات المصدرة للسوق المصري، بالمخالفة لقواعد التجارة العالمية، ما قد يوقع مصر تحت طائلة عقوبات اقتصادية دولية، خاصة من الدول الأوربية.
وشمل القرار نحو 1500 شركة، بدعوى مخالفتها قواعد تسجيل المصانع المؤهلة للتصدير إلى مصر.
ونشرت الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، التابعة لوزارة التجارة والصناعة أمس الأحد، قائمة بالشركات الموقوفة، إلى حين توفيق أوضاعها، وهو القرار الذي اعتبره بعضهم إحدى الخطوات التي تسعى من خلالها الحكومة إلى وقف نزيف النقد الأجنبي وتراجع الجنيه عبر كبح الواردات.
ووفقا لنشرة "إنتربرايز" الاقتصادية المحلية، فإن الهيئة أوقفت دخول منتجات ما يقرب من ألف مصنع وعلامة تجارية إلى مصر، وضمت القائمة المنشورة مصانع وشركات مشهورة عربيا وعالميا، مثل شركة المراعي السعودية ونستلة للمياه المعدنية، ويونيليفر البريطانية.
كما شطبت الهيئة ما يزيد على 250 شركة عالمية من قائمة الشركات المرخص لها بتصدير منتجاتها لمصر منذ يناير2021 لعدم تسجيل مصانعها المصدرة لمصر لإثبات ملكيتها للعلامات التجارية أو أنها صاحبة التراخيص المصرح بها.
عقوبات أوربية
وكان الاتحاد الأوروبي قد رفع العام الماضي، دعوى أمام منظمة التجارة العالمية ضد متطلبات التسجيل "التعسفية" لمصر، مشيرا إلى أنها تنتهك القواعد التجارية وتتسبب في انخفاض بنسبة 40% في الصادرات الأوروبية إلى مصر.
وقال الاتحاد الأوروبي إن "عملية التسجيل تعسفية وقد تستغرق سنوات، وأن السلطات فشلت في معالجة طلبات العديد من شركات الاتحاد الأوروبي" على الرغم من المناشدات التي قدمها الاتحاد الأوروبي والشركات نفسها.
وبدأت الحكومة في 2016 مطالبة بعض الشركات الأجنبية بالتسجيل لدى الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات قبل تصدير البضائع إلى مصر، التسجيل مطلوب حاليا لـ 29 فئة من السلع، بما في ذلك المنتجات الزراعية والغذائية ومستحضرات التجميل ولعب الأطفال والمنسوجات والملابس والأجهزة المنزلية والأثاث وبلاط السيراميك.
وبحسب القرار فإنه لا يجوز الإفراج عن هذه المنتجات الواردة بقصد الإتجار، إلا إذا كانت من إنتاج المصانع المسجلة أو المستوردة من الشركات مالكة العلامة أو مراكز توزيعها المسجلة في هذا السجل، ويصدر بالقيد في هذا السجل أو الشطب منه قرار من الوزير المختص بالتجارة الخارجية وله الإعفاء من أي من شروط التسجيل أو كلها في الحالات التي يقررها.
من جانب آخر ، يرى خبراء أن وقف عمل تلك الشركات وفروعها بمصر أو مقارها ومخازنها سينعكس سلبا على العاملين بتلك المقار المصرية ، والبالغ تعدادهم نحو 50 ألف موظف، يعولون أكثر من ربع مليون مصري، ما يهدد بمزيد من الفقر والبطالة والمجاعة التي تضرب الكثير من الأسر المصرية.
ومن ضمن العلامات التجارية الموقوفة شركات ملابس عملاقة مثل "فرست براند" و"دولفين" للملابس، ومجموعة "كارين ميلين" البريطانية الشهيرة للملابس النسائية، و"سويس فاشن تايم" السويسرية للملابس النسائية، و"كوست" الإنجليزية.
كما تضم الشركات الموقوفة "يونيلفر" لمستحضرات التجميل، و"موباكو" للصناعة والتجارة، و"المراعي" السعودية و"المتطورة" لصناعة الأثاث الأردنية، وشركة "الشرق الأوسط" للصناعات الدوائية، ذات المنشأ السعودي، وشركة "العربية" للغزل والنسيج و"تايجر باك" للتجارة والصناعة.
وضمت قائمة الإيقاف المصرية أكثر من 200 شركة تركية تم إيقافها وشطبها من سجلات السماح بالتصدير للسوق المصري.
كذلك يأتي في قائمة أبرز الشركات الموقوفة يونيليفر العالمية التي لها فرع آخر في مصر، والتي تنتج عددا من المنتجات مثل شاي ليبتون وكريم دوف ومعجون أسنان كلوس آب ومعجون أسنان سيجنال وأسبري آكس وبرسيل ولايف بوي وفازلين وريكسونا وأومو وصابون لوكس.
بالإضافة إلى شركة لونا للاستثمارات الصناعية المصرية وشركة موباكو للصناعة والتجارة وشركة المراعي السعودية الشهيرة التي تنتج العصير والزبادي وشركة جايما للصناعات الغذائية وشركة باجاج الهندية، فضلا عن شركة الكرامة المحدودة للمعجنات والشركة المتطورة لصناعة الأثاث الأردنية، وشركة الشرق الأوسط للصناعات الدوائية ذات المنشأ السعودي وشركة العربية للغزل والنسيج والبطاطين السعودية وتايجر باك للتجارة والصناعة.
وشملت الشركات السعودية التي جاءت في قائمة إيقاف الاستيراد، كلا من شركة العوجان للمرطبات برقم قرار وزاري 326، وشركة بن زقور كورو المحدودة برقم إيقاف 354 وشركة مصنع شاهين لمعدات بركة السباحة فرع شركة عبد الله بن طالب للتجارة والصناعة في رقم 995.
كذلك ضمت القائمة، مصنع مكة للأواني المنزلية السعودي في رقم قرار وزاري 295، ومصنع نخيل الوطن في رقم قرار وزاري 43، والشركة الوطنية للتنمية الزراعية نادك، ومؤسسة بسام عبد الرازق وعظ الدين في رقم قرار وزاري 73، والمصنع السعودي للعطور ومستحضرات التجميل المحدودة في رقم 816.
بالإضافة إلى شركة تمور الرياض برقم قرار 1273، وشركة زهرة فيولا الشهيرة، وشركة السعودية لإنتاج مواد النظافة، الرؤية للنجيلة الصناعية المحدودة وشركة الزامل للمعدات والأجهزة، وشركة المراعي السعودية للألبان.
وبحسب خبراء فإن قرارات وققف التصدير هي من القرارات الفاشية المتعارة مع حرية التجارة العالمية، التي تضع مصر تحت طائلة عقوبات دولية، كما أنها لن تؤتي ثمارها على صعيد توفير الدولار بالسوق المصرية، إذ أن زيادة الإنتاج والتصدير من مصر هو أساس جلب العملات الأجنبية لمصر، بجانب عوائد السياحة وتحويلات المصريين من الخارج وعوائد قناة السوس، وعوامل مرتبطة بالتطورات الدولية، ويبقى التصدير وزيادة الإنتاج هما أساس الاقتصادات القوية.
كما يرى خبراء أن وقف هدر المشاريع العملاقة غير ذي جدوى والتي يتوسع بها السيسي في العاصمة الإدارية والعلمين وغيرها، بجانب وقف إهدار الدولارات في صفقات أسلحة بلا فائدة ووقف شراء الطائرات الرئاسية عالية التكلفة والفارهة يوفر الكثير من الدولارات، وليس تعطيش السوق من سلع بداعي توفير الدولار.