في ظل ارتفاع غير مسبوق في أسعار الغذاء والألبان والزيوت، بعد أزمات حظر أندونيسيا وماليزيا تصدير منتجاتها من الألبان والزيوت، خوفا من أزمة غذاء داخلية، في ظل الحرب الأوكرانية الروسية، وفي ظل ارتفاعات قياسية بأسعار جميع العملات الأجنبية مقابل انهيار الجنيه المصري، وأيضا تراجع كفاءة ونوعية الغذاء الذي يتناوله المصريون، وفق تقديرات منظمة الفاو الدولية، جاءت موازنة حكومة المنقلب السفيه السيسي للعام المالي الجديد كارثية بكل المقاييس على صعيد الأطفال والأسر والمرضى.
حيث أظهرت بيانات الموازنة عن العام 2022-2023 خفض العديد من بنود الدعم المتعلقة بالأدوية وألبان الأطفال، والتأمين الصحي على المرأة المُعيلة وطلاب المدارس والجامعات، والإبقاء على نفس مخصصات بنود مهمة أخرى، من دون مراعاة فقد الجنيه نحو 18% من قيمته أمام العملات الأجنبية مؤخرا، وهي نسبة مرشحة للزيادة عقب اجتماع البنك المركزي، في 19 مايو الجاري، بشأن رفع سعر الفائدة مجددا للإيداع والإقراض، ووصل سعر الدولار إلى 18.5 جنيها، فيما يتجاوز بالسوق السوداء أكثر من 23 جنيها للدولار الواحد.
تراجع دعم المزارعين
وكشف البيان المالي للموازنة الجديدة عن تراجع الدعم المقدم للمزارعين من 665 مليون جنيه إلى 545 مليونا، بخفض مقداره 120 مليون جنيه، ودعم الأدوية وألبان الأطفال من مليارين و500 مليون جنيه إلى ملياري جنيه بخفض 500 مليون جنيه، ودعم التأمين الصحي للمرأة المعيلة من 179 مليون جنيه إلى 93 مليونا بخفض 86 مليون جنيه، والتأمين الصحي على الطلاب من 371 مليون جنيه إلى 348 مليونا بخفض 23 مليون جنيه.
التأمين الصحي على الأطفال
وأبقت الحكومة على بعض مخصصات الدعم من دون زيادة، مثل دعم التأمين الصحي على الأطفال دون السن المدرسية بواقع 210 ملايين جنيه، والتأمين الصحي لغير القادرين من أصحاب معاش التضامن الاجتماعي بإجمالي 200 مليون جنيه، وللفلاحين بواقع 100 مليون جنيه، ودعم معاش الطفل بقيمة 70 مليون جنيه، وإعانات الشؤون الاجتماعية بواقع 147 مليون جنيه.
إلى ذلك، شهدت مخصصات دعم السلع التموينية زيادة طفيفة في مشروع موازنة 2022-2023، حيث بلغت 90 مليار جنيه مقارنة بـ87 مليارا و222 مليون جنيه في موازنة 2021-2022، وهو ما يمهد لاستبعاد شرائح جديدة من منظومة الدعم، لا سيما مع ارتفاع أسعار القمح عالميا بفعل الحرب في أوكرانيا، وزيادة تكلفة رغيف الخبز المدعوم بنحو 40%، وفقا لتصريحات وزير التموين علي المصيلحي.
ويبلغ عدد المستفيدين من دعم السلع التموينية نحو 63.3 مليون مصري، بعد استبعاد أكثر من 10 ملايين فرد من منظومة الدعم خلال السنوات القليلة الماضية، مع ثبات مبلغ الدعم بواقع 50 جنيها لأول 4 أفراد مقيدين على البطاقة، و25 جنيها للفرد الخامس، وتراجع القيمة الشرائية لهذا المبلغ بفرض أكثر من زيادة على أسعار بيع الزيت والسكر والأرز منذ بداية هذا العام.
ووفق خبراء، فإن الحكومة الانقلابية خالفت المواد 18 و19 و21 و23 من الدستور للعام السابع على التوالي، والتي تلزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي لا تقل عن 3% من الناتج القومي لقطاع الصحة، و4% للتعليم ما قبل الجامعي، و2% للتعليم العالي، و1% للبحث العلمي، في حين خصص مشروع الموازنة الجديدة أقل من 4% لكل هذه القطاعات مجتمعة، بما يعادل نحو ثلث مخصصاتها الدستورية.
مخصصات الصحة
وبلغت مخصصات قطاع الصحة نحو 128 مليارا و114 مليون جنيه في موازنة العام 2022-2023، مقارنة بـ108 مليارات و761 مليون جنيه في موازنة العام 2021-2022، ومخصصات قطاعات التعليم ما قبل الجامعي والتعليم العالي والبحث العلمي نحو 192 مليارا و677 مليون جنيه، مقارنة بـ172 مليارا و646 مليون جنيه.
وبهذه الأرقام، فإن المصريين واقعيا سيبدأون مرحلة قاسية من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، في ظل انفلات أسعار كل شيء، بدءا من يوليو المقبل موعد العمل بالموازنة الجديدة، وهو ما يفاقم الأزمات المعيشية الحالية إثر ارتفاع أسعار الغذاء والخدمات وانهيار القوة الشرائية للجنيه المصري.
زيادة الضرائب
فيما يتوحش السيسي ونظامه والانقلاب العسكري بالتنكيل بالمصريين اقتصاديا عبر زيادة الضرائب وفرض مزيد من الرسوم لخفض عجز الموازنة، المحرومة من عوائد وضرائب ورسوم أكثر من 60% من النشاط الاقتصادي بمصر، يسيطر عليها الجيش بالأمر المباشر من السيسي، يمكنها إثراء المصريين واستدامة الدعم للتأمين الصحي والأدوية والسلع التموينية وغيرها من أوجه الاستحقاقات للمصريين.
ويسيطر الجيش وشركاته على نحو 2300 مشروع من المشاريع الكبيرة التي تنفذها الحكومة، وفق بيان سابق للمتحدث العسكري، وهو ما يحرم اقتصاد مصر من عوائد مليارية ويتسبب في هجرة الاستثمارات الأجنبية والعربية من مصر، لافتقاد المنافسة والشفافية في القطاع الاقتصادي المصري.