أثنت السفيرة الأمريكية لمكافحة "معاداة السامية"، ديبورا ليبستادت بالتحولات السياسية المهمة في سلوك المملكة العربية السعودية تجاه اليهود؛ ما قد يؤدي إلى فتح حقبة جديدة مع تل أبيب وواشنطن. وقالت ليبستادت إنها اختارت أن تبدأ زيارتها من السعودية "من أجل إبداء موقف بأن هناك تغييرات". وأشارت إلى أنه "كان هناك الكثير من مظاهر معاداة السامية في السعودية سابقا، ومشاهدة ذلك يتغير يعد مؤشرا جيدا". ورحبت ليبسادت بما قالت إنها "تغيرات كثيرة تحصل من بينها تغير التوجه إزاء الأماكن الخاصة باليهود في المنطقة، وبالتأكيد هناك جالية يهودية في المدينة، وأماكن أخرى في الخليج". وفي كلمة لها في الجامعة العبرية بالقدس، قالت ليبستادت إن المعركة ضد معاداة السامية يجب أن تستمر، جهودنا تتركز حاليا في الولايات المتحدة حول هذا الأمر، لكن هذا شيء يجب عمله في جميع أنحاء العالم. وشملت زيارة ليبستادت السعودية والإمارات وإسرائيل، وذلك بهدف "محاربة المشاعر المعادية لليهود". وليبستات الباحثة في معاداة السامية وأكاديمية بجامعة "إيموري"، باتت مبعوثا خاصا لمكافحة معاداة السامية، وهو المنصب الذي تم تأسيسه عام 2004 بهدف تعزيز السياسة الخارجية للولايات المتحدة بشأن معاداة السامية في الخارج.
تصريحات ليبسادت تكشف عن تدليس متعمد بعدم التفريق بين اليهود وإسرائيل ككيان احتلالي؛ فالمسلمون في العالم ليس لديهم مشكلة مع اليهود كديانة سماوية، لأن مشكلة المسلمين مع إسرائيل كقوة احتلال بدعم وتآمر دولي على حساب فلسطين وشعبها ومقدساتها.
تصريحت ليبسادت تأتي قبل أيام قليلة من جولة الرئيس الأمريكي جوبايدن للمنطقة حيث يزور تل أبيب عاصمة الاحتلال، ثم الرياض حيث يلتقي عددا من طغاة العرب كابن سلمان ومحمد بن زايد والسيسي وغيرهم. وتسعى واشنطن بهذه الجولة تعزيز مساعيها نحو ترميم علاقتها المتوترة مع حلفائها في الخليج في أعقاب فوز بايدن بالرئاسة، وغضبه من الدعم الخليجي السخي لمنافسه الرئيس السابق دونالد ترامب. وكان بايدن قد تعهد من قبل بـ«نبذ» السعودية، وهي التصريحات التي أثرت على العلاقات المتوترة بين الدولتين بسبب عدد من القضايا، بما في ذلك سجل المملكة في مجال حقوق الإنسان ومقتل الكاتب جمال خاشقجي، الذي حمّلت المخابرات الأمريكية مسؤولية قتله لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بالرغم من نفي المملكة. ورغم ذلك، يخطط بايدن لزيارة السعودية كجزء من رحلته إلى الشرق الأوسط، لتكون هذه هي مقابلته الأولى مع بن سلمان، الذي يعتزم القيام بجولة دولية تشمل تركيا واليونان وقبرص والأردن ومصر. وتستهدف واشنطن توحيد الجبهات في مواجهة روسيا التي تخوض حرباً على أوكرانيا؛ في سبيل ذلك تسعى واشنطن بكل قوة إلى تشكيل تحالف يضم دولاً ذات تأثير في الشرق الأوسط يكون بقيادة إسرائيل، وأن السعودية جزء مهم في هذا التحالف الذي تخطط له واشنطن"، وبالتالي فإن "استئناف الحديث من جديد في مسألة الجزيرتين يمكن أن يكون مدخلاً يمهد لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، بما يسمح بتشكيل ذلك التحالف".
وكانت أوساط إسرائيلية قد كشفت عن مسودة اقتراح أمريكي بتشكيل تحالف دفاعي غير مسبوق يضم 9 دول عربية إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك استعدادا لخوض مواجهة عسكرية، مع واحدة من الجبهات المشتعلة، وتزايد المخاطر المحدقة بدولة الاحتلال؛ التسريب الإسرائيلي كشفه نير دفوري وآساف روزنتسويغ، المراسلان العسكريان لموقع القناة 12، الاتفاقية تشمل تعاونا وتنسيقا للإجراءات العسكرية والأمنية مع العديد من الدول، التي لا تربطها بإسرائيل علاقات سياسية رسمية، بما فيها العراق، الذي أصدر مؤخرا قانونا يحظر تعزيز التطبيع والعلاقات معها. وحسب التسريب فإن "الولايات المتحدة لا تنكر أن هذه خطوة قد تشجع وتعزز المزيد من إجراءات التطبيع بين إسرائيل ودول المنطقة"، موضحا أن البنتاغون وكجزء من هذا الاقتراح، يعتزم الترويج لاستراتيجية أمنية خلال 180 يوما ضد تهديدات إيرانية، تشمل عشر دول بجانب الولايات المتحدة. وبين أن الدول تضم أعضاء مجلس التعاون الخليجي: السعودية والإمارات والبحرين وعمان والكويت وقطر، إضافة للأردن ومصر وإسرائيل والعراق، بزعم أن هذا التحالف سيساعد في توفير حماية أفضل لأمن هذه الدول من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية والمركبات الجوية المأهولة وغير المأهولة وأنظمة الصواريخ المتقدمة من إيران". واعتبر أن مثل هذه الاتفاقية، في حال إقرارها من المشرعين الأمريكيين، سوف تنقل مستوى التطبيع والعلاقات السياسية العربية الإسرائيلية إلى مجالات عسكرية وأمنية غير مسبوقة، الأمر الذي من شأنه إعادة تشكيل خارطة المنطقة جغرافيا وعسكريا، وصولا إلى شبكة التحالفات القائمة.