اعتقال مراسلي الصحف بالإسماعيلية وإقالة رئيس تحرير "الوطن" كتم الحقيقة هدف أمن السيسي والخاسر المصريون!
في انتهاكات جديدة للحريات وحق المصريين في المعرفة والتعبير عن آرائهم، وبعيدا عن مزاعم الأخونة أوالمعارضة، قامت قوات أمن الانقلاب بالإسماعيلية، باعتقال أشهر مراسلي الصحف المتعاونين مع قوات الأمن بالأساس، على خلفية نشر فيديوهات من أرض الواقع لانتشار المخدرات بالمحافظة، وذلك بدلا من أن تقوم بمواجهة تجار المخدرات وملاحقة تجار السموم.
وألقت وزارة الداخلية أمس السبت، القبض على اثنين من أشهر المراسلين الصحفيين المتعاونين معها في محافظة الإسماعيلية، وهما مدير مكتب صحيفة المصري اليوم في المحافظة هاني عبد الرحمن، ومراسل جريدة "الوفد" محمد جمعة، على خلفية نشر فيديوهات عبر موقع "فيسبوك" تكشف انتشار تجارة المخدرات داخل الكرفانات (الأكشاك) المتواجدة على الطريق الدائري بالإسماعيلية.
ونشرت الوزارة فيديو لاعترافات (انتُزعت غالبا بطريق الإكراه) من المراسلين الصحفيين، وهما عضوان في جداول نقابة الصحفيين منذ سنوات طويلة، يزعمان فيه أنهما تعمدا "فبركة" فيديوهات عن انتشار تجارة المخدرات في محافظة الإسماعيلية، بعد الاتفاق مع رجل أعمال يدعى وديع فانتس، المستأجر للمسرح الروماني على الطريق الدائري في المحافظة، في إطار حملة دعائية ضد الكرفانات لصالح المسرح.
وأضافا أن الاتفاق مع فانتس تضمن صناعة مجموعة من الفيديوهات، التي تدعي انتشار وتعاطي المخدرات في الأكشاك المتواجدة على الطريق الدائري، ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي نظير مبلغ شهري 3 آلاف جنيه لكل منهما، ومناشدة المسؤولين في الفيديوهات باتخاذ اللازم لإزالة الأكشاك، حتى يتسنى لرجل الأعمال استغلال المنطقة لصالحه، على ضوء استئجاره مسرحا من المحافظة يضم العديد من المحال التجارية خلف الكرافانات.
يشار إلى إن عبد الرحمن وجمعة من المراسلين الصحفيين القدامى والمقربين بشدة من أجهزة الأمن في مدينة الإسماعيلية، وكانا يلعبان دورا هاما في تغطية حملاتها لا سيما إزاء المعارضين السياسيين، فضلا عن تورطهما في وقائع ابتزاز متكررة لأصحاب الأعمال والأنشطة التجارية بعلم ومباركة الشرطة، خصوصا مع امتلاكهما صفحات إلكترونية واسعة النطاق داخل المحافظة.
وكتب عضو مجلس نقابة الصحفيين السابق عمرو بدر، على مجموعة "أخبار نقابة الصحفيين المصريين" المغلقة على موقع فيسبوك "مهما كانت الاتهامات الموجهة إلى الزميلين هاني عبد الرحمن ومحمد جمعة، ما معنى إجبارهما على تسجيل فيديو يحمل اعترافات باطلة، وصادرة تحت إكراه معنوي على الأقل، وإذاعة الفيديو على الرأي العام بصورة تحمل أضرارا كبيرة بسمعتهما وسمعة أسرتيهما، قبل البدء في تحقيق النيابة العامة، أو صدور حكم قضائي ضدهما".
وأضاف بدر "الشرطة ليست جهة تحقيق، ودورها ينحصر في القبض على المتهمين، وإحالتهم إلى النيابة فقط، وعلى نقابة الصحفيين إصدار بيان لتوضيح الحقائق، ورفض أي إكراه وقع ضد الزميلين، خاتما "في النهاية حكم القضاء هو عنوان الحقيقة".
بدوره، قال الصحفي حازم حسني، تعليقا على بيان وزارة الداخلية "فيديو اعتراف الزميلين الصحفيين كان على الملأ، والرد عليه يجب أن يكون على الملأ، وليس بمجرد اتصال هاتفي من نقيب الصحفيين ضياء رشوان، مضيفا ، أقترح على مراسلي الصحف والمواقع الإلكترونية تكثيف نشر الأخبار عن تجارة وتعاطي المخدرات في محافظة الإسماعيلية تضامنا معهما، وعلى النقابة إصدار بيان ترفض فيه طريقة تعامل الداخلية مع الصحفيين".
إلى ذلك، قررت شركة المتحدة للخدمات الإعلامية، التابعة مباشرة للمخابرات ، السبت، إطاحة رئيس تحرير صحيفة الوطن اليومية المملوكة لها، رئيس لجنة الثقافة والإعلام في مجلس الشيوخ محمود مسلم، وتعيينه في منصب شرفي رئيسا لمجلس إدارة الصحيفة، وتعيين رئيس تحريرها التنفيذي أحمد الخطيب رئيسا للتحرير.
قرار الشركة جاء بعد أيام من أزمة تعرض عبد الفتاح السيسي للشتم والسب من مجموعة كبيرة من المواطنين، في أحد الفيديوهات التي بُثت عبر صفحة الصحيفة على موقع فيسبوك، في أثناء أخذ تعليقات على القرار الأخير لزيادة أسعار البنزين والسولار.
منصب رئيس مجلس إدارة صحيفة مثل "الوطن" ليس له أي صلاحيات في الوقت الراهن، لأنها باتت مملوكة بالكامل لجهاز المخابرات العامة، كغيرها من الصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية التي تسيطر عليها الأخيرة، ويتحكم ضباطها في قراراتها الإدارية والتحريرية.
ومسلم عضو في مجلس الشيوخ بالتعيين، ويشغل رئاسة قناة دي إم سي المملوكة لنفس الشركة التي تمتلك كذلك صحف رئيسية مثل اليوم السابع والدستور والأسبوع ومبتدأ وأموال الغد ودوت مصر وصوت الأمة، وقنوات دي إم سي والحياة وسي بي سي وإكسترا نيوز والمحور والناس وأون وتايم سبورتس والنادي الأهلي ونادي الزمالك.
وكانت الشركة قد أصدرت تعليمات بوقف فيديوهات البث المباشر للمواقع الإخبارية التابعة لها، نتيجة حالة الغضب التي انتابت مؤسسة الرئاسة بعد انتشار فيديو الإساءة للسيسي، والذي سرعان ما حذفته صحيفة الوطن من صفحتها، بعد موجة واسعة من التفاعل في التعليقات والردود التي طاولت رئيس البلاد بشكل مسيء للغاية ، على خلفية شعور المواطنين بالغضب إزاء قرار زيادة أسعار الوقود، وما صاحبه من ارتفاع في وسائل النقل العامة والخاصة.
وفي وقت سابق، قالت مصادر إن "الشركة وجهت توبيخا للمسؤولين في صحيفة الوطن، لا سيما لرئيسة التحرير التنفيذية الصحفية شيماء البرديني، بوصفها المسؤولة عن قسم البث المباشر، مشددة على ضرورة وقف الفيديوهات المباشرة (لايف) على المواقع والصحف المصرية كافة "حتى إشعار آخر".
وتعد القرارات الإقصائية التي تتعرض لها الصحافة المصرية قمعا للحريات وتضييقا للمجال العام في مصر.
ولا تبتعد تلك القرارات عن القمع الدائر في مصر منذ سنوات ، وعشرات الصحفيين ومئات الاعلاميين الذين يواجهون الاعتقالات والفصل من الأعمال وحذف المقالات وحجب أكثر من 1000 صحيفة وصفحة على الفيس بووك، وإغلاق عشرات الصحف منذ الانقلاب العسكري، وتزايد الاعتقالات وتلفيق التهم والقضايا تحت شعار موحد نشر إشاعات كاذبة.