بعد أقل من شهر من آخر صب في المصلحة، وزيادة أسعار الوقود بجميع أنواعه في مصر، ما فاقم أزمات المصريين المعيشية وزاد من تكاليف المعيشة بنسب تجاوزت 80% جاءت كارثة جديدة لتضرب جيوب المصريين في مقتل، بإعلان وزير نقل السيسي كامل الوزير عن زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق وقطارات السكك الحديدية اعتبارا من أغسطس القادم، بحسب تصريحاته الإعلامية أمس الأول، وذلك دون تحديد قيمة تلك الزيادة، لكنه أعادها إلى عدة أسباب منها ارتفاع أسعار السولار مؤخرا بنسبة 7٪ وأجور هيئتي المترو والسكك الحديدية، مُوضحا أن «النقل» ستزيد الأسعار بدلا من الاستدانة، وذلك بعد محاولات هيئتي مترو الأنفاق والسكك الحديدية تنمية إيرادتهما، خلال الفترة الماضية عبر بيع الخردة واستثمار الأراضي غير المُستغلة، ورغم عدم توضيح الوزير للأسعار الجديدة ، إلا أنه قال إن الزيادة ستكون في حدود الجنيه الواحد لكل من شرائح تذاكر المترو.
لكن بالعودة إلى الربط الختامي لموازنة الهيئتين نجد أن إجمالي تكاليف ومصروفات «المترو» تُعد الأجور وقطع الغيار جزءا صغيرا مقارنة ببند المصروفات الذي قفز خلال العامين الماضيين من 143 مليون جنيه إلى 5.7 مليار جنيه، وتُعد بيانات الربط قاصرة في توضيح ماهية بند المصروفات، أما في ربط السكة الحديد، فإن الأجور وقطع الغيار تمثلان الجزء الأقل في التكاليف.
وفيما يتعلق بانعكاسات أسعار الطاقة، تعمل كافة خطوط مترو الأنفاق بالكهرباء، بينما تعمل خطوط نقل السكة الحديد بالسولار.
ويمثل الضغط المالي الأبرز على «مترو الأنفاق» العقد المُوقع بينها والشركة الفرنسية التي تشغل الخط الثالث، وذلك لمدة تصل إلي 15 عاما بقيمة 1.1 مليار يورو، وهو ما يحمل الهيئة زيادة في قيمة المستحقات السنوية بدأت مع تعويم سعر صرف الجنيه مارس الماضي.
4 زيادات
وتُعد الزيادات المرتقبة في أسعار تذاكر المترو، هي الرابعة خلال الخمس سنوات الأخيرة، وكانت الأولى في 2017 حين ارتفعت من جنيه إلى جنيهين، ثم في العام الذي يليه حين تم تقسيم الرحلات إلى شرائح بأسعار تراوحت من ثلاثة إلى سبعة جنيهات، ثم في 2020 لتصبح الشرائح ما بين خمسة إلى عشرة جنيهات.
ولعل أكثر ما يفاقم خسائر المترو والقطارات هو الفساد المالي، إذ يحتل العسكريون المحالون للمعاش معظم الوظائف القيادية بالهيئتين ويتقاضون رواتب ومكافآت كبيرة، مقارنة مع موظفي الهيئتين.
كوارث بيئية
ووفق خبراء، فإن قرار زيادة تذاكر القطارات والمترو، ستؤثر سلبا على مستوى الانبعاثات البيئية، إذ أن معظم دول العالم خاصة ألمانيا وبريطانيا تدعم المواصلات العامة، لدفع مواطنيها للتخلي عن سياراتهم الخاصة، والاتجاه نحو المواصلات العامة، لتقليص الانبعاثات البيئية المتفاقمة ، التي حولت بيئات أغلب الدول الأوربية والعالم إلى بيئات أشد قاريّة وجفافا وزادت من نسب الاحتباس الحراري.
ويأتي قرار وزير نقل الانقلاب ، قبل ثلاثة شهور من استضافة مصر لقمة المناخ الأممية الـ27، بشرم الشيخ في نوفمبر القادم، والذي يسعى السيسي من خلالها، لتسويق نفسه عالميا.
فيما تهدد مصر مجموعة من الكوارث البيئية كارتفاع منسوب البحر وغرق الدلتا وتعرض شواطئ البحر المتوسط للنخر والغرق، فيما يتفنن السيسي في إهدار البيئة المصرية، سواء عبر قطع الأشجار وتقليص المساحات الخضراء في الحدائق والميادين المصرية، في مصر الجديدة ومدينة نصر والميرلاند وحديقة الأورمان وحديقة الحيوان.
وفي سياق آخر، تزداد معدلات الفقر بمصر لأكثر من 60% وفق إحصاءات البنك الدولي، 80% منهم لا يملكون تحصيل مطعمهم اليومي ، وهو ما يهدد بزيادة كبيرة بنسب الفقر والبطالة والتسول ومن ثم الانفجار الشعبي.