شنّت حسابات إخبارية وتفاعلية سعودية حملة منظمة لتشويه حفلة عودة الفنانة المصرية آمال ماهر للغناء بعد انقطاع دام عدة سنوات لخلافها مع طليقها المستشار السعودي تركي آل الشيخ.
وتصدرت حملة تشويه حفلة آمال ماهر حسابات شركة وقنوات روتانا السعودية، بما فيها تلك غير المعنية بالموسيقى والحفلات، ما عزز الشكوك بوجود حملة منظمة بالأمر المباشر يقف خلفها المستشار تركي.
عملوها الرجالة..!
قبل الحفل مباشرة، شارك تركي تغريدتين تحملان الرسالة نفسها عن "الألم" و"انتهاء المحبة" فكتب "يتغير الناس عادة لسببين، إما إنهم تعلموا كثيرا ، أو أنهم تألموا كثيرا" وشارك مقطعا غنائيا لمطربه المفضل محمد عبده يقول فيه "حتى لو كنتِ السنين اللي راحت، ما أقدر أنا أحبك، حتى لو كنت الحنين اللي في جراحك، ما أقدر على قربك. أنتِ نسيتي وما تبيني أنسـى، أنتِ قسيتي وكيف أنا ما أقسى".
وبينما ردت آمال في حفلها باختيار أغنيات مثل "سكة السلامة" و"ذرة رجولة" اكتفت بعد الحفل بمشاركة مقطع قصير منه على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي وهي تغني "رجالتنا بيتغدوا باللي بيجي علينا" ملوحة بعلم بلدها، قبل أن تختم "ولنا لقاء ، مش هغيب عنكو تاني خلاص، دا مكاني".
وأحاطت بآمال ماهر شائعات عديدة في السنوات الأخيرة تراوحت بين استغلال تركي نفوذه لدى عصابة الانقلاب لمنعها من الغناء ووجود عقد احتكار بينهما يخوله هذه السلطة، واتهامه بحبسها وتعذيبها في سجن صحراوي، ومزاعم باختفائها، وأخيرا انتشر كلام عن غضبه وبيعه أملاكه في مصر لعودتها للغناء في حفل العلمين بالساحل الشمالي.
ورأى معلقون في الحملة ضد حفل عودة آمال ماهر تأكيدا لصحة بعض هذه الشائعات سيما غضب تركي من إقامة الحفل وعودتها للغناء والظهور العلني.
وُصف آل الشيخ بأنه رأس حربة قوية لابن سلمان الناعمة في المنطقة" وكانت مهمته الأساسية حين فرض اسمه على ساحة الأضواء المصرية قبل 4 أعوام تتلخص في تعزيز نفوذ الرياض وتأثيرها على دوائر صنع القرار في الدول العربية ذات الثقل السياسي والشعبي الكبير، مع تجميل صورة المملكة إقليميا ودوليا بعد التشويه التي تعرضت له بسبب سجلها الحقوقي.
وفي سبيل هذا الهدف اعتمدت المملكة – عبر عصابة الانقلاب – ميزانية مفتوحة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب في مجال اختراق القوى الناعمة المصرية، وعلى رأسها الرياضة والإعلام والفن، فجاءت الملايين المقدمة من المستشار ليسيل معها لعاب الكثير من أقطاب وقادة تلك المجالات.
أجنحة الدولارات
نجح المخطط في بدايته في الترويج للوافد السعودي الجديد القادم على أجنحة الدولارات والريالات لتحقيق أحلام الكثير من الحالمين بمستويات أفضل، فحقق أهدافه مرحليا في المسار الكروي، لكن سرعان ما اصطدم بالمرتكزات الرياضية المصرية بسبب طموحه الزائد وتجاوزه للخطوط الحمراء واللعب على الأوتار كافة.
وبعد الفشل في الرياضة انتقل إلى مجال الفن والدراما والإعلام، ففي مايو 2021، كشف النقاب عن خطة للتعاون المصري السعودي في المجال الدرامي والثقافي والإعلامي، وهناك ما يقرب من إنتاج 60 مسلسلا و15 مسرحية غير الحفلات الموسيقية، بجانب مشروعات إعلامية متميزة.
وخلال العامين الماضيين بدأ آل الشيخ يثير غضب المصريين من خلال بعض الممارسات التي فسرها البعض على أنها استهداف ممنهج للمجتمع المصري، على رأسها فتح الباب على مصراعيه أمام مطربي المهرجانات المجمد عملهم بقرار من نقابة الموسيقيين المصرية بسبب رداءة ما يقدمونه، وإقامة الحفلات الكبيرة لهم في جدة والرياض.
هذا بخلاف تطاولة على رموز الرياضة المصرية وفي المقدمة منهم نجم ليفربول الإنجليزي محمد صلاح، وأسطورة الأهلي محمود الخطيب، رئيس النادي، بالإضافة إلى تصاعد أزمته الأخيرة مع أمال ماهر التي عززت من الاحتقان والغضب الشعبي ضده.
الأيام القليلة الماضية تحديدا شهدت هجوما عنيفا على منصات التواصل الاجتماعي ضد آل الشيخ الذي تحول إلى شخص منبوذ مصريا، وتصاعدت المطالب التي تنادي بطرده من مصر ومنعه من التواجد مرة أخرى، لا سيما بعد التسريبات التي تشير إلى تورط شقيقته في قتل صيدلي مصري رفض إعطاءها دواء دون روشتة طبيب رغم التعتيم المفروض على اسم وهوية القاتلة.