ورقة بحثية: 5 عقبات تحول دون زحزحة الدولار عن عرشه

- ‎فيتقارير

أكدت ورقة بحثية بعنوان ، رمز الهيمنة الأمريكية.. من يزيح الدولار عن عرش العملات العالمية ؟ أن 5 عقبات رئيسية تحول دون زحزحة الدولار عن عرشه أبرزها؛ بنية الأسواق العالمية، ثم حجم التبادل التجاري الذي يعتمد 90% منه الدولار، ثم تحركات ديون العالم المقومة بالدولار، فضلا عن امتلاك الدول التي تملك عملات بديلة أرصدة مقومة بالدولار كجزء من احتياطيات الولايات المتحدة، وأن أي تحرك نحو رقمنة العملات مثل البيتكوين يمثل لبعض الدول تهديدا.

العقبات الأربعة

وقالت الورقة إن "الأسواق العالمية يظل الدولار بنية الأسواق نفسها، وهي غير مؤهلة لهذا التحول حاليا أو حتى في السنوات المقبلة؛ لأن الدولار متجذر في أعماق الاقتصاد العالمي فنحو 62 %  من الاحتياطي النقدي المرتبط بموازين المدفوعات في العالم بالدولار، يليه  اليورو بحوالي 21% ، وهناك 39 دولة تعتمد الدولار، منها 7 دول صغيرة تعتمده عملة لها و 32 دولة  تربط قيمة عملتها بالدولار، وعليه فإن استبدال الدولار سيؤثر بقدر كبير على قيمة هذه الاحتياطات النقدية".
وأضافت أن "90 % من التبادل التجاري يتم من خلال الدولار  و40% من سوق الأسهم العالمي مقوم بالدولار، وهي أرقام تجعلنا ندرك مدى تغلغل الدولار في البنيات الاقتصادية والتي تتأثر سلبا في حالة اهتزاز الثقة بالدولار، ويكفي أن نشير أنه خلال الفترة الممتدة من 2008 (أزمة الرهن العقاري الأمريكي وتداعياتها) وبين 2020 تعززت الثقة بالدولار الأمريكي بحوالي 30% استنادا لمؤشرات الثقة".
 

ديون العالم
وأوضحت الورقة ثالثا أن " 40% من ديون العالم تقريبا بالدولار، وعليه فإن اهتزاز قيمة الدولار ستشكل أمرا كارثيا للدول الدائنة التي لن تقبل بعملة جديدة تؤثر علي قيمة الدولار، ونتيجة لذلك، تحتاج البنوك الأجنبية إلى الكثير من الدولارات لممارسة الأعمال التجارية".
وأبانت أنه "حتى الدول التي تتبنى طرح عملة أخرى بديلة أو منافسة للدولار عالميا كالصين وروسيا لديها احتياطات نقدية مرتفعة بالدولار والصين تمتلك نحو تريليون دولار من الخزينة الأمريكية، وهي تربط  اليوان بالدولار مما يجعل أسعار صادراتها إلى الولايات المتحدة رخيصة نسبيا".
وعن اليابان  التي تمتلك أكثر من 1.2 تريليون دولار، قالت الورقة إنها "تريد إبقاء الين منخفضا لتحفيز الصادرات إلى الولايات المتحدة".
وأشارت إلى أنه في يناير2022 كان الاحتياطي النقدي الروسي يقدر بنحو 469 مليار دولار، كما أن تبني حكومات الصين وروسيا للاستبداد كطريقة في الحكم يجعل  منهما ندا غير قادر على المنافسة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

الرقمنة والعرب

وأضافت  "يبدو أن التحول نحو عملة رقمية تتوافق عليها أغلب الدول يمثل تهديدا كبيرا لعرش الدولار، وقد يكون تحرر المنطقة العربية التي تمتلك ثروات وإمكانات نفطية وثروات طبيعية هائلة، من أنظمة الاستبداد القائمة وإقامة تكتل عربي سياسي واقتصادي وعسكري، وتبني عملة عربية موحدة  كفيلا بزحزحة الدولار عن عرشه والتحول إلى عالم متعدد الأقطاب؛ ولذلك تعمل الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموما على بقاء الدول العربية غارقة في الطغيان  والفساد وممزقة ومتصارعة وضعيفة حتى يسهل السيطرة عليها من جهة والحيلولة دون توحدها في دولة واحدة كما كانت على مر القرون الماضية من جهة أخرى؛  لأن  في ذلك خطرا يهدد مصالح الأمريكان والغرب، ويهدد عرش الدولار الذي تتربص به كثير من الدول والتحالفات  المتضررة من سطوة الدولار وجبروته.

الحرب الروسية
وكانت الحرب الروسية الأوكرانية مدخلا للورقة لمناقشة المعركة الموازية لإعادة تشكيل العالم اقتصاديا وسياسيا بما يتفق وموازين القوى الجديدة وصعود الصين وآسيا بصفة عامة، وتطلعات روسيا نحو كسر الهيمنة الغربية واستعادة هيبة الإمبراطورية السوفيتية".
وأوضحت أنه "في خضم هذه الحرب الروسية الأوكرانية التي يؤكد حلف شمالي الأطلسي «الناتو» أنها طويلة الأمد و«قد تستمر لسنوات» تقاطعت ملفات الغاز والطاقة مع العملية العسكرية، وكثر الحديث عن الأضرار الاقتصادية المؤلمة التي باتت تؤرق الغرب نتيجة للعقوبات على موسكو، والتي رفعت من نسب التضخم المستعر بالفعل في أوروبا  وجميع دول العالم جراء تداعيات هذه الحرب من جهة والصعود الجنوني للدولار أمام معظم العملات الأخرى من جهة أخرى".
 

خراب الصعود
وأشارت الورقة إلى أن صعود الدولار خلّف وراءه خرابا عظيما لم يستثن أحدا؛ بدءا من الدول الناشئة التي تتعرض لهزات مالية واقتصادية مؤلمة جراء هروب الاستثمارات والأموال الساخنة مع تفشي الفقر والجوع بين شعوبها، وصولا إلى الدول الصناعية الكبرى التي تراجعت عملاتها أمام الدولار بما يهدد اقتصادها المستقر ويصيب ميزانها التجاري بالخلل والاضطراب".
وعن تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن زمن أحادية الجانب قد انتهى، وأن بلدان مجموعة «بريكس» تستعد لإنشاء عملة موحدة كوسيلة للدفع في التسويات الدولية"، لمواجهة أنانية الغرب، رآه بعض المحللين خطوة نحو تغيير النظام الاقتصادي العالمي القائم على هيمنة وانفراد الدولار الأمريكي على اقتصادات العالم.

محاولة بريكس

واستعرضت الورقة تحليلا لمحاولة استهداف إزاحة الدولار عن عرشه بتكتل “بريكسيت” للأسواق الناشئة الذي بدأ بأربعة دول في 2006م هي الصين وروسيا والهند والبرازيل قبل أن تنضم جنوب أفريقيا في العام 2011. وذلك  بدعوى مواجهة النظام «أحادي القطب» الذي تقوده أمريكا بهدف تحرير التجارة وتحرير سعر الصرف والخصخصة وهي السياسات التي دعمت واشنطن بالتفرد كقوة مهيمنة على العالم، وبالتالي عدم تكافؤ دول شمال العالم وجنوبه على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
وقالت إن "تكتل بريكست لم يلق ترحيبا من جانب واشنطن التي تعرقل أي محاولات لتقاسم النفوذ الدولي، بما في ذلك التمثيل في المؤسسات الدولية مثل الصندوق الدولي والبنك الدولي، حيث يتعارض ذلك مع استراتيجيتها ومصالحها في العالم".
وحجم الناتج المحلي الإجمالي لدول «بريكس» وفقا لتعادل القوة الشرائية يبلغ 44.1 تريليون دولار، فيما يبلغ حجم اقتصادات دول مجموعة السبع الكبرى 40.7 تريليون ما يعني أن دول بريكس تتفوق على السبع الكبرى الصناعية حال وضعت استراتيجية اقتصادية موحدة.

https://politicalstreet.org/5357/