استقلال مالي يتمناه أغلبية المصريين.. “الأوقاف القبطية” في مرمى سعار انقلابي لبيع الأصول

- ‎فيتقارير

فاجأ بابا الإسكندرية للأقباط الأرثوذكس المصريين بتصريح له في 3 نوفمبر 2019 عندما قال "يمكننا منح قروض لبعض المشروعات الصغيرة ورفع معاناة الكثيرين" وهو مأ أثار الكثير من علامات الاستفهام حول الرقابة الحكومية على الأموال التي تشرف عليها الكنيسة (العاشور، والأوقاف القبطية، وأقباط المهجر، واقتصاد الأديرة، والمصانع و المزارع وآلاف الأفدنة ومئات البنايات… الخ).
وأحصت الكنيسة ودون تدخل رقابي رسمي من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أو الأموال العامة أو غيرها، أن 4667 فدانا حجم الأوقاف القبطية بمصر ، وأن البابا يبحث استرداد بعضها، وأنه في اجتماعات متكررة مع أعضاء الهيئة (يشبه الاجتماع الملي) ودائما ما يكون في المقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية.

تطورات أزمة
وبحسب تقارير، بدأت أزمة مكتومة بين السيسي والكنيسة بسبب الأوقاف القبطية، حيث يريد السيسي وضع يده على أوقاف من هذا النوع بزعم استغلالها بمشاريع اقتصادية مع دول خليجية ، لكن الكنيسة رفضت المساس بها.
ونقلت التقارير عن برلماني قبطي مقرب من الكنيسة، قال إن "إحدى جهات الدولة السيادية تحدثت مع مسؤولين كنسيين، بشأن أوقاف تابعة للكنيسة، وتقع في نطاق مناطق ومشروعات ترغب الحكومة باستغلالها في مشاريع اقتصادية، وتشارك فيها أطراف خارجية، ومنها دول خليجية.

وأبان البرلماني، أن الكنيسة رفضت المساس بالأوقاف التابعة لها، رغم استدلال المسؤولين بإحدى الجهات السيادية، بموقف وزارة الأوقاف، التي وقفت إلى جوار الدولة المصرية في الأزمة الاقتصادية بأوجه مختلفة، جميعها مرتبط بالأوقاف الواقعة تحت سلطتها".

وأوضح  "شهدت الفترة الماضية وساطة من جانب بعض قيادات أقباط المهجر، بين قيادة الكنيسة في مصر، والجهة السيادية التي تدير التفاوض معها، ودعوا البابا تواضروس، لدراسة المقترحات المقدمة من الدولة بشأن الأوقاف القبطية، التي ترغب إحدى الجهات السيادية بالبحث عن صيغة تضمن عدم وقوفها عقبة أمام إتمام الاتفاقات الخاصة ببعض الاستحواذات الخليجية، في ظل حاجة الدولة المصرية إلى مبالغ هائلة وسيولة دولارية كبيرة في الوقت الراهن، للوفاء بالالتزامات الخاصة بخدمة الدين".

وقال البرلماني إن "من بين المقترحات التي طرحت من جانب الجهة السيادية المصرية لحل الأزمة، كان مبادلة تلك الأوقاف، بمساحات أخرى من الأراضي بعدد من المدن الجديدة، وامتدادات المحافظات".

وتابع أن الدولة "قدمت مبادرة لتهدئة الأجواء والغضب داخل الكنيسة، في أعقاب حريق كنيسة أبو سيفين، وما تبعه من حرائق بعدد من الكنائس والأديرة".

وأوضح أن الدولة "منحت الكنيسة قطعة أرض مساحتها 3 آلاف متر، من أملاك الدولة بمنطقة إمبابة، لإقامة كنيسة كبيرة عليها تلائم أعداد الأقباط بالمنطقة، بدلا من الكنيسة القديمة التي احترقت، بعد ما كشف التقرير الهندسي الذي أعدته الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، عدم سلامة المبنى، نظرا لصغر مساحته، ووجوده في شارع ضيق للغاية، لا يتلاءم مع الأعداد المترددة على الكنيسة في المناسبات المختلفة".

وأشار النائب إلى أن "رسائل أخرى وصلت إلى قيادة الكنيسة، مفادها أنه في حال وافقت على التنازل عن أوقاف الكنيسة محل الأزمة، فإن الدولة ستطرح ما يمكن تسميته بمشروع كبير لإعادة النظر في موقف بعض الكنائس المماثل لكنيسة أبو سيفين في إمبابة، لجهة البحث عن بدائل أكثر ملاءمة لأعداد الأقباط في المناطق التي تنتشر فيها الكنائس".

داعمو الانقلاب
كمأ أن مواقفهم أكثر من اقتصادية أو وقفية على ما يرصده الأرثوذكس من أموال وثروات ومواريث، ففي واحدة من مواقفهم الداعمة للقاتل الخائن السيسي قال تواضروس الثاني متحدثا ليس باسمه فقط بل وباسم الهيئة التي يرأسها في يوليو 2020 "أعضاء ونواب المجلس الملي العام وهيئة الأوقاف القبطية يؤيدون الموقف الشجاع الذي اتخذه السيد  السيسي لمساندة الشعب الليبي الشقيق في كفاحه ضد المستعمر التركي وحماية حدود مصر الغربية".

"القاعدة" لدى الأقلية بحسب إسكندر (@Askande81150600) أن "الكنيسة بتصرف على نفسها لأنها رفضت ضم الأوقاف القبطية إلى الأوقاف الإسلامية تحت وزارة الأوقاف المصرية على أن تخضع الكنائس للإشرف عليها من قبل تلك الوزارة كما يحصل للمساجد، وُجد أنه كان قرارا سليما 100%".
وألمح مراقبون إلى أنه أمام انقلاب السحر على الساحر، يطالب المصريون ببسط الدولة سلطتها على الجميع (مسيحيين بمختلف كنائسهم والمسلمين) لاسيما أموال الأديرة والكنائس المتمثلة في الأوقاف القبطية، تلك الأوقاف التي تم تسليمها أيام مبارك لقادة الكنائس لإدارتها  دون أي رقابة فعلية من الدولة.
وأشار مراقبون إلى أن عبدالحميد باشا بدوي خاض صراعا مريرا ضد عبدالناصر للمحافظة على الوقف الإسلامي، وكان عبدالناصر قد رد الأوقاف القبطية للكنيسة، فجمال عبدالناصر الذي أشيع أنه حرق قطارا يمتلئ بالنصارى (إشاعة أطلقها اتباع الأقلية) منح الكنيسة الأوقاف القبطية، فتحول اقتصاد الكنيسة إلى منافس لاقتصاد الجيش في الاستحواذ والاحتكار وعدم الشفافية، ورفض بالمقابل تحديد الوقف السني،  فكانت الأوقاف الإسلامية تنفق على مساجد مستشفيات ومدارس وجمعيات خيرية نهبها عبدالناصر ومبارك وصادر الأوقاف كلها.

واخيرا قام وزير الأوقاف بإعطاء السيسي الباقي، فاستحوذ زعيم الانقلاب -الموالي للأقباط الأرثوذكس- استحوذ على نحو تريليون و37 مليار جنيه، فقط في مايو 2021 وهي أموال خاصة بصندوق أنشأه برلمان السيسي لاستغلال أموال الأوقاف لصالح مشروعات السيسي.
الصحفي صلاح بديوي قال إن "هيئة الأوقاف القبطية تتولى الإشراف على إدارة 4667 فدانا، بالإضافة إلى مئات المباني، ومساحات أخرى لا تزال محل نزاع مع وزارة الأوقاف المصرية .

قالت العربي الجديد إن "السلطة تريد الاستيلاء عليها وتعويض الأوقاف القبطية بأماكن أخرى ، وألمحت الصحيفة ربما يعود السبب في الحرائق لهذا الأمر".
أما د. محمد الجوادي الطبيب والكاتب، فقال "ربما لا تعرف حضرتك يا أستاذنا أن كل دخل هيئة الأوقاف القبطية يصب في الكنيسة ولم تسر على أوقافها أي مصادرة بسبب حد الملكية الأقصى الذي نص عليه الإصلاح الزراعي ، حتى إن عبد الحميد بدوي باشا قابل الرئيس عبد الناصر وهو نائب رئيس محكمة العدل الدولية و طلب منه مساواة الأغلبية بالأقلية".
وأضاف عن مصارف الأوقاف القبطية من خلال (@GwadyM) "هي كثيرة مثل الشيكات الواصلة منها إلى كليفيلاند كلينيك لعلاج أفرادها المقربين ، ومثل المصروف منها إلى جهات إعلامية عربية ، ومثل موازنة هيئة الأوقاف القبطية وعمارات ممرات وسط البلد …الخ".

ملامح قانون
ووافق ما يسمى "مجلس الشيوخ المصري" في نهاية إبريل 2021، على مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن الوقف الخيري، وتمت إحالته إلى مجلس النواب، لمناقشته والتصويت على مواده، لاستغلال أموال الأوقاف الخيرية في مشروعات اقتصادية.

ويمهد القانون لاستثمار أموال الأوقاف في مصر، إذ يمنح وزير الأوقاف سلطة التصرف في هذه الأموال، وتوجيهها لصالح إقامة المشروعات الخدمية والتنموية والبنية التحتية، بدعوى معاونة الدولة في ملف التطوير، وهو ما يثير مخاوف من مصير الأموال، في حال ما أصبحت تحت تصرف الحكومة.