على طريقة سيناريو فيروس كورونا المستجد أعلنت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب عن اكتشاف أول حالة إصابة بمرض جدري القرود لمواطن مصري يبلغ من العمر 42 عاما قادم من إحدى الدول الأوروبية، وهو من الحاصلين على إقامة بتلك الدولة ومن المترددين عليها.
كانت الصفحة الرسمية لوزارة صحة الانقلاب على «فيسبوك» قد نشرت قبل أيام تصريحات خالد عبد الغفار وزير الصحة الانقلابي عن فيروس جدري القرود.
وزعم عبدالغفار أنه لا توجد حالات مصابة بجدري القرود في مصر، ولم يتم الإبلاغ حتى الآن عن أي حالات مشتبه فيها.
كما زعم منشور صحة الانقلاب أن مرض جدري القرود، تم اكتشافه في العام 1958 ولا خوف منه، لأن مصر تمتلك التطعيم ضده وأن الفيروس من نوع dna وهو لا يتحور وانتشاره يحتاج لالتصاق وثيق.
وأشار إلى أن أعراض جدري القرود تتمثل في ارتفاع في درجات الحرارة، وتأثر في الغدد الليمفاوية وتعب في العضلات وإحساس بقلة النشاط وزيادة الكسل وظهور بثور في الوجه والأطراف.
وطالب المواطنين بالبعد عن القوارض وطهي اللحوم جيدا، وعدم تبادل الأدوات الشخصية ، محذرا من أن أكثر الفئات عرضة للإصابة بمرض جدري القرود هم الأطفال والسيدات الحوامل نظرا لضعف مناعتهم وفق تعبيرها.
صحة الانقلاب
تعليقا على ظهور أول حالة مصابة بجدري القرود اعترف حسام عبد الغفار؛ المتحدث باسم صحة الانقلاب باكتشاف حالة إيجابية لمواطن مصري يحمل إقامة في إحدى الدول الأوروبية ، مشيرا إلى أنه تم عزله في أحد المستشفيات وحالته مستقرة وتم اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية.
وقال عبدالغفار في تصريحات صحفية "جدري القرود ينتقل من الاختلاط اللصيق ولا ينتقل بسهولة من شخص لآخر والمطلوب أن يحترس الناس حين ظهور البثور ، لأن المرض لا يكون معديا إلا بعد ظهور البثور على الجلد".
وأضاف، هناك 51 ألفا و163 إصابة بجدري القرود؛ لكن معدلات الإصابة في منطقة الشرق الأوسط قليلة للغاية؛ الإمارات اكتشف فيها 16 حالة والسعودية 8 والسودان حالتان.
وزعم عبدالغفار أنه تم اكتشاف الإصابة من خلال الترصد الذي تجريه وزارة صحة الانقلاب للقادمين من الخارج وهناك توجيه برفع منظومة الترصد .
وأشار إلى أن هناك إجراءات وقائية للملاصقين للإصابة وتم اتخاذها بالفعل وعدد الملاصقين للإصابة ليس كبير؛ موضحا أن فيروس كورونا المصاب ينقل العدوى إلى 14 ولكن جدري القرود المصاب ينقل العدوى لمصاب واحد بشرط أن يكون الاقتراب لصيق بينهما.
فيروس قاتل
في المقابل قال الدكتور هاني الناظر، أستاذ الأمر اض الجلدية ورئيس المركز القومي للبحوث الأسبق إن "فيروس جدري القرود ينتمي لنفس عائلة الفيروسات التي تسبب الجدري المائي وجدري البقر والجديري".
وأضاف الناظر في تصريحات صحفية "من الأمور شديدة الأهمية في الوقاية من جدري القرود ارتداء الكمامة وغسل اليدين بالماء والصابون باستمرار للحماية من العدوى بشكل عام".
وطالب المواطنين بعدم استخدام الليفة في الاستحمام والاكتفاء بالماء والصابون بسبب أضرار تحدث في الجلد نتيجة جدري القرود.
وحذر الناظر من أن فيروس جدري القرود خطير وقاتل إذا لم يتم علاجه مبكرا، لافتا إلى أن تطعيم الجدري الذي حصل عليه المصريون أثناء فترة الطفولة يحمي من الإصابة بجدري القرود.
ونصح بسرعة الذهاب إلى الطبيب بعد ظهور أعراض الإصابة بجدري القرود، لتسهيل عملية الشفاء، خاصة أن المريض المصاب بجدري القرود يتفاعل جلده بصورة مبالغ بها تجاه ما يتعرض له من المواد الخارجية فيتسبب بالحكة والخدوش أكثر من الطبيعي.
عدوى خطيرة
وأكد الدكتور أحمد شاهين أستاذ علم الفيروسات، أن هناك عوامل تحدد مدى خطورة الإصابة بفيروس جدري القرود، منها فترة حضانة الفيروس داخل الجسم خلال عدد من الأيام، لتظهر بعدها عدة أعراض.
وأوضح شاهين في تصريحات صحفية أن هذه الأعراض تشمل ارتفاع درجة الحرارة وصداع وآلام في الجسم ثم طفح جلدي عبارة عن حبوب حمراء وبثور عليها قشرة ، ومن الممكن أن تتسبب في إسالة الدم.
وحذر من أن عدوى جدري القرود خطيرة وسريعة الانتشار بين الناس، لكن المطمئن في الموضوع أن الجميع حصل على لقاح مضاد للجدري في فترة الطفولة، وهو له قدرة على منع تفشي الفيروس النادر.
موجات كثيرة
وقال الدكتور إسلام عنان أستاذ اقتصاديات الدواء وعلم انتشار الأوبئة إن "مرض جدري القردة مرض قديم وليس حديثا، ومرت على البشرية موجات كثيرة لهذا المرض، لكننا أصبحنا بسبب فيروس كورونا نلقي الضوء على أي فيروسات وأوبئة".
وأضاف عنان في تصريحات صحفية ، أن تسليط الضوء على أي مرض أمر جيد، حيث اكتُشف الفيروس منذ فترة السبعينيات، وهذا ليس مرض الجدري، حيث تم القضاء على مرض الجدري تماما عام 1980، ولا توجد حالات جدري ولم نعد نتعاطى التطعيم الخاص به، مشيرا إلى أن جدري القردة، نوع من الجدري يأتي بموجات، ومعدلات انتشاره قليلة.
وأوضح أن الجدري مرض لا تزيد نسبة الوفيات به عن 1% فهي نادرة للغاية، مؤكدا أن العلاج موجود وهناك فاكسين خاص به ومطور منذ 2019 لكنه لا ينتج نظرا لعدم الاحتياج له.
وأشار عنان إلى أن فترة التعافي من الإصابة بمرض جدري القرود تتراوح من 4 إلى 6 أسابيع داخل المستشفى مع تلقي العلاج اللازم، موضحا أن مرض جدري القرود ينتقل من الحيوان إلى الإنسان، لكن من إنسان إلى إنسان صعب للغاية؛ لأنه يحتاج للعدوى عن طريق اللعاب أو كمية كبيرة من الرزاز، كما أن العدوى به تتم عن طريق العض أو جرح حيوان مصاب به لإنسان.
وعن الإجراءات الوقائية من جدري القرود قال "يجب الحرص على النظافة الشخصية والعامة وعدم التعامل مع أي شخص عنده أي أعراض والتوجه للمستشفى في حالة وجود أي أعراض، وعزل الشخص المصاب بأي مرض وبائي وليس فقط جدري القردة".