لا يكاد السوق المصري يخرج من أزمة إلا ويواجه بأشد منها وأكثر، وهو ما يدفع ثمنه المواطن المصري، من جيبه ومن حياته ووقته وماله وصحته واستقراره.
وفي هذا الإطار، قدمت شعبة الأرز بغرفة الحبوب باتحاد الصناعات أمس، مذكرة إلى مجلس النواب، طالبت بتحرير سوق اﻷرز، وعدم تحديد أسعار بيعه من المزارعين، كما شرحت في المذكرة سوء الوضع الذي وصل إليه سوق الأرز بسبب قرارات وزارة التموين منذ بداية موسم الحصاد، في ما يتعلق بالتسعير ومنع القطاع الخاص وشركات المضارب من جمع أي كميات من المحصول.
المذكرة جاءت بعد تصريحات وزير التموين بحكومة الانقلاب مؤخرا، عن السماح لمضارب القطاع الخاص باستلام محصول الأرز المحلي من الفلاحين بجانب الجهات الحكومية المسموح لها بالاستلام، وهي المضارب الحكومية والشركة المصرية القابضة للصوامع والتخزين والبنك الزراعي المصري، ومَن تسمح لهم الهيئة القومية لسلامة الغذاء بالتخزين، على أن يكون التسليم للمضارب الخاصة بحضور لجنة حكومية.
ويلزم قرار السماح لشركات المضارب بجمع الأرز أصحابها بالعمل من خلال الإجراءات الحكومية لاستلام الأرز ، إذ إن إعفاء السوق من القيود ، هو أساس العمل الاقتصادي، إذ إن قواعد العرض والطلب هي من يحدد الأسعار، وأن أي تدخل بالتسعير الجبري يخلق سوقا سوداء، خاصة لو السعر العادل للسلعة أعلى من السعر المفروض من الدولة.
وحددت وزارة التموين بداية الموسم أسعار استلام الأرز عند 6600 للأصناف الرفيعة و6850 جنيها للأصناف العريضة، وهذا خطأ وفق اقتصاديين،
إذ أن السوق السوداء هي من تُسيطر حاليا على عمليات تسويق محصول الأرز، وأن الأسعار تتفاوت بصورة كبيرة من منطقة لأخرى، حتى بلغ سعر طن الأرز الأبيض رتبة أولى غير معبأ في أسواق الجملة 14.5 ألف جنيه، وتجاوز 15 ألفا في بعض المناطق.
وبسبب التسعير الحكومي الجائر، يرى خبراء أن " سوق الأرز الشعير عند الفلاحين بات سيئا، فلا هو راضي يورّد لهيئة السلع التموينية بالأسعار الرسمية، ﻷنها قليلة جدا، ولا هو عارف يبيع للقطاع الخاص. والتجار كمان خايفين يجمعوا أي كميات علشان مباحث التموين بتعمل محاضر لأي حد عنده مخزون ولو بسيط".
وأصبحت أغلب المضارب متوقفة عن العمل حاليا، ومَن يعمل منها يكون عبر التهريب، وذلك بعد وصول أسعار شعير الأرز في السوق السوداء إلى 9300 جنيه للأصناف العريضة، و9100 جنيه للأصناف الرفيعة.
فيما قال مصدر في مضارب الأرز، في تصريحات صحفية، إن "وزارة التموين تحاول السيطرة على السوق بآليات خاطئة، معتبرا أن الهدف من السماح للمضارب بجمع المحصول بشرط وجود لجان استلام في كل مضرب، هو محاولة إيقاف حصول بعض المضارب على كميات مهربة.
يشار إلى أن أغلب كميات اﻷرز الموجودة لدى الوزارة من المحصول الجديد هي من الكميات المهربة المضبوطة، في ظل عزوف الفلاحين عن التوريد.
فالحكومة تطالب المضارب بشراء اﻷرز الشعير من الفلاحين بـ 6600 و6850 جنيها للطن، ثم تبيعه لوزارة التموين بـ12 جنيها للكيلو الأبيض سائب، أو 15 جنيها للكيلو الأبيض معبأ، لكن الحكومة نفسها «ما أخدتش شعير بالتسعيرة بتاعتها، ولو حددت الأسعار عند مستوى عادل فوق ثمانية آلاف و8500 جنيه للطن من الرفيع والعريض على الترتيب، ستحقق مستهدفاتها من التوريد عند 1.5 مليون طن»
وتاتي سياسة الحكومة مع الأرز كمثال للعشوائية وعدم المسئولية من قبل الحكومة، التي تدمر الزراعة المحلية وتحارب لفلاحين والمنتجين، ولا تحقق الاكتفاء الغذائي.
وضمن السياسات العشوائية للحكومة، قررت الحكومة رفع سعر بيع الغاز الطبيعي لصناعة الأسمنت إلى 12 دولارا للمليون وحدة حرارية، مقارنة بـ خمسة دولارات و75 سنتا..
كما قررت وضع معادلة سعرية لسعر الغاز الطبيعي لصناعة إنتاج خليط الإيثان والبروبان، على ألا تقل الأسعار عن أربعة دولارات ونصف لكل وحدة، بينما يظل السعر عند مستوى 5.75 لباقي الصناعات البتروكيماوية.
ويعد الغاز الطبيعي مصدرا للطاقة في صناعة الأسمنت يُستخدم في نطاق محدود للغاية بنسب تقل عن 10٪ بينما يتم الاعتماد على الفحم كمصدر أساسي للطاقة،
كما أن ارتفاع أسعار الغاز سيحفز التحول لمصادر بديلة للطاقة في الصناعة سواء الفحم أو الطاقة البديلة المولَّدة من النفايات.
وضمن العشوائية ، جاء القرار مفاجئا ولم تسبقه أية محادثات بين الصُنّاع والحكومة، كما أن الغرفة ستجتمع لترى كيفية التعامل مع القرار ومناقشة ما إذا كانت ستتفاوض مع الحكومة إزاء الأسعار الجديدة.
ويرى خبراء إلى أن السبب الرئيسي وراء رفع الأسعار يكمن في قرار الحكومة الضمني إعطاء الأولوية لتصدير الغاز الطبيعي عن إتاحته بأسعار مدعومة للصناعات كثيفة استهلاك الغاز، وهو نهج رأسمالي يخرب الصناعة الوطنية..
وهكذا تتصادم قرارات الحكومة مع مصالح المواطن والصناعات الوطنية والمنتجين الذين باتت مصالحهم في مهب الريح.