الدولار يكتسح الجنيه…تعويم جديد وشهادات ادخارية بعائد 25٪ خضوعا لإملاءات صندوق النقد

- ‎فيتقارير

فوجئ المصريون اليوم بتعويم جديد للجنيه أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية ليشهد الجنيه المصري انخفاضا جديدا ويتراجع إلى ما يقارب الـ 27 جنيها أمام الدولار ، وهو ما يهدد بارتفاعات جديدة في الأسعار خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك .

يشار إلى أن قرار التعويم تم تطبيقه اليوم من جانب نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولي ودون أي إعلان أو إشارة إلى القرار في وسائل إعلام العسكر.

كان الدولار قد واصل ارتفاعه أمام الجنيه المصري بعد قفزة شهدها بمنتصف تعاملات اليوم ليتخطى حاجز الـ 26 جنيها في أغلب البنوك المصرية، تزامنا مع طرح شهادات ادخارية من قبل البنك الأهلي المصري وبنك مصر بنسبة فائدة 25%. وذلك بعد قرار البنك المركزي برفع الفائدة 3%.

من هنا بدأ الدولار في القفز وعدم الاستقرار فكان سعر الدولار الأمريكي صباح اليوم 25.85 جنيها في البنك المركزي المصري، ليتفاجأ الجميع بارتفاع سعر الدولار حتى يصل لـ 26.45.

رحلة الدولار الأمريكي اليوم في مصر

في الساعة 10 صباحا

بدأت رحلة الدولار اليوم ب25.85

الساعة 11 صباحا

ارتفع ليسجل 26 جنيها وخلال أقل من ساعة سجل 26.10

الساعة 12

وبسرعة الصاروخ وصل إلى 26.35

الساعة 2

 سجل الدولار  26.53 جنيها

الساعة 3

سجل الدولار 26.45 جنيها

الساعة 3.5

سجل الدولار 26.40 جنيها

الساعة 4.30

سجل الدولار 26.45  جنيها

 

 سعر الفائدة

 

يشار إلى أن لجنة السياسة النقديـة بالبنك المركـزي المصـري كانت قد قررت رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 300 نقطة أساس ليصل إلى 16.25٪ 17.25٪ و16.75٪ على الترتيب، وترقب السوق المصرفي أن تقوم البنوك بطرح شهادات جديدة تصل أو تتجاوز سعر فائدة 20 % إلا أن رئيس مجلس إدارة أكبر بنك حكومي في البلاد نفى أن يطرح مصرفه هذه الشهادة.

لكن قرر البنك الأهلي المصري وبنك مصر إصدار شهادة لمدة سنة بعائد 25٪ يصرف في نهاية السنة ، وكذلك بدورية عائد شهري بنسبة 22.5% سنويا اعتبارا من اليوم.

يأتي طرح الشهادات الجديدة بزعم كبح جماح التضخم الذي تجاوز 20% على أساس سنوي وفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إضافة إلى المحافظة على جاذبية الجنيه المصري كوعاء ادخاري في ظل هذه الظروف العالمية، وحفاظا على أموال المودعين وفق مزاعم البنك المركزي .

 

ارتفاع الأسعار

 

حول هذه التطورات قال الدكتور أحمد شوقي، المحاضر والخبير المصرفي، إن “معدل العائد القديم على الشهادات الادخارية، والتي تم طرحها بعد تحرير سعر الصرف في شهر أكتوبر الماضي، كان قد وصل إلى 17.25%، وهو معدل يعتبر أقل من التضخم والذي سجل 21.5%، وبالتالي معدل الارتفاع في الأسعار يتسبب في عدم تحقيق سعر عائد حقيقي على أموال العملاء”.

وأضاف شوقي، في تصريحات صحفية، أن قرار رفع بنكي الأهلي ومصر لمعدل العائد على الشهادات الادخارية بالعملة المحلية إلى 25% سنويا، هو الأعلى في القطاع المصرفي المصري، موضحا أن هذا قد يعوض العملاء بسعر فائدة موجب وحقيقي.

وتابع، إن الغرض الأساسي لرفع العائد على الشهادات الادخارية هو منع الدولرة، وجذب العملة الخضراء إلى القطاع الرسمي، محذرا من أن لهذا القرار آثارا على الاقتصاد، نتيجة لارتفاع سعر الدولار في البنوك، حيث تخطى السعر الرسمي حاجز الـ 26.5 جنيها حتى الآن، بجانب تأثيرات ذلك المحتملة على أسعار السلع المستوردة.

وأوضح شوقي أن إدارة البنك المركزي استخدمت كافة أدوات التحكم في السياسة النقدية، حيث سبق لها وأن رفعت الاحتياطي الإلزامي بالبنوك، بالإضافة إلى إخطارها باستخدام أدوات التحوط ضد تقلبات العملة، وكذلك رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، ورفعها على الشهادات، لافتا الى أن إطلاق الشهادات الادخارية بعائد 25%، ستكون مدته عام واحد فقط، وهو ما يشير إلى أنها ستكون مؤقته وليست دائمة.

 

أوعية ادخارية

 

وأكد الخبير الاقتصادي هاني جنينة المحاضر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن تأثير طرح شهادات الـ 25% على البورصة ليس سلبيا في المطلق، معللا رأيه بكون الشركات والأصول المطروحة في البورصة قد قفزت بعد هذا القرار، وهو ما تشهد عليه المؤشرات الرئيسية.

وقال جنينة في تصريحات صحفية إن “القطاعات التي شهدت قفزات في البورصة اليوم هي القطاعات التي لديها مداخيل بالدولار”.

وأشار إلى أن الهدف من هذه الخطوة إحداث حالة من الذبذبة في أسعار الصرف، وتوفير خيارات وأدوات مالية بديلة.

وأوضح جنينة أن طرح هذه الأوعية الادخارية مرتفعة العائد قد يحدث بعض القيود على القطاعات المحلية، ولكن على الناحية المقابلة قد نشهد ارتفاعا في معدلات تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى مصر.

وأضاف أن طرح شهادات الـ 25% من قبل بنكي الأهلي ومصر كان متوقعا، مشيرا إلى أن السيناريو ذاته ليس جديدا؛ إذ تكرر لدى العديد من الاقتصادات الأخرى.

وشدد جنينة على أن طرح هذه الأوعية الادخارية مرتفعة العائد من قبل أكبر بنكين حكوميين لن يمثل ضغطا على البنوك الأخرى، مؤكدا أن البنك المركزي لا يدعم هذين البنكين ماديا ولا يتحمل عنها تكلفة هذه العوائد.

وتوقع أن يدعم البنك المركزي بنكي الأهلي ومصر  بعد طرح شهادات الـ 25%  من خلال سندات وأذون الخزانة فحسب.

 

أعباء الدين

 

وكشف محمد عبد الوهاب، المحلل الاقتصادي والمستشار المالي، أن طرح شهادات بنكية بعائد 25% خطوة تهدف إلى تشجيع الأشخاص على التنازل عن الدولار  مقابل الاستثمار بشهادات الادخار بالجنيه المصري مرة أخرى كما حدث في بداية تعويم 2016.

وأكد عبد الوهاب في تصريحات صحفية أن هذا القرار يعتبر ضربة موجعة لتجار الدولار بالسوق السوداء، الذين يتاجرون بقوت الشعب ويهددون الاقتصاد المصري لتحقيق أرباح خيالية على حساب الملايين من شعب مصر البسيط، وهو ما يوجب محاربتهم بشتى الطرق.

وقال إن “البنك المركزي يستهدف كبح جماح معدلات التضخم من خلال طرح الشهادات الاستثمارية بنسب فائدة كبيرة حفاظا على استقرار السوق وتأمين المواطن ضد تقلبات الأسعار ، مشددا على ضرورة ضخ المزيد من السلع في السوق مع اقتراب شهر رمضان المبارك حتى لا ترتفع الأسعار”.

وحذر عبد الوهاب، من أن إصدار تلك الشهادات ورفع الفائدة يؤدي لعدد من التداعيات على الاستثمار من جهة وما يترتب عليها من زيادة أعباء الدين المحلي بما يؤثر على الموازنة العامة لدولة العسكر، معتبرا أن عائد الاستثمار في الدولار أو الذهب مضاعف عما قد تقدمه الشهادات، ولكن بإصدار شهادة الـ 25% مع انخفاض أسعار الدولار في السوق السوداء والمخاطر العالية للمخاطرة فيه تتغير المعادلة لصالح البنوك.

كما حذر من اتجاه البنك المركزي لتحرير سعر الصرف، مؤكدا أن ذلك سيفاقم الأزمة الاقتصادية ويؤدي لقفزة كبيرة في سعر الدولار بما يرفع معدلات التضخم بشكل لم يحدث في التاريخ .

وشدد عبد الوهاب على ضرورة ضخ المزيد من الدولارات في السوق من أجل عمل توازن في سعر الدولار.