تشهد الأسواق ارتفاعا غير مسبوق فى أسعار زيت الطعام حيث تراوح سعر اللتر بين 70 و 75 جنيها ما فجر موجة من الغضب والاستياء بين المصريين .
ويزيد مأساة الزيت أنه يعتبر من السلع الاستراتيجية التى لا يستغنى عنها أى بيت لكن نقص المعروض مع زيادة الأسعار أصبحت مشكلة حقيقية تواجه الأسر المصرية .
وبدلا من أن تواجه حكومة الانقلاب الأزمة وتحاول تخفيف أعباء المواطنين وتوفير السلع الأساسية تحمل التجار المسئولية وتتهمهم بالجشع والاحتكار وأنهم يخلقون أزمات مفتعلة لرفع الاسعار واستغلال المواطنين وفق تعبيرها .
يشار إلى أن مصر تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها من الزيوت من الخارج، ونتيجة لنقص الدولار خلال الفترة الماضية انخفضت الكميات المعروضة لترتفع معها الأسعار، واستغلت عصابة العسكر بالتعاون مع بعض التجار الأزمة لتزيد فى أسعار الزيوت، ما سبب أزمة كبيرة فى الأسواق.
كان منشور بعنوان «زجاجة واحدة لكل فرد».. قد أشعل صفحات السوشيال ميديا ، بعدما أعلنت بعض السلاسل التجارية عن إرشادات خاصة بالبيع على صفحاتها، وجاءت تلك الخطوة بعدما كشفت بعض السلاسل التجارية ممارسات بعض التجار وشراءهم الزيوت بكميات كبيرة لبيعها بأسعار مرتفعة فى الأحياء الشعبية.
لا توجد خطة
من جانبه قال حسين أبو صدام نقيب الفلاحين، إن مصر منذ سنوات طويلة تعانى من أزمة فى الزيوت، خاصة وأنها تستورد 98% من حجم الزيوت المستخدمة، ولا تنتج سوى 2%، مؤكدا أنه من الطبيعى مع تغير أسعار الدولار أن ترتفع أسعار الزيوت بهذا الشكل الملحوظ.
وأشار أبو صدام فى تصريحات صحفية إلى أن مصر تستورد الزيوت من أوروبا وأسيا، مؤكدا أنه لا توجد خطة لدى حكومة الانقلاب لتوسيع الرقعة الزراعية الخاصة بزراعة الزيوت أو إنشاء مصانع لإنتاج الزيوت.
ونوه إلى ان مصر ليس لديها الثقافة الكافية فى كيفية التعامل مع مصانع انتاج الزيوت من الأساس، فضلاً عن أن توسيع الرقعة الزراعية الخاصة بانتاج الزيوت تحتاج لحملات توعية للفلاحين مشيرا إلى ان حجم مساحة الأراضى المزروعة بالقطن تصل إلى 350 الف فدان، والسمسم 20 الف فدان، وعباد الشمس 40 الف فدان، وفول الصويا 30 الف فدان فقط.
وأوضح أبو صدام أن جانبا كبيرا من المساحات المذكورة لا تستخدم جميعها فى انتاج الزيوت، بل تدخل فى صناعات أخرى مثل السمسم، مؤكدا أن تحقيق الاكتفاء الذاتى من الزيوت فى مصر يحتاج إلى خطوة جادة، تبدأ بتأهيل الفلاحين أولاً لكيفية التعامل مع هذه الحاصلات، وتوطين ثقافة التعامل مع مصانع الزيوت واهتمام حكومة الانقلاب بها لتوفير البيئة الملائمة التى تمكن الفلاحين بعد تأهيلهم نحو توسيع الرقعة الزراعية الخاصة بالمحاصيل المنتجة للزيوت.
أزمة الاستيراد
وأكد الخبير الاقتصادى الدكتور السيد خضر، أن الفترة الحالية تشهد ارتفاعا كبيرا فى أسعار الزيوت بسبب الأحداث والصراعات العالمية، موضحا أن مصر تستورد كميات كبيرة من الزيوت تقدر بأكثر من 90% من حاجتها، وذلك بسبب هروب المزارعين من زراعة النباتات الزيتية، التى لو توسعنا فى زراعتها لتمكنا من تخفيض أسعار الزيت وتقلل فجوة استيراده، وبالتالى ثبات الأسعار.
وطالب خضر فى تصريحات صحفية بتشجيع زراعة أشجار مثمرة مثل الزيتون لقدرتها الإنتاجية العالية، حيث سيكون لها عوائد اقتصادية كبيرة لمساهمتها فى زيادة الصادرات، وزيادة الاستثمارات فى مجال صناعة الزيوت، لتقليل الاستيراد وتقليل الفجوة الاستيرادية.
وأوضح أن أحد أهم أسباب ارتفاع أسعار الزيوت هو قيام مصر بتصدير الزيتون، ثم استيراد الزيت، حيث إن استيراد الزيت أغلى بكثير من تصدير الزيتون، وبالتالى تكون الخسائر كبيرة
وأرجع خضر ذلك إلى عدم توفر مكابس لاستخراج الزيت، وهذا بسبب إهمال نظام الانقلاب للزراعة وتصدير منتجاتها بدلا من تصنيعها.
وأكد أن إنشاء مصانع لاستخراج الزيوت خطوة هامة لابد منها، لأنها ستؤدى إلى خفض الاستيراد وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستيراد، ما ينعكس على انخفاض الأسعار فى الأسواق، كما يجب على دولة العسكر العمل على تخفيض تكاليف إنتاج المحاصيل الزيتية إذا أرادت الاتجاه لزيادة إنتاجيتها، وذلك برفع جدواها الاقتصادية أمام المحاصيل الأخرى حتى يمكنها منافستها، حيث تهتم فئة كبيرة من المزارعين حالياً بالمحاصيل الأخرى والبعد عن زراعة الزيتون لتحسين دخولهم واحوالهم المعيشية.
وقال خضر ان من أهم سبل مواجهة أزمات الغذاء المتتالية: وضع استراتيجية علمية لزيادة القدرات الإنتاجية، والاستمرار فى استصلاح وزراعة الأراضى الصحراوية، وضخ مزيد من الاستثمارات بها، مع وضع استراتيجية علمية لتطبيق البحوث التطبيقية فى مجال الزراعة فى شكل خطط لزيادة الإنتاج وزيادة حجم الصادرات المصرية، وغزوها لدول العالم وانخفاض قيمة الاستيراد لتحقيق التوازن فى الميزان التجارى.
الدولار غير موجود
وطالب زكريا الشافعى رئيس شعبة الزيوت بغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، البنك المركزى، بضرورة توفير الدولار حتى تتمكن المصانع من استكمال الإنتاج واستيراد ما تحتاج اليه من مواد خام ومستلزمات من الخارج.
وقال «الشافعى» فى تصريحات صحفية إن عدد المصانع المنتجة للزيوت فى مصر يصل إلى 40 مصنعا، وبشكل عام تشهد أسعار الزيوت زيادات كبيرة تحت الضغوط المحلية والعالمية، مشيرا الى أن تضخم مجموعة الزيوت والدهون سجلت 19.8% خلال شهر نوفمبر الماضى على أساس سنوى، بحسب الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.
وحول أسعار الزيوت المستوردة، أوضح ان متوسط سعر طن الزيت المستورد من العباد والنخيل والصويا يتراوح بين 1250 و 1300 دولار.