الارتفاع الجنوني في أسعار الدواجن، حيث وصل كيلو الفراخ البيضاء إلى 100 جنيه، وهذا يمثل عبئا لا يتحمله المواطنون ما دفع البعض إلى المطالبة بمقاطعة الدواجن والبيض واللحوم، لكن بعض الخبراء يرى أن المقاطعة سوف تؤدي إلى انهيار صناعة الدواجن وإغلاق المزارع، وبالتالي خسارة كبيرة للبلاد في مجال تحقق فيه الاكتفاء الذاتي، ويحملون حكومة الانقلاب المسئولية عن ارتفاع أسعار ىالدواجن بسبب اختفاء الأعلاف واحتجازها شحنات الأعلاف ومستلزمات الإنتاج في الموانئ والجمارك دون اعتبار لما يترتب على ذلك من نقص في الإنتاج وتراجع المعروض، وبالتالي ارتفاع الأسعار.
وأشار الخبراء إلى أنه رغم التصريحات المتوالية لمسئولي الانقلاب بأن الإجراءات التي تتخذها حكومة الانقلاب من الإفراج عن كميات من الأعلاف ستؤدي لخفض الأسعار من 10 إلى 15%، والزعم بأن كل الآليات ستجبر المحال على خفض الأسعار إلا أن الواقع خالف كل التوقعات، في ظل تصاعد حدة الأسعار واختلال التوازن في الأسواق، وبالنظر لأرض الواقع فإن ذلك لم ينجح على الإطلاق في ضبط السوق وعودة الأسعار إلى مسارها الطبيعي.
كان نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي قد دشنوا عددا من الحملات للدعوة إلى مقاطعة شراء الدواجن ومنتجاتها، معربين عن سخطهم الشديد بسبب جنون أسعار الدواجن في الأسواق، دون حسيب أو رقيب أو معرفة من المسئول عن ذلك.
وطالبوا بتعميم منع شراء الدواجن في جميع أنحاء الجمهورية، مؤكدين أن المقاطعة تُعد حلا مثاليا للأزمة، وأن العزوف عن الشراء سيسهم في كثرة العرض ويقل الطلب، وبالتالي تنخفض الأسعار إلى حد معقول بالنسبة للمستهلك.
كما أطلق عدد من التجار حملات لمقاطعة شراء الدواجن بهدف فرض ضبط واستقرار الأسعار، بعدما شهد السوق عزوف المستهلكين عن الشراء.
كبار المربين
من جانبه قال محمود العسقلاني رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء إن "الإشكالية الحقيقية في أزمة أسعار الدواجن أن ما تم الإفراج عنه في الموانئ لم يكن إلا في صالح كبار المربين والتجار في السوق الذين لم يتجاوز عددهم 10 أفراد، والذين أشعلوا الأزمة أكثر، مؤكدا أن هؤلاء احتكروا الأعلاف ومستلزمات الإنتاج، بالإضافة لسحب الدولار من البنوك، وتسببوا في رفع الأسعار بعدما تضخمت ثرواتهم وحققوا أرباحا للواحد منهم تصل إلى مليار و400 مليون جنيه، وحققوا فوائض أرباح بشعة في أقل من شهرين فقط".
وأضاف العسقلاني في تصريحات صحفية أن تلك الأرباح تفوق حجم ما تم الإفراج عنه من الموانئ والذي كان قادرا على تشغيل السوق بشكل كاف وانتشال المصريين من هذه الأزمة.
وحذر من أن هذه المجموعة من التجار المحتكرين يمثلون خطرا داهما على صناعة الدواجن بعدما قاموا بحبس مستلزمات الإنتاج والأعلاف ورفع أسعارها، بالإضافة إلى تهربهم من الضرائب وغياب الرقابة اللازمة لردعهم، فتمادوا في تجاوزاتهم.
وطالب العسقلاني بأن توجه الإفراجات المتبقية لصالح صغار المربين مرفقة بالفواتير والاعتمادات وفرض هامش ربح معقول لتكون تكتلا قادرا على مواجهة هذه المجموعات المحتكرة للأسواق وإعادة الانضباط مرة أخرى.
وعن دعوات المقاطعة، أكد إن "هذه الحملات تمثل خطرا على صناعة الدواجن بشكل عام، وقد تنهار تلك الصناعة نتيجة عدم الإقبال عليها لفترة زمنية، خاصة في ظل تكدس الدجاج في المزراع، لافتا إلى أن التكدس لمدة أسبوعين دون تصريف المنتج يؤدي إلى نفوق جماعي للدجاج".
الأعلاف
وقال أبوالفتوح عبدالمعز نائب رئيس شعبة الدواجن بغرفة القاهرة ورئيس اتحاد التسمين باتحاد المنتجين إن "مصر تعاني من نقص الأعلاف منذ شهر أكتوبر 2021، مما أجبر البعض على التخلص من الكتكوت والدجاج الأمهات وإعدامها في مشهد مأساوي، وأحدث ذلك فجوة كبيرة في الأسواق ظهرت عواقبها اليوم، بسبب ندرة الأعلاف وخروج صغار المربين من المنظومة بعد الخسائر التي لحقت بهم".
وطالب «عبدالمعز» في تصريحات صحفية بتسريع وتيرة الإفراجات المتتالية لضخ الأعلاف ومستلزمات الإنتاج في الأسواق، لضبط الأسعار واستقرارها، من خلال زيادة المعروض بما يتناسب مع متطلبات السوق ويفيض عنه، والذي سيسهم بشكل كبير في تراجع حدة ارتفاع الأسعار التي نعاني منها الآن.
وتوقع أن تنخفض التكلفة بالنسبة للمربي بعد الإفراج عن الأعلاف من الموانئ، مشيرا إلى أن حجم ما تم الإفراج عنه لا يكفي متطلبات واحتياجات السوق، خاصة مع ارتفاع أسعار الدولار وعدم استقراره في السوق والذي تسبب في تفاوت سعر الدواجن ومنتجاتها، التي مازالت تشهد حالة من التذبذب وفقا لحجم الإفراجات عن البضائع من الموانئ.
وشدد «عبدالمعز» على ضرورة اتخاذ إجراءات من شأنها التدبير المستمر للعملة الأجنبية والإفراجات المتتالية دون توقف، خاصة قبل حلول شهر رمضان.
سعر الدولار
وأكد عبدالعزيز السيد رئيس شعبة الثروة الداجنة أن الإفراج عن جزء من شحنات الأعلاف في الموانئ لم يسهم في علاج أزمة ارتفاع أسعار المنتجات الداجنة في الأسواق.
وأوضح السيد في تصريحات صحفية أن القضية الأساسية المتسببة في اختلال أسعار الدواجن ومنتجاتها في الأسواق ترجع في الأساس إلى تأثير سعر الدولار وتفاوت أسعار مستلزمات الإنتاج التي تتطلب عوامل أخرى كالأمصال واللقاحات وتوفير الكهرباء والماء وعوامل التدفئة اللازمة، بالإضافة إلى الأيدي العاملة التي هي الأساس كونها تمثل عوامل التكلفة الفعلية، مشيرا إلى أن نسبة العجز في إنتاج الكتكوت الذي بلغ سعره في السوق ما بين 23 إلى 25 جنيها وصلت ما بين 40 إلى 50%.
وقال إن "التحكم في أسعار الدواجن لن يتحقق إلا باستقرار وتثبيت السعر، وهو الأمر الذى يجب أن يُفرض في الوقت الحالي، خاصة مع حلول شهر رمضان، لافتا إلى أن هناك اختلافا في تحديد آلية التعامل، هل هي آلية العرض والطلب أم آلية التكلفة والإنتاج؟"
وأضاف السيد أن آلية العرض والطلب غير منضبطة وتحتاج لإعادة النظر فيها، والأوضاع في مصر تطلب اتخاذ اجراءات تتناسب مع الإمكانيات لصالح الطرفين المنتج والمستهلك، وعلى الجميع الالتزام بها، وأن تقوم دولة العسكر بدورها الرقابي حتى تكون هناك معالجة حقيقية للأمر.