رفع رسوم التقاضي بالمحاكم  بين 100 و1000%..  قتل للعدالة وضياع للحقوق بزمن المنقلب

- ‎فيتقارير

 

في أحدث انعكاسات الأزمة الاقتصادية المتنامية بمصر، وسيطرة العقلية الرأسمالية على النظام الحاكم، الذي يتوسع يوما تلو الآخر في فرض الرسوم والتكاليف الإضافية على الإجراءات القضائية، وهو ما يضطر المحامين لرفع رسوم يتقاضونها من موكليهم، بصورة جعلت الكثير يحجم عن المطالبة بحقوقهم، بل وجعل التقاضي واللجوء للمحاكم آخر الخيارات، وهو ما يهدد باحتراب مجتمعي قد ينفجر في أي لحظة.

 

وتتصاعد الأزمة  بعد ارتفاع أسعار الرسوم وإقرار بعض الإجراءات الجديدة التي يقول محامون إنها “تزيد من بطء عملية التقاضي، وهو ما يقلل عدد الدعاوى الجديدة بشكل كبير”.

وقد ارتفعت رسوم التقاضي خلال الفترة الأخيرة بنسب تتراوح بين 100 و1000% كما أن الحصول على شهادات أو صور من الأوراق أصبح أكثر تعقيدا رغم تطبيق الأرشفة الإلكترونية.

 

وضاعفت الحكومة واستحدثت مؤخرا رسوما بينها الدمغات والنماذج المطبوعة والخدمة المميكنة والاستعلام، إلى جانب رسوم استخراج شهادات الجدول أو الحصول على نسخ من الحوافظ أو صور من الأحكام الصادرة، فضلا عن زيادة رسوم عمل التوكيلات.

 

ووفق محامين، فقد زادت رسوم التقاضي بنسب تتراوح بين 100 و1000%، وذلك من خلال مضاعفة العديد من الرسوم القديمة بدرجات متفاوتة أو استحداث رسوم جديدة.

وهو ما أجبر المحامين على مضاعفة قيمة أتعابهم التي تشمل رسوم القضية، خصوصا وأن الأنظمة الجديدة التي أقرتها الدولة فرضت عليهم إضاعة الكثير من الوقت والجهد والمال.

 

ولا تحصّل المحاكم رسوما ثابتة عن كل قضية كما يعتقد البعض، لكنها تتقاضى رسوما على كثير من التفاصيل الصغيرة المتعلقة بالقضية، وهو ما يزيد القيمة الإجمالية للنفقات.

فعلى سبيل المثال، رفعت الحكومة أسعار الدمغات من 1.5 جنيه إلى 15 جنيها، وزادت سعر دمغة العقود التي توضع على كل ورقة من أوراق القضية، من جنيه واحد إلى 3 جنيهات، كما أن بعض هذه القضايا قد يتألف من 50 ورقة وربما ضعف أو أضعاف هذا العدد حسب الموضوع.

تلك الإجراءات والرسوم، رفعت أتعاب قضية “صحة التوقيع” مثلا من ألف جنيه إلى 5 آلاف، بسبب ما طرأ عليها من زيادات وإجراءات كانت تنجز سابقا في ساعة واحدة، وأصبحت تستغرق 3 أيام، على حد قول محامين.

الأزمة الاقتصادية

 

ويرجح خبراء قانونيون أسباب رفع الأتعاب في القضايا، مثلا من 1-5 آلاف جنيه، إلى 4-10 آلاف جنيه، بسبب زيادة المواصلات والطعام والشراب وإطالة أمد الإجراءات، وكلها أمور تزيد مشكلة إطالة أمد التقاضي.

والمحامي جزء من المجتمع، عليه التزامات عائلية ومصروفات شأنه شأن أي مواطن، وبالتالي كلما زاد الغلاء زادت أتعابه، وهذا كله يزيد أعباء الموكلين.

 

بجانب ما تخطط له الحكومة بفرض ضريبة على المحامين بقيمة 14% من رسوم القضية، بدلا من الضريبة القديمة التي كانت تتراوح بين 20 و120 جنيها، وهو أمر سيضاف على الموكل أيضا.

 

رسوم غير مفهومة

من جهته، يقول المحامي نادي أبو العلا إن “الحكومة أصحبت تلزم صاحب الدعوى بدفع رسوم التقاضي وأتعاب المحاماة مقدما، بدلا من تحصيلها من الخسائر بعد انتهاء الدعوى، وهذا قد يدفع صاحب الحق للتراجع عن التقاضي أصلا بسبب عجزه عن سداد هذه الرسوم”.

مضيفا في تصريحات إعلاميىة، أن الرسوم زادت بطريقة تعجيزية بعد أن كانت في المتناول، لافتا إلى أن دعوى إيصال الأمانة مثلا أصبحت تكلف صاحبها ما يصل إلى 5 آلاف جنيه، وبالتالي فإن كل من له دين مثبت بإيصال أمانة بهذا المبلغ أو أقل منه لن يلجأ للمحاكم.

 

هذه الإجراءات “تعني أن على الناس ضمان حقوقهم من خلال إيصالات أمانة على بياض حتى لو لم يتجاوز الدين الألف جنيه، ناهيك عن أنها تعني ضياع كل من له حق سابق بألف أو ألفين أو حتى 5 آلاف جنيه، ومضمون بإيصال بنفس قيمة الدين، ما لم يكن قد رفع الدعوى قبل فترة”.

 

وتابع “في السابق كنا نحصل على الأتعاب من الخاسر بعد انتهاء القضية، وكنا نكتب الطلبات والدعاوى بخط اليد على ورقة عادية، ونحصل على شهادات من الجدول أو صورة من الحكم مقابل 1.5 جنيه و15 جنيها على التوالي، الآن أصبحنا ملزمين بشراء نماذج مطبوعة من النيابة مقابل 10 جنيهات وتعبئتها من أجل الحصول على أي مستند، إلى جانب فرض الرسوم، ورسم عن كل سنة من سنوات البحث وآخر عن كل ورقة من أوراق القضية”.

 

علاوة على ذلك تزيد مشاكل التكنولوجيا وضعف إمكانات قدامى الموظفين بالتعامل مع التكنولوجيا والأرشفة الإلكترونية الأزمات، وهو ما يؤدي لإطالة أمد التقاضي، ومن هجرة المواطنين عن القضاء الرسمي واللجوء لوسائل أخرى لنيل الحقوق، أما العنف أو القضاء العرفي أو ترك الحق وهو ما يفاقم الأزمات المجتمعية.