بعد تحدى إثيوبيا بالملء الرابع… سد النهضة يفضح تنازل السيسي عن مياه النيل

- ‎فيتقارير

تواصل إثيوبيا استعداداتها للملء الرابع لخزانات سد النهضة بقرار انفرادي دون اعتبار لنظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، وأيضا دون اعتبار للنظام السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان.

وأظهرت صور أقمار صناعية تابعة لشركة “ماكسار” الأمريكية عملية الإنشاءات الجارية والتعلية في سد النهضة لتجهيزه من أجل التعبئة الرابعة.

كانت وزارة الخارجية الإثيوبية قد أعلنت أن أديس أبابا ماضية في استكمال ملء وتشغيل سد النهضة، مؤكدة تمسكها بحل إفريقي للأزمة.

وقالت الخارجية الإثيوبية في بيان لها إن "حكومة إثيوبيا تشعر بالاستياء من قرار الجامعة العربية بشأن ملء وتشغيل سد النهضة واعتمادها عقب اجتماع وزاري قرارا بشأن سد النهضة بالإجماع، يدعو أديس أبابا إلى المرونة في القضية، فضلا عن جعل الأزمة بندا دائما على جدول أعمال مجلس الجامعة".

وطالب البيان بترك إدارة واستخدام نهر النيل، بما في ذلك ملء وتشغيل السد، للأطراف المعنية في أفريقيا، معتبرا أن سد النهضة قضية أفريقية تحتاج إلى حل أفريقي، لأن نهر النيل وجميع بلدان الحوض توجد في أفريقيا.

وذكرت الخارجية أن حكومة إثيوبيا ماضية في استكمال ملء وتشغيل سد النهضة.

 

إرادة سياسية

في المقابل زعم حسام شكري وزير خارجية الانقلاب، لا توجد رغبة لدى إثيوبيا في التوصل إلى اتفاق حول سد النهضة، مشيرا إلى أنها مُقدِمة على ملء أحادي رابع للسد.

وقال شكري في تصريحات صحفية، إن "المفاوضات التي تمت بين مصر وإثيوبيا والسودان على مدى العقد الماضي بخصوص سد النهضة، لم تؤت ثمارها، مشددا على ضرورة تحلي إثيوبيا بالمسؤولية، مع استمرارها في إجراءات ملء السد وفق تعبيره.

كما زعم أن نظام الانقلاب مستمر في السعي للتوصل إلى اتفاق، لو هناك إرادة سياسية حقيقية، معترفا أنه على مدى السنوات الماضية لم يتم التوصل لاتفاق، رغم كل الأطروحات الإيجابية والمرونة التي أظهرتها مصر، ولذلك هناك شك في توافر إرادة سياسية.

وشدد على أهمية عدم اتخاذ إثيوبيا إجراءات أحادية بملف سد النهضة، وضرورة مراعاة مصالح دولتي المصب وعدم وجود ضرر بالغ وجسيم عليها، من خلال الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم.

وأضاف شكرى، بدون شك لو لم يتم ذلك، ستدافع مصر عن مصالح شعبها وتتخذ من الإجراءات ما يقود لذلك، لكننا دائما نسعى للتوافق والتفاهم والعمل، والعمل تم إنجازه على المستوى الأفريقي بدليل إدارة نهر السنغال بالتوافق بين الدول المحيطة، وفقا للقواعد المنظمة المتعارف عليها بحسب تصريحاته .

 

حصة مصر

من جانبه حذر الدكتور عباس شراقي أستاذ الموارد المائية بكلية الدراسات الأفريقية جامعة القاهرة من الملء الرابع لسد النهضة، مؤكدا أن أثيوبيا تستهدف تخزين 25 مليار متر مكعب خلال العام الجاري 2023، بواقع نصف حصة مصر من المياه.

وقال شراقي في تصريحات صحفية إن "العام الجاري هو الأصعب من حيث ملء إثيوبيا لخزان سد النهضة، حيث سيتبقى لها العام المقبل لإتمام عملية ملء الخزان، متوقعا أن يؤثر هذا على حصة مصر من المياه".

وأوضح أن احتياطي المياه الموجود في بحيرة السد العالي، سببه الرئيس هو توفيرها من الزراعات المصرية، حيث تم زراعة مليون فدان من الأرز فقط، فضلا عن التوسع في إنشاء محطات الصرف الزراعي بتكلفة مالية عالية، مشيرا إلى أن المياه التي تحجزها إثيوبيا تؤثر على مصر، ولكن مشروعات الري بالتنقيط وتحلية مياه البحر منعت ظهور تأثير ذلك الضرر على المواطن بشكل مباشر.

وانتقد شراقي تصريحات هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري بحكومة الانقلاب التي زعم فيها أن سد النهضة لم يؤثر على مصر، مشيرا إلى أن تلك التصريحات لم تكن موفقه في التعامل مع تلك الأزمة الحساسة .

وكشف أن أحد الموقع الأثيوبىة استغل تصريحات الوزير الانقلابي في إثبات صحة الموقف الإثيوبي،  موضحا أن بحيرة ناصر بها مخزون مطمئن بسبب ترشيد الاستهلاك خلال السنوات الأخيرة في مشروعات تكلفت مئات المليارات من الجنيهات من خلال إنشاء محطات معالجة مياه الصرف الزراعي وتبطين ترع وصوب زراعية، وتطوير ري، واستنباط أصناف زراعية جديدة، وتحديد مساحة الأرز، ومنع زراعة الموز في بعض الأماكن، بالإضافة إلى حالة الأمطار الجيدة.

وشدد شراقي على أن عدم تأثير التخزين في سد النهضة على المواطن المصري كان مكلفا، وليس صحيحا كما يدعي البعض خاصة في إثيوبيا أنه لا توجد أي أضرار على مصر، مؤكدا أن تخزين 17 مليار م3 يعتبر ضررا مباشرا لأن هذه المياه كانت في طريقها إلى السودان ومصر، ولو استخدمت في الزراعة كان العائد سوف يكون 17 مليار دولار.

وأوضح أن الاحتياطي المائي في السد العالي لا يعطي إثيوبيا مبررا للتصرفات الأحادية والتخزين بأي كميات كما تريد دون اتفاق أو تشاور، لافتا إلى أن السد العالي تم إنشاؤه لحماية مصر من الفيضانات وسنوات الجفاف، وليس لكى تخزن إثيوبيا أو غيرها كما تشاء.

 

 ضربة عسكرية

وأكد الخبير العسكري صفوت الزيات أن سد النهضة يمثل أزمة وجودية بالنسبة لمصر والسودان، مطالبا بتوجيه ضربة عسكرية للسد للتخلص من المخاطر التي تهدد المصريين وتمنع عنهم حقوقهم التاريخية في نهر النيل .

وقال الزيات في تصريحات صحفية إنه "يمكن تنفيذ عملية عسكرية جراحية لوقف الإنشاءات في السد فقط ثم العودة مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات، محذرا من أن السد  يهددنا لسنوات وربما لقرون قادمة".

وأضاف أن العملية “العسكرية الجراحية” ستكون ضد منشأة كتب عليها -النصب التذكاري لأمة كانت تسمى مصر- وهذا ما لا نقبله على الإطلاق، مشيرا إلى أن العملية لن تتضمن قصف أهداف مدنية أو استهداف منشآت أخرى بخلاف السد.

وأكد الزيات أنه لا يمكن الحديث عن السيادة الوطنية وأنت لا تملك الدفاع عنها، مشددا على ضرورة أن تملك مصر قدرتها على فرض شروطها.

وتابع، نحن في أزمة وجودية ومن غير المقبول أن يكون هناك حديث عما إذا كنت قادرا على خوض الحرب، مؤكدا أنه في مثل هذه الظروف يحق للمصريين أن يسألوا أين جيشهم؟.

وأوضح الزيات أن نظام الانقلاب تمكن خلال السنوات الخمس الماضية من بناء قوة جوية من طائرات حديثة قادرة على الوصول إلى مسافات بعيدة، كما أن لدى مصر القدرة على نشر قواتها في الخارج لافتا إلى أن العالم ينتظرنا لكي نفعل شيئا، وفي هذا السياق صرح قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال كينيث ماكنزي مندهشا مما أسماه  صبر مصر الطويل.

وأشار إلى أن المسؤول الأمريكي بدا وكأنه يقول “افعلوا شيئا” مؤكدا أننا لن نصل إلى مائدة مفاوضات دون أن نفعل شيئا.

وقال الزيات  "قبل شن أي حرب علينا أن نوازن بين الأضرار والمصالح، محذرا من إننا لا نستطيع أن نترك للأجيال المقبلة قنبلة نووية تتمثل في 74 مليار متر مكعب من المياه، يمكن لإثيوبيا أو غيرها أن تتحكم بها في شكل الحياة في مصر".

وشدد على إنه إذا لم يتم وقف الإنشاءات ووقف ملء خزانات السد فلا يجب أن نضع قيمة لأي رأي عالمي، ولن يحترمني أحد إذا ذهبت لطاولة المفاوضات دون أن أفعل شيئا.